00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ما أقبح العقوق

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ما أقبح العقوق

حسين الصدر

-1-

العقوق هو مِنْ أبشع حالات الانحدار الاخلاقي ، فضلاً عن أنّه خروج صريح على ما أنزله الله من أحكام في مضمار التعامل مع الوالديْن .

-2-

الوالدان هما احق الناس بالبر والرعاية والاحترام ..

وانّ لهما في أعناق الابناء دّيْنا لابُدَّ أنْ يُردّ اليهما …،

لقد بذلا من أجل أبنهما الكثير الكثير ،وعانيا من أجله الصعاب والمشاق، وسهرا من أجله الليالي الطوال .

فليس بكثير عليهما أن يبادلهما الابناء الحب والبر، ويسهران على راحتهما كما كانا يفعلان، وأنْ لا يدخروا وسعا من أجل إرضائهما وراحتهما .

-3-

وعقوق الابناء عاهة اجتماعية معروفة مشهورة عبر امتداد الأيام .

-3-

قال أميّة بن أبي الصلت عاتباً على ابنٍ له :

غذوتك مولوداً وعلتُك يافعاً

              تعلُّ بما أجني عليك وتنهلُ

اذا ليلةٌ نابَتْكَ بالشكو لم أبت

              لشكواك الاّ ساهراً أَتَململُ

كأنّي أنا المطروق دونك بالذي

              طُرقتَ به دوني فعيني تهملُ

تخاف الردى نفسي عليك وانني

              لأعلمُ انّ الموتَ حتمٌ مؤجلُ

فلما بلغتَ السنَّ والغايةَ التي

             اليها مدى ماكنتُ فيه أوُمّلُ

جعلت جزائي غلظةً وفظاظةً

             كأنّك أنتَ المنعمُ المتفضلُ

لقد حفلت هذه الأبيات بمزايا عديدة :

اولها :

انها غضة طرية رغم مرور القرون عليها حتى لكأنها ابيات شاعر معاصر ..!!

ثانيها :

انها غنية بالتعبير عن مشاعر الآباء ازاء أبنائهم ، تُصورُ ما يعتملُ في نفوسهم أروع تصوير …

ثالثها :

انّها تعكس المرارة التي يذوقها الأب والخيبة الكبرى التي يعانيها حين يرى العقوق من ابنه .

رابعها :

انها عتاب مرٌ مِنْ أبٍ بار الى ولدٍ عاق ، لا يُبقي لولده العاق من باقية ..!!

خامسها :

ان الشكوى من عقوق الولد جاءت عبر القوافي ولم تكن كسائر الشكاوى التي لا تتجاوز الطريقة المعتادة في الكلام .

-5-

لقد وضع أمية بن ابي الصلت ابنه في موضع لا يُحسد عليه، وتركه محكوماً عليه بالاساءة الغليظة …

وهكذا هو الولد العاق :

يسيء الى أبيه …

ويسيء الى نفسه أيضا، حيث يبوء بسخط الله ومقته ، وبالازدراء من قبل الناس، وتلك هي الصفقة الخاسرة .

-6-

لقد كان شكا الشاعر منْ غلظةِ ولدهِ وفظاظتِه .

أقول :

وأيُّ غلظة وفظاظة أكبر من ايداع الابوين – إبّان شده احتجاجهما للرعاية – في دُور العجزة في مسلك محموم ، سداه ولحمته التخلي من واجبات القيام بشؤونهما، بما يتناسب مع مقامهما وحرمتهما ؟

وهذا ما يغيظهما ويملأ نفسيهما ألماً وانزعاجا ..

ويستجيب بعض أبناء هذا الجيل – للاسف الشديد – لرغبات زوجاتهم في إبعاد ابائهم عن بيوتهم، مسجلين على أنفسهم الأوزار … والعار في الدنيا والأخرة .

-7-

وهناك من يعتدي على أبويه بالضرب، دونما وجل ولا حياء، في منحى ظالم غشوم، يصوّر البؤس الاخلاقي والانساني .

-8-

ويندر أنْ يفلت العاق لأبويه من عقوبة أبنائه له، جزاءً على سوء أعمالِه، وتنكره الجارح الذي لا يمكن قبوله بحالٍ من الأحوال …

-9-

وقد مُنينا في (العراق الجديد) بعقوق السلطويين لوطنهم وشعبهم وأمتهم ، حيث انصرف معظمهم لتكريس ذاته وامتيازاته ، وعبر محاصصات ظالمة ما أنزل الله بها من سلطان ، وتركوا المواطنين يعانون أوجاعهم وينوؤن بأثقالهم دون عناية حقيقية أو توّجهٍ جدّي كلّ مشكلاتهم وأزماتهم ، فأغرقوا البلاد بالفساد وكانوا أضرّ علينا من الجراد ..!!

عدد المشـاهدات 559   تاريخ الإضافـة 23/07/2019   رقم المحتوى 31116
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/8/21   توقيـت بغداد
تابعنا على