00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  سطح  القمر في رحلات اليقين والتلقين

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

سطح  القمر في رحلات اليقين والتلقين

عبد الرضا سلمان حساني

قبل خمسين عاماً، أعلنت   الولايات المتحدّة الأمريكيّة هبوط  الوحدة القمريّة التي حملتها مركبة الفضـــــــاء أپولو 11  على سطح القمر . حدث ذلك في الساعة الثامنةو17  دقيقة توقيت وسط الولايات المتحدّة الأمريكيّة من مساء يوم العشرين من تموز يوليو من العام 1969 بعد  رحلة في الفضاء إستغرقت ثلاثة أيام تقريباً. لقد حملت المركبة طاقمها المكوّن من ثلاثة أشخاص هم قائد الرحلة نيل آرمسترونك 1930 – 2012  وقبطان وحدة قيادة مايكل كولنز 1930-       إضافة الى قبطان الوحدة القمريّة بَزْ آلدرين1930-    . كان هذا هو الحدث الأبرز في ذلك العام  بنزول إنسان على سطح القمر وهما آرمسترونك وآلدرين حيث  قال  آرمسترونك في حينه أنّها خطوة صغيرة ستكون قفزة عملاقة للبشريّة… لقد إذيع في حينه بأنّ عدد الذين حضروا في السواحل والطرقات السريعة قريباً من قاعدة الإطلاق بولاية فلوريدا هو مليون شخص  في حين قُدّرَ عدد الذين شاهدوا الإطلاق حول العالم عبر التلفاز آنذاك  700 مليون شخص وهو رقم قياسي في ذلك الوقت. أمّا الرئيس الإمريكي ريتشارد نكسون فقد شاهد الحدث من مكتبه في البيت الأبيض. بعد 12 دقيقة من عمليّة الإطلاق التي تمّت في الساعة  9 و 32  دقيقة     صباحاً بالتوقيت المحلّي من يوم 1969/7/16 دخلت أپولو11 والصاروخ ســـــاتيرن 5  الذي حملها المدار الأرضي. بعدها وبموجب برنامج الرحلة وطئت أقدام آرمسترونك وآلدرين على سطح القمر . لقد إستغرقت عملية خروج الرائدين من الكبسولة الى سطح القمر  2 ونصف ساعة يمكن إضافتها الى زمن الرحلة.  بعدها عادوا الى الوحدة القمرية للراحة لمـــــــدة 7ساعات حيث تمّ إيقاظهم من قبل المحطة الأرضية في هيوستن ليبدأوا تنفيذ خطوات العودة الى الأرض. بعد العودة، دخل الروّاد الثلاثة محجراً صحيّاً لمدة ثلاثة أسابيع خوفاً من إصابتهم بجراثيم أثناء وجودهم على سطح القمر ولم يظهروا للشارع حتى يوم 13 آب أغسطس.

التسابق نحو القمر  في أرقام وتواريخ :

 اولا- لابدّ أن نذكر  هنا أنّه بعدما  أنجز المعسكران   الشرقي السوڤييت  والغربي أميركا تسلّحهما النووي على الإرض في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي،  بدأ سباق استكشاف الفضاء بينهما في الستّينات وما بعدها وفي مقدّمته هو الوصول الى القمر بمركبة مأهولة بالبشر  مهما تكن الأثمان. وكان ذلك بالطبع واحداً من صور  ومجريات الحرب الباردة.

ثانيا-  في عام 1954 اجتمع ممـــثلون عن 70  دولة لإعداد برنامج لمشروع يخص النشاط الفضائي لدول العالم والذي أسموه السنة الدوليّة للجيوفيزيائيّة. لقد إتفق أكثر من 30 ألف عالم  مختص على إجراء بحوث في التحقق من الأرض وبيئتها. وفي هذا الإجتماع،  طرح الأمريكان  بأنّهم في إطار هذا المشروع سوف يطلقون  قمراً إصطناعيّاً في أواخــــــــــر العام 1958 يحمله صاروخ من القوة البحريّة إسمه الطليعة.

ثالثا – في  الرابع من شهر تشرين الأول اكتوبر من العامو1957  أرسل  الإتحاد السوڤيتي السابق صاروخاً بالستيّاً عسكريّاً قاريّاً  الى الفضاء  وهو يحمل القمر الإصطناعي  سپـــــــــــتنك بكتلة 100  كيلوغرام في مدار فضائي في حدث  صدم العالم  بضمنهم الأمريكان. في حينه. وقد حاول الرئيس الأمريكي آيزنهاور  في خطاباته تخفيف صدمة التفوّق السوڤييتي في السباق نحو الفضاء بعد مفاجأة سپتنك. وبعد أقل من شهر  على إطلاق سپتنك، أطلق السوڤييت مركبة أخرى في مدار فضائي وهي تحمل هذه المرّة  كائناً حيّاً هو الكلبة لايكا.

هبوط مركبة

وفي يوم 13 أيلـــــــول من العام 1959 هبطت المركبة الفضائيّة السوڤيتية لونا 2  على سطح القمر.  من هنا بدأ السباق نحو الفضاء بين المعسكرين.

رابعا- بسبب الضغــط الذي تولّد على الرأي العام الأميركي نتيجة لتقدّم الطرف الآخر فضائيّاً، فقد قرّرت وكالة الفضاء الوطنيّة الأميركيّة تقديم موعد إطلاق صاروخ الطليعة سنة كاملة. ففي شهر كانون الأولديسمبر من العام 1957 تجمّع مئات المراسلين من أنحاء العالم لمشاهدة ونقل الحدث، لكنّ العمليّة إنتهت بكارثة. وبعدها عملية إطلاق ثانية لصاروخ  الطليعة انتهت بالفشل أيضاً.

خامسا- وبعد تنفيذ تصميم لصاروخ جديد، تمكّن الأمريكان في الحادي والثلاثين من شهر يناير من العام 1958 بإطلاق ناجح لقمر إصطناعي نحو الفضاء مسجّلة الخطوة الأولى للّحاق بالسوڤييت الذين نجحوا بعدها  على مدى سنتين تلت في إرسال كتلة 1000 كيلوغراماً  الى مدار في الفضاء برحلة سپتنك الثالثة. وفي هذه الفترةأيضاً بدأ  السوڤييت بإرسال مجسّات فضاء الى القمر والحصول على صور للجهات الخلفيّة منه مبرهنين للعالم على تغلّبهم في تكنولوجيا الفضاء.

سادسا. في  السابع عشر   من شهر  ك1ديسمبر من العام 1958  أنشأ الرئيس آيزنهاور  وكالة الفضاء الوطنيّة الأمريكيّة ن ا س ا لتدير شؤون الفضاء والرِحلات المإهوله وغير للمأهوله.  وفي ذلك الوقت،  أصبح واضحاً لدى الدولتين بأنّ الخظوة اللاحقة هي إرسلل مركبة مأهولة الى سطح القمر.وفي جوانب عديدة منها أحاطت السرّية بأنشطتهما وإخفاء الكوارث وإطلاقات الفشل للطرفين.

سابعا- في 12 نيســـــان أبريل 1961  نجح السوڤييت في آرشال رائد الفضاء يوري گاگارين قي مدار   لدورة واحدة استغرقت 108 دقيقة بالتحكّم من محطة أرضيّة.  كان معظم  وقت هذه الرحلة  هو مكوث گاگارين في مجال إنعدام للجاذبيّة. وعند عودته قفز بمظلّة من إرتفاع 3000 متر بسبب عدم توفّر التكنولوجيا لإعادته من الفضاء.  وفي هذا الوقت إزداد قلق أميركا وخصوصاً أنّهم ظنّوا  بإمكان السوڤييت تنصيب محطات لأسلحة نووية ومستعمرات على القمر.

ثامنا- بتاريخ 1961/5/5 نجح الأمريكان يإرسال أول رجل الى مدار في الفضاء بإرتفاع  184 كيلومتر ولمدة 15 دقيقة. وبعدهاوعد الرئيس الأمريكي جون كندي الذي تسلّم الرئاسة حديثاً  يإرسال مركبة مأهولة الى سطح القمر في نهاية عقد الستينات وهذه كانت نصيحة العلماء والمختصين له.

منافسة الرواد

تاسعا- في تلك الأثناء إستمرّت المنافسة في إرسال روّاد في مدارات فضائية والمكوث فيها لفترات زمنيّة أطول قدر الإمكان. فمثلاً رائد سوڤييتي حقق 16 دورة وإمريكي ثلاث دورات كاملة أو مكث يوماً كاملاً في الفضاء وهكذا.

عاشرا – في شــــــــــــــهر  8من العــــــــــــام 1962   أرسل السوڤييت مركبتين برائدي فضاء  ليلتقيا لأول مرّة في موعد فضائي . ثم أعقبوها في شهر  6 /1963 فأرسلوا أوّل إمرأة مكثت في  مدار حول الأرض فترة ثلاثة أيّام إلتقت أثناء دورانها برائد فضاء وهو في مدار حول الأرض أيضاً مكث أكثر من أربعة أيام. وبعدها أرسلوا ثلاثة روّاد فضاء  بكبسولة واحدة دون إرتداء بدلات فضاء على أساس أنّ الرحلة المأهولة الى سطح القمر تحتاج ثلاثة روّاد. وبذات النهج التكنولوجي، فقد أرسلوا في العام 1965 رائدين فضائيين للمشي  الفضائي والحصول على بيانات علميّة.

احدى عشر- بدأ الأمريكان المشروع الفضائي جمناي لتجسير الهوّة مع التقدّم المتسارع للسوڤييت  في جميع أوجه النشاط الفضائي والتي أصبحت تشكّل ضغطاً سياسيّاً  ومعنويّاً على الولايات المتحدة الأمريكيّة. تضمّن مشروع جمناي برنامج ميركري الفضائي وأپولو القمري. لقد تضمّن هذا المشروع كل التقانات والمناورات الفضائيّة التي تخدم عملية الهبوط على سطح القمر.  لقد خسر الأمريكان ثلاثة روّاد في كبسولة واحذة على سطح الأرض أثناء تعرّضهم لشرارة كهربائيّة أماتتهم جميعاً بثواني. وبالمقابل  جرّب السوڤييت  رحلة سويوز 1 القمريّة.  والتي فشلت وموت قائدها. وأرادوا تجريب رحلة أخرى ضمن برامج مركبات لونا في شهر 10 مـــــــــن العام 1968.  أمّسا الأمريكان فقد صمّموا وبنوا  إستحضاراتهم  للإستمرار في رحلات أپولو.وفي المقدّمة الصاروخ ساترن 5  المتكوّن من ست ملايين قطعة وإرتفاع بنايةبأربعة طوابق.  إنّ اليقين هنا يكمن في إختبار التكنولوجيا  لأنّ الخبرة العلميّة والعمليّة تشيران  دائماً الى وجود نسبة من اللاتأكيد أو اللايقين في الإختبار. وبالمقابل فأنّ تنفيذ أوامر وخطوات طريقة العمل الموضوعة يأتي بالتلقين من السيطرة الأرضيَة ومتابعة الأحداث في فضاء لايشبه الأرض بكلّ شيء وفي مقدّمتها أوزان الأجسام وتأثير الجذب عليها بالإضافة الى المناخ والجغرافية.

سطور الختام

أناس يريدون أن تطأ أقدامهم سطح القمر  ليكتبوا  تاريخا، وآخرون حين تطأُ  أقدامهم  أرض بلاد  يريدون محو  تاريخ!

عدد المشـاهدات 195   تاريخ الإضافـة 23/07/2019   رقم المحتوى 31115
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/16   توقيـت بغداد
تابعنا على