00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نوري عبد الرزاق .. الذاكرة والزمن الجميل   (2-2)

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نوري عبد الرزاق .. الذاكرة والزمن الجميل   (2-2)

صدام ينحّي السامرائي من مباحثات الجبهة وخيري يرفض منح البعثيين صفة وطنيين

عبد الحسين شعبان

{ وعن علاقته بـ علي صالح السعدي سألته كيف تعرّفت عليه؟

– فقال عندما عدتُ إلى بغداد في العام 1969 وبدأت أتحرك في إطار العلاقات الوطنية وكتبت مقالات في الثقافة الجديدة ظهر اسمي مجدداً في بغداد، وفي أحد الأيام رنّ جرس المنزل ففتحت الباب وإذا بشخص متوسط القامة أمامي قال لي أنا علي صالح السعدي فهل تستقبلني؟ فرحّبت به،  وبعد فترة دعانا جلال الطالباني، وخلال تلك الجلسة حاول علي صالح السعدي أن يشرح لي الانقسام داخل  حزب البعث بين يمين ويسار، وهنا علّق الطالباني: يعني (اليمين يقتل من 1 إلى 10)  أما (اليسار فمن  10 إلى 100)  فانفعل السعدي فقال: شوف يا جلال  لو جاء الشيوعيون وعلّقوني في ساحة التحرير سأكون سعيداً، (وهو ما نشرته نقلاً عن نوري عبد الرزاق في كتابي عن سلام عادل)،

ويقول نوري إن اللقاءات تكرّرت، وكان عثمان  سعدي سفير الجزائر في بغداد قد دعانا في إحدى المرّات، وقال ممازحاً كيف تتعايشون مع هؤلاء ؟ وهو ما كانت تعلّق عليه هناء العمري زوجة السعدي ممازحة أيضاً.

ويتذكر نوري عبد الرزاق ما حصل من احتكاك مع علي صالح السعدي في براغ في الحفل الذي أقيم بمناسبة بيان 11 آذار/مارس بدعوة من السفير العراقي حينها محسن دزئي، وهو ما سبق أن رويته بالتفصيل، وكيف حاول عبد الستار الدوري تلطيف الأجواء فدعا في اليوم الثاني الجواهري ومهدي الحافظ وموسى أسد الكريم وآرا خاجادور ونوري عبد الرزاق حسين وعلي صالح السعدي وكاتب السطور الذي كان رئيساً لجمعية الطلبة العراقيين، لكن الأخير لم يحضر لعدم وصول الدعوة إليه.

{ وعن رواية آرا بخصوص إطلاق علي صالح السعدي رصاصة الرحمة على سلام عادل؟

– أجاب نوري أنه لم يسمع ما يشير إليها على الرغم من علاقته الوطيدة مع السعدي ، وكان عبد الستار الدوري قد اتصل بكاتب السطور نافياً تلك الرواية ومفرداتها جملة وتفصيلاً وهو ما دونته في كتابي عن سلام عادل خدمة للحقيقة، دون تبرئة أحد.

وعن ثورة 14 تموز وأخطائها وأخطاء اليسار والحركة الشيوعية حاولت سؤاله هل هناك من حاول نقد تلك التوجهات في حينها؟

قال: تعرف إن وصفي طاهر أقاربي، وفي العام 1959 وخلال المدّ الثوري فاجأني بقوله: “لا ترتكبوا حماقة بعمل مؤامرة” وحذّرني وكذلك رشيد مطلك صديق عبدالكريم قاسم والوسيط مع الحركة الوطنية، وقالا لي كل على انفراد، أن هناك مجاميعاً وكتلاً حول الزعيم لا تضمر الود لكم والمخلصون قليلون والمعروف هم : وصفي طاهر والمهداوي وماجد محمد أمين، وهناك تأثيرات كبيرة عليه، واستعراضاتكم تضرّ بكم وتخيفه منكم. ويقول نوري عبد الرزاق إنه أبلغ الحزب بهذه المعلومات الخطيرة.

{ وحول تظاهرة أيار (المليونية) سنة 1959 يقول نوري عبد الرزاق

إن عزيز الشيخ  كان منظمنا ونحن في “لجنة اختصاص”  ضمت نزيهة الدليمي وسافرة جميل حافظ ومهدي عبد الكريم ونوري عبد الرزاق، وفي الاجتماع درسنا الموقف بعد تظاهرة أيار (مايو) 1959 وكان رأي الجميع بأنها ” حدث عظيم” وهي تتوّج المدّ الثوري وتُظهر قوة الحزب وتغلغله بين الجماهير، وكان رأيي عكس ذلك، فقد اعتبرتها “بداية الانتكاسة” وحاولت أن  أشرح رأيي بأن هذا سيستفز القوى الداخلية التي ستتجمّع للانقضاض على الشيوعيين، كما أنها في الوقت نفسه ستستفز القوى الإقليمية (إيران وتركيا،  ناهيك عن حلف بغداد ودول الجوار العربي) بما فيها إثارة حفيظة الجمهورية العربية المتحدة وعبد الناصر، خصوصاً الإعلان بأن العراق سيقع في قبضة الاتحاد السوفييتي، وهذا يعني تغيير معادلات التوازن في المنطقة، لاسيّما في موضوع النفط و”إسرائيل” والمواقع الاستراتيجية.

ويقول نوري، حينها انفعل عزيز الشيخ واعتبرها حساسية برجوازية صغيرة منّي  وتهويل وإثارة شكوك وما إلى غير ذلك، ووجه الشيخ سؤالاً إلى نوري “من أثقف من الحزب الشيوعي وكوادره وقواعده في المجتمع العراقي”؟ وأجابه نوري: الشيوعيون العراقيون مثقفون ، بل هم أثقف الجميع، ولكن من أثقف نحن أم الحزب الشيوعي الفرنسي ؟  فهل يطالب الشيوعيون الفرنسيون بالسلطة؟ واعتبر نوري شعار مشاركة الحزب الشيوعي بالحكم شعاراً عائماً وغير مقترن بأية خطة عملية وهو ليس تعبيراً حقيقياً عن رغبة الشارع وإلّا كيف نفسّر هتافات الشرطة التي كانت تلاحقنا لوقت قريب فإذا بها تهتف في تلك المسيرة :  إسأل الشرطة ماذا تريد وطن حر وشعب سعيد ؟

وكان السفير الصيني في بغداد قد سأل أبو إيمان (سلام عادل) في حفل السفارة البولندية : كيف سيكون الوضع بعد تظاهرة 1 أيار/مايو فكان جوابه: الحملة لم تبدأ بعد وهذه مجرد مقدمات . واعترفت نزيهة في وقت لاحق أن نوري وحده كان على صواب، في حين كان هناك من يريد أن ينسب الموقف له.

{ وعن تداعيات قيام ” إسرائيل” في 15 أيار (مايو) 1948 ما الذي حصل؟

قال نوري بعد إعلان قيام “إسرائيل” وفقاً لقرار الأمم المتحدة 181 لعام 1947 انقسم الشارع وظلّ موقفنا مشوشاً، وانتهزت السلطات الحاكمة ذلك، فأجهزت علينا بحملة اعتقالات واسعة، فضلاً عن استغلال قضية فلسطين ، ويضيف نوري: في صيف العام 1948(في شهر آب /أغسطس) تم إعدام عدس وكانت الحرب ذريعة لشن حملة ضد الشيوعيين والتي أدّت إلى إعدام فهد ورفاقه  في 13-14 شباط (فبراير) 1949  وقد تم اعتقال نحو 160 شيوعياً أو محسوبين على الشيوعية، ثم جاءت ضربة مالك سيف الذي سلّم كادرات الحزب وقيادته وأجهزة الطباعة والبيوت الحزبية إلى دائرة التحقيقات الجنائية وعمل في جهاز مكافحة الشيوعية الذي ظلّ قائماً تحت مسمّيات مختلفة وتابع لجهاز المخابرات، (كانت صفته الوظيفية خبير في التربية باعتباره كان معلماً)، وبدأ مسلسل التراجع والتياسر في آن، لاسيّما بعد إعدام فهد، ولم تستقم أوضاع الحزب ويتخلّص من الانشقاقات في تلك الفترة إلّا في ظل قيادة سلام عادل الحازمة والمرنة في آن وبخاصة في توحيد الحركة الشيوعية وتقديم تنازلات متبادلة وتسوية القضايا العالقة مما انعكس على مجمل عمل الحزب في الداخل والخارج.

وعن العلاقة بالبعثيين سألته،

وكان جوابه : حضرنا إلى بيروت في اجتماع عربي : أنا وعامر عبدالله وكان من حزب البعث منذر عريم وعبد الخالق السامرائي ، وكانت العلاقة طيبة، وحين عودتنا سألني عامر عبدالله: ألا ترى من المناسب ردّ الزيارة بعد أن كانا زارانا في بيروت إلى حيث نقيم؟ فأجبته بالموافقة، واتّصلنا بهم وأرسلوا سيارة للذهاب إلى مقر المجلس الوطني.

وهناك تعرّفنا إلى صدام حسين، ولم نكن نعرفه، وقال لنا عبد الخالق سيحضر معنا “الرفيق أبو عدي”، وحين جاء اختار كرسياً جنب الباب ولم يتكلّم لأكثر من ساعة، وكان عامر  عبدالله قد قال إننا مستعدون للتحالف والتعاون وما حصل بيننا يمكن أن نضعه خلفنا ونحدّد برنامجاً وطنياً في إطار ما هو مطروح من شعارات حول الجبهة الوطنية، وكان الحزب حينها قد أصدر مثل تلك الوثيقة، وذكر عامر ألم يتحالف تشرشل وستالين؟

وهنا تدخّل صدام حسين، فقال ليس بيننا تشرشل وليس بيننا ستالين، نحن لا نريد تحالفاً تكتيكياً أو مؤقتاً أو ظرفياً لينفكّ بعد ذلك، كما حصل حين اندلعت الحرب الباردة، بل نريده تحالفاً استراتيجياً، ونريد منكم تقييم النظام: هل هو نظام فاشي أم برجوازي أم برجوازي صغير؟ أم حكم وطني تقدمي؟ ولا نقبل أنكم تقفون معنا في هذه الخطوة وتؤيدونها وتعارضون تلك وتخالفون توجهنا ، ولا نقبل بالالتفاف من وراء ظهرنا، وهنا تدخل عبدالله السلّوم السامرائي الذي كان حاضراً، فقال : أقسم بشرفي إن الشيوعيين مخلصون وهم دعاة تحالف حقيقيين، فنظر إليه صدام حسين وهنا عرفنا سطوته، فبادر عبد الخالق السامرائي وقال لعبدالله السلوم: لقد اقترب موعدك أبا يعرب وعليك الذهاب، ولاحقاً تم تنحيته من مواقعه والتنكيل به.

يقول نوري:

نقلنا هذا الحوار إلى قيادة الحزب ، وجاءني بعدها عزيز محمد في اليوم الثاني، وطلب تقييمي للقاء وعلى نحو مباشر، فقلت له: الكلام معسول ويدعو للتفاؤل، والوضع يعتمد علينا ، فهل لدينا استعداد للمضي معهم أم لا؟ وهل لدينا خطاب مختلف عما هو قائم ؟ وهل سنضع الكرة في ملعبهم و”نحن مكانك سر”  أم إنه علينا أن نلعب في ملعب واحد ونأخذ ونعطي؟ فإذا أردنا المعارضة فعلينا أن نبني استراتيجيتنا وفقاً لذلك ثم نحدّد الأسلوب الأنسب: معارضة سلمية ، عنفية، انسحاب كامل للعمل السري ، أما إذا قررنا دخول تجربة التحالف فعلينا أن نضع خطة لذلك واختيار ما هو مناسب.

ويتذكّر نوري عبد الرزاق  رأي زكي خيري الذي قال:” لو تطلع روحهم ” سوف لا نمنحهم صفة وطنيين أو أن نظامهم وطنياً، لكنه بطريقته المملحة يضيف: لكن الأمور تغيّرت وأخذ البعض يتسابق على إصدار التقييمات ، فأصبح النظام وطنياً و17 تموز (يوليو) تغييراً ثورياً، وثورة 17-30 تموز (يوليو) فيما بعد، تلك التي كنا نحتفل بها ضمن ما سمّي بـ أعياد تموز، بل وأخذنا ندرس وثائق المؤتمر القطري الثامن (1974) وكانت هناك مبالغات ضارة وانتقالات حادة، فمن أعظم ثورة في العالم الثالث وتقييمات إيجابية عالية في المؤتمر الثالث للحزب 1976 لنطلق شعارات الفاشية وغيرها من الشعارات التي لم تكن مناسبة في فترة الحرب العراقية – الإيرانية، ويضيف إذا كانت الدكتاتورية والفردية قد أصبحتا صفتين واضحتين، ولاسيّما بعد العام 1979 فإن رفع الشعارات واختيار وسائل النضال يحتاج إلى تقدير لموازين القوى وليس لرغبات إرادوية . لقد بدأ التراجع منذ ضرب الحركة الكردية وتعطيل المنظمات الجماهيرية وتحريم العمل خارج منظماتهم، لكننا مضينا في تمجيد علاقة التحالف، وهكذا كنّا نخسر مواقعنا الواحد تلو الآخر ولم نضع خطة للانسحاب.

وسألت نوري أين نحن من الشيوعية؟

فضحكنا ورددنا معاً قولاً للشاعر الالماني غوتــــهه الذي كان يردده لينين: “وتبقى شجرة الحياة خضراء ياصديقي اما النظرية فرمادية”

عدد المشـاهدات 8892   تاريخ الإضافـة 21/07/2019   رقم المحتوى 31037
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/10/15   توقيـت بغداد
تابعنا على