00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  واهتزت الصورة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

واهتزت الصورة

حسين الصدر

 

-1-

كانت قراءاتي عن الملك فيصل الاول قد طبعت له في ذهني صورةً برّاقة...

وأهم ما فيها :

انّه كان رجل دولةٍ من طراز فريد ، وهذا ما مكنّه من بناء الدولة العراقية الحديثة – وفي زمن قياسي – على نمط مقبول ..

-2-

ولكنّ هذه الصورة قد اهتزّت أخيراً بفعل ما ذكره عنه (ناجي شوكت) في كتابة (سيرة وذكريات ثمانين عاماً)

والسؤال الآن :

ماذا ذَكَرَ ؟

وكيف تغيّر الانطباع ؟

-3-

عُرِفَ عن الراحل ( ناجي شوكت) – وهو رئيس وزراء عراقي سابق – أنه كان  جمهوريَ النزعة ..

بمعنى انه كان يفضل النظام الجمهوري على النظام الملكي، منذ أيام دراسته الأولى في تركيا، وأهم الاسباب لتفضيله الحكم الجمهوري على الحكم الملكي أنّ الثاني يكون وراثيا وقد يؤول الى الصبيان فكيف تدار الدولة حينئذ ؟

ولكنّ هذه النزعة لم تَمْنَعْهُ من العمل في ظل دولة ملكية ، وبالفعل توّلى مهاما ادارية خطيرة في بداية العهد الملكي ومن تلك المهام متصرفية لواء الموصل .

وفي اعقاب قضية أثارها عليه بعض مبغضيه سُحِبَتْ يدُه من العمل –كمتصرف للواء الموصل – وعاد الى بغداد ونشط لتوضيح موقفه لوزير الداخلية ولرئيس الوزراء ...

حتى أُبلغَ بموعدٍ لمقابلة الملك فيصل الأول .

يقول ناجي شوكت عن الملك :

شَرَعَ في حديثه قائلاً :

{ انّي سمعت كثيراً من الأقاويل عنك ،

سمعتُ أنك جمهوري النزعة ،

وانك كنتَ من المعارضين لفكرة الملكية على الرغم من انّك كنتَ موظفاً في الحكومة ..! }

فاجابه ناجي شوكت :

سيدي :

{ انّ كوني جمهوري النزعة لا يعني بأني ضد جلالتك ..

أصبحتم الملك الشرعي على هذه البلاد يحكم الاستفتاء الذي تم ،

وارتضاكم العراقيون ملكاً دستورياً وديمقراطياً فهل من المعقول أنْ اتصدى لجلالتكم أو أفكر في الاساءة الى مقامكم ؟ }

سيرة وذكريات / 103 -104

والملفت ان الهاجس السلطوي لم يكن يغيب عن بال الملك فيصل الأول ، فالنزعة الجمهورية عند (ناجي شوكت) أخذتْ مأخذها من اهتماماتِهِ ، مع أنها مفردة جزئية لا ينبغي أنْ يتوقّف عندها  رجل بحجم فيصل الأول..!!

ولم يهدأ باله حتى قال لناجي شوكت :

( هل تبايعني الآن ،

وتؤدي اليمين أمامي بانك ستكون صادقاً لي ، وعضواً مفيداً في خدمة بلادك ، وأمتك ، ولاسيما انّ البلاد بحاجة ماسة الى أمثالك من الشباب المثقف ثقافة عالية ؟ }

المصدر السابق / ص109

-4-

المؤسف ان يكون (الكبار) أمامَ السلطة ( صغاراً) يشبهون الأطفال في تشبثهم في الحفاظ على اللُعَب..!!

-5-

وهكذا هم في كل المراحل والعصور

وقد يُساء فَهْمُ كلمةٍ عابرة تُنْقَلُ  لمسؤول كبير عن صديق له أو زميل فَيَقْلبُ له ظهر المِجّن ، ويعتبره من الساعين للاطاحة به ..!!

-6-

ان المنصب تكليفٌ وليس تشريفاً

ومن هنا :

فان كل الهواجس والانفعالات التي تعتمل في نفوس أصحاب المناصب الكبرى، وهي في الغالب – ليست بذات أسس سليمة - هي افرازات هذا الداء الوبيل، داء العشق الســـــلطوي، والذوبان فيه حدّ الانقلاب على العقلانية والموضوعية ..!!

 

 

عدد المشـاهدات 486   تاريخ الإضافـة 17/07/2019   رقم المحتوى 30970
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2019/8/22   توقيـت بغداد
تابعنا على