00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  فراشة تسحب خيطاً من الجنة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فراشة تسحب خيطاً من الجنة

محمد غاني

 

هي قولة لشمس الدين التبريزي العارف بالله الصوفي الفارسي شيخ جلال الدين الرومي، أبدع فيها هذا المعنى بقوله في مناجاته لخالقه "يا رب اجعل قلبي كفراشة ، سحبت خيطاً من الجنة وجاءت إلى الأرض"، افانظروا معي أيها السادة القراء الأفاضل ألا تجدون فعل هاته الإشارة اللطيفة في قلوبكم، حين تنقطعون عن مشاكل الحياة، بالاتصال الداخلي بمن يراقب كل شيء، من علياء مقامات الشعور الداخلي، الذي ينبغي على النبيه ان ينبه الغافل اليه، و هو اننا - كما يرى نفس العارف-" كنا نظن انه يراقبنا من الخارج في حين انه يراقبنا من الداخل"، كما ان الرحلة - في نظره - لا ينبغي ان تشد الى الجهات الاربع بقدر ما ينبغي ان تشد نحو وجهة واحدة هي باطن النفس الانسانية و صدق حين عبر عن ذلك قائلا "لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب والجنوب والشمال.

فمهما كانت وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك. فإذا سافرت في داخلك فسيكون بوسعك إجتياز العالم الشاسع وما وراءه. لتحقيق ذلك الاتصال بين الأرضي والعلوي بداخلك ينبغي التحلي بالصبر الذي لا يعني في نظره أن تتحمل المصاعب سلباً، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية.

ماذا يعنى الصبر؟ أنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر. أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة.

إن عشاق الله لا ينفد صَّبرهم مطلقاً، لأنهم يعرفون أنه لكي يُصبح الهلال بدراً فهو يحتاج إلى وقت. لقد خلق الله المعاناة حتى تظهر السعادة من خلال نقيضها.

فالأشياء تظهر من خلال أضدادها، وبما أنه لا يوجد نقيض لله فإنه يظل مخفياً" يسعى كل منا الى الرسوخ الباطني الذي لا يعني غير ثبات النبات الإنساني في حقل الحديقة الخضراء لتتعرض الى سقيا ماء المحبة لتتفتح الزهرة الإنسانية، فترى بقلبها تجلي القانون الإلهي بداخلها كما هو متجل خارجها، و هو ما يسميه القوم فتحا إلهيا، و ليس هو غير نضج النبات وزيادة في وعي و شعور داخلي يتحقق بماء المحبة لذلك يعبر شمس التبريزي عن ذلك في قواعد العشق الاربعين قائلا: "إن السعي وراء الحبّ يغيّرنا. فما من أحد يسعى وراء الحبّ إلا وينضج أثناء رحلته. فما إن تبدأ رحلة البحث عن الحبّ، حتى تبدأ تتغيّر من الداخل ومن الخارج".

وبهذا يعرف الله، حيث ان من مبادئ الحكماء في تحقيق النضج الروحي خرق العوائد حتى لا يألف عادة و لا يركن الى دأب، و في هذا المعنى اللطيف يقعد شمس الدين التبريزي قاعدته الثمينة : لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك. بل دَع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلَبت حياتك رأساً على عقب.

فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدتَ عليه أفضل من الجانب الذى سيأتي؟ وحين اشار الحق الى نوح بان ابنه عمل غير صالح فان شمس الدين التبريزي أُلهم الى ان إن الله مُنهمك في إكمال صُنعك من الخارج ومن الداخل. إنه مُنهمك بك تماماً.

فكُل مؤمن مهاجر الى الحق هو "عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكُل واحدٍ مِنا هو عبارة عن عمل فني غير مُكتمل يسعى جاهداً للإكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد مِنا على حِدة لأن البشرية لوحةٌ جميلة رسمها خطاطٌ ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة".

 

عدد المشـاهدات 203   تاريخ الإضافـة 16/07/2019   رقم المحتوى 30939
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/12/9   توقيـت بغداد
تابعنا على