00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   الأسباب والمعالجات.. تدنّي نسب النجاح في الدراسة المتوسطة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

 الأسباب والمعالجات.. تدنّي نسب النجاح في الدراسة المتوسطة

 

رمضان مهلهل سدخان

 

لقد تحدّثَ خبراء التربية والتعليم عن مثلث التعليم المعروف الذي يشكّل اضلاعه الطالب والمعلّم والمقرّر الدراسي او الكتاب. لكن الآن اضاف مختصو طرق التدريس ضلعاً رابعاً للعملية التربوية ألا وهو المجتمع او الشارع عموماً، وبذا بات الكلام عن مربع التعليم وليس مثلث التعليم. اضلاع مربع التعليم هذه هي اسّ المشكلات، اي ان الخلل الذي يصيب اياً من هذه الاضلاع مفردة او مجتمعة سوف يشلّ العملية التربوية برمتها ويجعلها غير قادرة على النهوض بمسؤوليتها الاساسية في إعداد جيل معافى يتنقّل بشكل سلس من مرحلة الى اخرى. هذه الاضلاع الاربعة لم تجد اي نوع من الاستقرار طيلة الفترات الماضية في ظل الظروف الحالية التي يعيشها البلد. هذه الاضلاع الاربعة في العملية التعليمية ترتبط ارتباطا وثيقاً بكيفية ايصال المادة الى الطالب، بمعنى انها ترتبط بطرائق التدريس. المدارس الان في العراق درجت على الاستفادة القصوى من نقاط القوة من جميع الاساليب المطروحة في الساحة ابتداءً بالطرق السمعية والبصرية ومروراً بالطرق التي تعتمد على التلقين والمذاكرة والحفظ الحرفي وصولاً الى ما يسمى اليوم بالطرق التواصلية التي لا تجعل من الطالب تمثالاً جالساً يتلقى المعلومات بشكل سلبي ويجترها في يوم الامتحان، وإنما جعلت منه عنصراً ايجابياً يؤثر في دفع العملية التدريسية نحو افضل النتائج. يضاف الى طرائق التدريس السالف ذكرها طريقة حديثة جداً لم يلتفت اليها كادرنا التدريسي في المدارس تسمى بـ "الطريقة الانسانية" وهي الطريقة التى ترى في الطالب انساناً بكيانه العاطفي والنفسي والاجتماعي، وهذه هي الطريقة المتبعة حالياً في معظم البلدان المتقدمة التي تسعي الى تعميق احساس الطالب بكونه انساناً من اجل إعداده بشكل افضل ليكون قائداً في المستقبل خالياً من عُقَد الماضي وعوامل الكبت والحرمان وغيرها من المؤثرات التي من الممكن ان تؤثر سلباً على بناء شخصيته. وعند إسقاط هذين المحورين، محور "مربع التعليم" ومحور "طرائق التدريس" على واقعنا العراقي بالنسبة للعملية التعليمية عموماً، يمكن تلخيص اسباب التدني في نتائج مدارسنا المتوسطة في هذا العام 2018/2019 والأعوام السابقة بالنقاط التالية:

- الخلل الكبير في جميع او بعض اضلاع مربع التعليم الذي اسلفتُ الحديث عنها، وهذا الخلل جعل من العملية التدريسية عملية عرجاء غير مكتملة الاركان. فلا المدرس قادر على الاداء الامثل وسط تراكمات كثيرة خلّفتْها ظروف البلد ولا الطالب مهيأ بما يكفي لتلقّي التعليم بسبب الاعداد الكبيرة المكتظة في القاعة الدراسية الواحدة ولا المنهج يلبّي الطموح بسبب إخضاعه الى عملية تغيير سنوية لأسباب غير علمية ولا المجتمع او البيئة مناسبة للدفع بالعملية التعليمية الى برّ الامان.

- عدم الاعتماد على طريقة تدريس واضحة، فالذي يقوم به المدرسون هو إتباع طرق التدريس التي درّسهم فيها مدرسوهم دون الالتفات الى المتغيرات الحاصلة في علم التدريس المسمى بـ pedagogy والركون الى الطرق التقليدية التي تتناغم وما يسمى بـ didactics التي هي اضيق من البداغوجيا (او علم التدريس). فكل الطرق التي درج عليها المدرسون الآن خاصة في المراحل المنتهية (الثالث المتوسط والسادس الاعدادي) هي طرق تعتمد على المذاكرة والحفظ الببغاوي واعتماد ما يسمى بالمرشحات، وهذا هو قتل للعملية التعليمية برمتها.

- الدوام الثلاثي وربما الرباعي، وهذا اثّر سلباً على الوقت المخصص لكل حصة دراسية مما تطلّبَ إلغاء مواد مهمة جداً مثل مادتَي الفنية والرياضة المهمين جداً للطالب لما لهما من اثر في تغذية روحه وجسده.

- عدم اهلية الكثير من المدارس وقلتها وافتقارها الى ابسط المستلزمات. فهناك مدارس بلا وسائل تبريد او تدفئة مناسبين، فضلاً عن تهالك بناياتها وصعوبة الوصول اليها بسبب طرقها الترابية التي تتحول الى اوحال في موسم الامطار. هذا ناهيك عن الافتقار الى الوسائل التعليمية من مصوّرات ومجسمات وأجهزة عرض ومختبرات وغيرها من الوسائل التي تعزز الجانب النظري.

- عدم توزيع الكتب الدراسية في حينها، اذ دائما ما يبقى الطالب ينتظر مادتين او اكثر بلا كتب وتطول فترات انتظار الكتب الى اسابيع او اشهر ويحار الطالب بين شراء كتبه الدراسية من خارج المدرسة بأسعار خيالية او يبقى اسير الوعود بتوفيرها.

- النقص الشديد في الكادر التدريسي وفي معظم المواد، بحيث اصبح امراً طبيعياً ان يبقى الطالب بلا مدرّس وهو في المراحل المنتهية، والسبب هو عدم التعيين لاسباب واهية وغير منطقية. فسكان العراق في تزايد مستمر وهذا يتحتم فتح مدارس جديدة واطلاق باب التعيينات على مصراعيه. ورغم هذه النقص، تعتمد الوزارة في سدّ هذا الخلل على المحاضرين الخارجيين او العقود او، وهذه الطامة الكبرى، على المتطوعين للتدريس مجاناً!!!!! وهذه بحد ذاتها مسالة ذات شجون.

- إتّباع نظام المقررات او الكورسات. فالطالب في المرحلتين الاولى والثانية اعتاد على مادة قليلة من حيث عدد الفصول الداخلة في الامتحان، واذا به يتفاجأ في المرحلة الثالثة بوضع يلزمه ان يمتحن بالكتاب بأكمله. والشيء نفسه ينطبق على المرحلة الاعدادية، اذ يمرّ الطالب عبر بوابة نظام الكورسات السهل والقليل ويتفاجأ في المرحلة السادسة بالامتحان بالمنهج بكامله. هذا الوضع اربك الطالب كثيراً لأنه ينتقل من الاسهل الى الاصعب وليس العكس. 

وعليه، من اجل تلافي حالات الاخفاق في نسب النجاح في المراحل المنتهية (الثالث متوسط والسادس اعدادي)، لابد من معالجة فورية للأسباب الواردة اعلاه من خلال: الاهتمام بأضلاع العملية التعليمية (الطالب والمعلّم والكتاب والمجتمع او البيئة)؛ تطبيق طرق التدريس الانسانية التي تغرس في نفس الطالب روح الابداع والتحفييز الى تقديم الأفضل؛ اعتماد الدوام الاحادي وفي الحالات القصوى الدوام الثنائي من خلال فتح المزيد من المدارس؛ توزيع الكتب الدراسية في موعدها المقرر لان أي تلكؤ في هذا الجانب يزيد من ابتعاد الطالب عن المادة العلمية اسابيع او اشهر مما يجعله غير قادر على تعويضها عند توفر الكتاب بعد كل تلك الفترة على بدء العام الدراسي؛ توفير الكادر التدريس من خلال فتح باب التعيينات لاستقطاب اكبر عدد من المدرسين ليأخذوا مواقعهم بين طلابهم، لأن خلاف ذلك يعني قتل العملية التعليمية من الاساس؛ المبادرة الى الغاء نظام الكورسات لعدم توفر الكتب الخاصة بهذه الكورسات، فكل الذي يفعله المدرس هو تقسيم الكتاب نفسه الى نصفين، نصف يدرّس في الكورس الاول ونصف آخر يدرّس في الكورس الثاني وهذا امر مضحك، فالهدف من وراء تطبيق نظام الكورسات هو زيادة تنوع المواد التدريسية وعددها وليس شطر المادة نفسها شطرين.

وإذا تغاضت وزارة التربية عن هذه الحلول التي هي ليست صعبة جداً وليست بخافية عن خبراء التعليم في الوزارة، فسوف تعاني الأجيال في المستقبل القريب من تفشي ظاهرة الامية المتفشية اصلاً بكل صنوفها الأبجدية والثقافية والاجتماعية وغيرها. كما ان عدم الأخذ بهذه الحلول سيشجع اكثر على اللجوء الى التعليم الاهلي الذي اصبح هو السائد الان بعد تراجع التعليم الحكومي بمراحل كبيرة امام مدّ التعليم الاهلي المتزيد وإمكانياته الهائلة.

أخيراً رفقاً بأبنائنا ولا تقتلوهم بعدم توفير البيئة التعليمية المناسبة ولا تدفعوهم دفعاً الى اللجوء الى المداس الاهلية التي وجد فيها اصحاب رؤوس الاموال مجالاً خصباً لفتح المزيد منها. وهمسة اخيرة في اذن القائمين على التعليم: إن حَسُنَ التعليم، حَسُنَ المجتمع؛ وإن ساء، ساء المجتمع.

 

عدد المشـاهدات 90   تاريخ الإضافـة 16/07/2019   رقم المحتوى 30910
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/12/15   توقيـت بغداد
تابعنا على