00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  سؤال

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

سؤال

رزاق ابراهيم حسن

مرة سألت الصديق الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي، انت تنشر جميع أو معظم كتابتك في صحف ومجلات سياسية ولكنك تتجنب الكتابة عن السياسة أو تتعامل معها بمعزل عن شؤونها ومجرياتها اليومية، وبعد ان تكون تجربة يمكن الاستفادة منها ومحاولة الابتعاد عن مؤثراتها السلبية، لماذا فكان الجواب اني اعد السياسة سببا لمعظم مشكلات الواقع العربي وهي مشكلات كثيرة ومتراكمة، وارى انها غطت على ما هو ايجابي وسليم وقابل للبناء والتطور في هذا الواقع، كما اني اجد في الكتابة السياسة ما يدفع الى عدم الصدق، والاحتمالات الوهمية والكاذبة والطارئة والتحليلات الذاتية، الحقائق والتجارب والمحطات والمراحل الصالحة للتقدم. وانني ارفض ان اكون تابعا لهذه التوجهات التي تبعدني عن عموم الناس وتقيم الحواجز والاسوار التي تجعل علاقتي معهم مفتوحة على ماهو عادل وجميل وسعيد، وعلى ماهو خير وايجابي ومتطور وعلى ما يسهل لقاء وحوار نفسي مع نفوسهم وثقافتي مع ثقافاتهم، وكوامن ذاتي مع كوامن ذواتهم ونكون جميعا منفتحين على الحب والخير والعدل والتسامح في تراثنا وفي نفوسنا وهذا ما اعمل على تحقيقه في كتاباتي. ويعزز ذلك انني لم اكن محسوبا على اي انتماء سياسي، ولم اسمح لنفسي بذلك وليس في تاريخي ما يشير الى ذاك، عدا مرحلة الشباب فكنت كلي ثورة.. اريد ان ازج نفسي بحركة سياسية وكان هذا في سبعينات القرن الماضي حيث كانت لاقيمة لأي شاب مالم يكن منتميا لحركة سياسية.. ولكن بالرغم من ذلك فقد كان الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي متميزا في علاقته بالسياسة، ومختلفا في ذلك عن كتاب العمود الصحفي، وهذا التميز والاختلاف من سماته السياسية، لان السياسة محور اساس في الحياة العربية وسبب كل مشكلات وقضايا الواقع العربي مرتبطة بها. ولان الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي مع السياسة بموقف معين وبخصوصية معينة، وهو بذلك يختلف عن اغلب الذين يكتبون في السياسة وخاصة الذين يكتبون العمود الصحفي. وعندما رفض الوائلي الكتابة في السياسة فأنه لايشمل بذلك اي تفكير سياسي، لجلب منفعة معينة فهو يخضع نفسه للمراقبة والنقد عند كتابة اي عمود ليحول بينه وبين الوقوع في الاذلال والمصلحة والانتهازية الوظيفية ويأخذ من السياسة ما يصلح للتجربة والاتعاظ والبناء والتقدم وقد يأتي ذلك بشكل معلن او خفي او بشكل مشكلة وسلبيات الواقع العربي وعلى خلاف معظم كتاب الاعمدة الصحفية فأن الكاتب الصديق عبد المحسن عباس الوائلي لم يكتب العمود لانه صحفي ولان الصحيفة التي يعمل بها طلبت منه التفرغ والاختصاص في كتابة العمود ولان موقعه السياسي في الصحيفة الواجهة الناطقة بأسمها ذلك. وانما كتب العمود واستجابة لثقافته واختياره ولانه وجد فيه ما يعبر عن موهبته وعن آرائه ومواقفه، ولقد اصبح الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي من كتاب الاعمدة الصحفية وكان من المفترض ان تكون ذات منحى سياسي فقد نشرت في الصحف ومجلات عراقية وعربية اعمدة ذات موضوعات مختلفة واذا كان الغالب على هذه الاعمدة ان تكون سياسية، وان تتناول الراهنة والاتي من الموضوعات فان اعمدة عبد المحسن عباس الوائلي قد تناولت الراهنة والاتي من الموضوعات دون الاحتكام بالسياسة، وقد تتعمد في تناول وابراز اليومي والعراقي ولكن ضمن اطار بعيد المدى يتواصل فيه الماضي مع الحاضر والمستقبل، ويتواصل فيه التاريخ مع الواقع اليومي لعموم الناس ويكون فيه العمل الجماعي وحب الخير والعدل ومواجهة الباطل والظلم غالبا على التوجهات الاخرى.

واذا كانت الاعمدة ذات تحليلات ونتائج مختلفة بين كاتب واخر بين عمود واخر لدى الكاتب الواحد فأن عبد المحسن الوائلي يحرص على ان يجعل اعمدة ذات صياغة حوارية بعيدة عن الاختلافات الملفقة المتقاطعة في حقيقتها يتمدد العمود الصحفي داخل الصفحة محتويا مواضيع متعددة ويكون التطويل وغطيا على رداءة التحليل ويكون صوت الكاتب واحد من الاصوات والنقد منطلق كل الاصوات ومحور الاساس لها غير في بعض الاعمدة ان يكون محور ومنطلق كل الاصوات.

في اغلب الاعمدة يكون صوت الكاتب هو المهيمن دون ان يؤدي ذلك الى الغاء الاصوات الاخرى لان الكاتب يعطي ذاته وصوته قوة التعبير عن الحقيقة والفضيلة والاستمرار في مقارعة الظلم والدكتاتورية وقمع الحريات من خلال الاحتكام للدين أو الضمير فالوائلي لايفرق بين الواقع وتجاربه ويمنحها قوة الحضور والفعالية في السياق وفي علاقتها مع العناصر واخرى مع العمود الصحفي.

والوائلي إذ يستخدم الحوار والسرد والنزعة القصصية في اعمدته الصحفية فانه لايجعل من هذا العناصر طريقا للخيال، ولايتخذ من الخيال وسيلة لاعطاء العواطف والمشاعر هيمنة مطلقة رومنسية على السياق ولايجعل من ذلك دافعا للتشوق او حجة للتشوق بل لايخرج الحوار والسرد والنزوع العقلي عن الواقع والتاريخ والتراث، وانطلاقا من ذلك فأن الوائلي يتميز عن كتاب الاعمدة الصحفية. انه يهتم بما هو ملموس وقابل للحضور مثل الواقع والتراث والتاريخ، كما انه في اغلب اعمدته لايفرض هذه العناصر على النص.. وانما يريد ان تحضر من خلال الذات بما تمتلك من ثقافة، ومن قيم، ومن ارادة جماعية في الذات العربية، جاعلة من هذا المكونات والعناصر وجودا حيا مستمرا وقابلا لان يمارس دور الفاعل في الواقع العربي الراهن.

ويمكن بالمقارنة بين اعمدة الوائلي والاعمدة الاخرى اعتبار العلاقة مع الواقع والتاريخ والتراث من سمات الوائلي انها علاقة ذات انفتاح واسع على امكانات الانسان العربي الثقافية والفنية وانفتاح واسع على امكانته في البناء والتغيير والتقدم كما انها وجدت من خلال قراءة واسعة لما يكتبه الاخرون من مقالات ومن اعمدة صحفية ومن خلال المقارنة معها.

عدد المشـاهدات 332   تاريخ الإضافـة 15/07/2019   رقم المحتوى 30849
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/8/21   توقيـت بغداد
تابعنا على