الأزمة الإيرانية -الأمريكية من هو المستهدف؟
أضيف بواسـطة admin

الأزمة الإيرانية -الأمريكية من هو المستهدف؟

سمير عبيد

بالنسبة لنا … نرى ان الأزمة “الإيرانية -الأمريكية ” الحالية مختلفة تماماً عّن الأزمة بين واشنطن والعراق أبان حكم الديكتاتور صدام حسين!فالعراق كان بلا غطاء وبلا أصدقاء. ناهيك ان اللوبيات التي كان يمتلكها العراق  داخل امريكا واوربا تشظت وتعطلت كثيرا . أما إيران فهي ركن مهم من اركان الأمن الستراتيجي بالنسبة لروسيا والصين. وكذلك هي لاعب أقليمي مهم وخطير بالنسبة للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وتمتلك أصدقاء ولوبيات  في امريكا واوربا والعالم والمنطقة   .

ساتر متقدم

ومن ثم تمثل إيران حائط الصد والساتر المتقدم بالنسبة للصين وروسيا ضد طموحات ومخططات الولايات المتحدة . وهذا يؤكد ان الصين وروسيا جزء من الأزمة الدائرة بين واشنطن وطهران حاليا  ولصالح إيران وليس ضدها. وستكون لهما مواقف مهمة ولصالح إيران  فيما لو زحفت الأزمة نحو مجلس الأمن الدولي.

فالصين وروسيا منتبهتان جدا ولن تسمحا بمرور   المخطط الأمريكي الإسرائيلي الخليجي ضد إيران خصوصا اذا كانت غايته التفتيت والهيمنة على إيران .فهذا خط أحمر بالنسبة للروس والصينيين كونهما يرفضان حصول فوضى بالقرب من حدودهما، وكذلك بالقرب من أمنهما القومي والاستراتيجي، ويتخوفان من مجيء نظام إيراني يدور في الفلك الأمريكي!.

ونتيجة لما تقدم يتضح ان لدى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها حزمة من الأهداف من وراء الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران وأقربها هو هدف تركيع إيران وإجبارها على الأستسلام ضمن الشروط الأمريكية وهذا يعني تبخر جميع الطموحات الإيرانية أولا ..وثانيا سوف يكون هذا الاستسلام بوابة لتحقيق الأهداف الامريكية الأخرى وصولا لتغيير النظام السياسي في إيران ومثلما حصل مع العراق عندما صدّق وأذعن للقرارات والمفاوضات وكانت النتيجة  اسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق وتسليمه لإسرائيل بسلة واحدة ولا زال القرار العراقي بيد واشنطن وبريطانيا وإسرائيل  !!.

. وهذا مارفضه المرشد الاعلى السيد علي الخامنئي أخيرا  وعندما قال ( لن تكون هناك حرب ..ولن تكون هناك مفاوضات)وأردف قائلا ان ما يحصل هو تخويف وترهيب للجبناء، وان الجبناء موجودون بيننا .حسب تعبير المرشد الايراني .

وعندما يتكلم السيد الخامنئي بهذه الطريقة فهو مُدرك تماما ان الهدف الأمريكي الحالي هو أضعاف النظام السياسي وحصاره. ومن ثم أجباره على الاستسلام على الطريقة اليابانية. وحينها سوف يتحقق الهدف الستراتيجي الامريكي وهو تغيير النظام الحاكم في ايران بنظام يوالي واشنطن ومتحالف مع اسرائيل. وحينها سيتم إنهاء نظام ولاية الفقيه مثلما انهوا نظام الشاه وأجداده في ايران من قبل!.

فعندما  أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على حظر الحرس الثوري الايراني وقوة القدس وجعلتهما على قائمة الاٍرهاب الدولي  كانت رسالة واضحة جدا وترجمتها ان لدى واشنطن هدف اسقاط نظام ولاية الفقيه وجيشها العقائدي المتمثل بالحرس الثوري ورأس حربتها المتمثل بقوة فيلق  القدس .

الجيش والشعب

وهنا أرسلت  واشنطن  رسالة مفادها ان (الجيش والشعب ) في جبهة واحدة وغير مستهدفه من قبل واشنطن  .

وكذلك اوحت واشنطن انها لا تريد حرباً!. وهذا يعني انها لا تريد تخريب جغرافية إيران ولا تريد العبث في البنية  التحتية وتعدها  ملك الجيش والشعب وهو نوع من رسائل الغزل الامريكية للجيش والشعب في ايران  .!!.

ولقد استوعب المرشد الاعلى الرسالة بأنه مستهدف شخصيا هو وأعمدة الثورة التي تمثل أعمدة النظام السياسي والذي يحميهما الحرس الثوري. ومن ثم فهي تريد أي واشنطن تحميل المرشد والحرس الثوري وقوة القدس مسؤولية الحصار، ومسؤولية ما سيحصل لإيران والشعب الايراني عسى تستطيع من وراء ذلك  تثوير الشارع الايراني ضد النظام الحاكم !!.

واشنطن تعرف ان “كود” الحرب والسلم بيد المرشد السيد الخامنئي .

وتعرف ان هناك سلاحاً يفوق السلاح النووي بيد المرشد الأعلى وهو سلاح (الفتوى) الدينية التي تجيّش الشارع الايراني وشوارع عربية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل .وهي الفتوى  التي  راهن  صدام حسين بالحصول عليها من مرجعية النجف ضد الغزو الامريكي والتي لم تصدر بل صدرت نيابة عنها فتوى المهادنة مع قوات الأحتلال في العراق مما سهلت أسقاط نظام صدام واحتلال العراق  !!.

فالخلاصة التحليلية

ان واشنطن ماضية في سياسة شيطنة أدوات النظام الديني الحاكم في ايران .وماضية في افتعال أزمات صغيرة في المنطقة وستحمل الحرس الثوري وقوة القدس وحلفاءهما في المنطقة مسؤولية تلك الأزمات والهدف تجميع خروقات هنا وهناك لكي يتم الوصول  الى أزمة دولية مدروسة ضد من أدوات النظام السياسي في ايران والمتمثلة بـ(المرشد الاعلى ، والحرس الثوري ، وقوة القدس ، وحلفاء إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن ) بمحاولة من واشنطن عزل النظام الحاكم في ايران وأدواته عّن الشعب الايراني والجيش في إيران !!.

ونستطيع القول !!

ان الخيارات أمام المرشد الأعلى والقوى المرتبطة به في إيران هي خيارات مراهنة على الوقت المتبقي للرئيس ترامب كلاعب قوي يمتلك  قرار الحرب  وقبل دخوله في معركة الرئاسة الأمريكية 2020والتي سوف يكون فيها الرئيس ترامب منشغلا في معركة تجديد الولاية!!.

ولكن من وجهة نظرنا يبدو ان هناك انعطافاً قد حصل  في الخطط من خلال عملية ناقلات الفجيرة ، وعملية ضرب منشآت سعودية نفطية بطائرات مسيرة .ويبدو ان هناك عمليات قادمة من هذا النوع. وملامحها يقول أننا ذاهبون لتدويل قضية الملاحة وحركة الناقلات في الخليج والبحر الأحمر ومضيق باب المندب  والتي سيكون اسقاطها على مضيق ( هرمز) …مع بقاء الانتشار الدولي المحيط بأيران والذي  سيمنع تهريب النفط الايراني من جهة، والاستمرار بخنق النظام الايراني من جهة أخرى وصولا لتثوير الشارع الايراني ضد النظام في ايران !.

عدد المشـاهدات 70   تاريخ الإضافـة 16/05/2019 - 00:44   آخـر تحديـث 18/09/2019 - 19:17   رقم المحتوى 29066
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016