00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  في الوادي

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

في الوادي

وجدان عبد العزيز

كان الوادي يضم الهمسات المنبعثة من جمرات الروح، تخرج مكونة أيقونة الحكاية، كانت عيناها شاطئا الوقوف عند عتبة الأصيل، وأنا اتعثرُ في حواجب الأفق، لألتمُ، كي اهبط وادي الأشواق مسرعا، أتجول وعالم قصائد الشعر الغزلي التي تتنامى على أورادٍ بين ثلوجي، كانتْ هي منهمكة كثيرا بين الأوراد، وتختبئ عند انفعالها الأول، وهناك في اطراف الوادي كنا أنا وإياها نتسّمع راعي الاغتنام، يُطوحُ مع صوت الطير، الذي يلامسّ نباتاتٍ مزرقةً بثلجٍ ابيض، رحت أتخفى بين الأعشاب وخفقاتٍ خافتات من وجيبِ قلبي تتشظى، بينما أنا وهي نتكاتف وابتسامتها الناعمة المغرية كانت لقاءنا الأول، حين بلعتُ همسي المتشظى والغيوم البيضاء.. وصوتي يردد: غيركِ أنتِ لاأريد.. نظرتْ بوجهي ملياً، فتبعثرتْ هذياناتي في وجهِ تلك الغيوم، ثم تحركتْ هي نحو شجيرات يلوذ بها طائر.. جفلت الى الوراء، وتقدمتُ أنا خطوات، لكن جرحي لازال يقرأ تلك اللحظات ويتلوى كأفعى.. أناديها:هدهدي وجعي بأناملِ الود.. ثم يتعالى صوت الراعي مطوحاً بموالٍ حزين، ومحطات السفر دبيب أوراد النرجس في ملامحها.. نعم، قالتها أكثر من مرة: أنا مضرجةٌ بدماء الرحلات، لاتقف أشيائي إلا ملطخةً بعويل المغادرة.. أرجوكِ كن هادئاً عند هذا الوادي، دعْنا نتنصتُ لصوتِ الراعي الحزين، نتملقُ المكوث.. ولو للحظاتٍ.. بينما أخذتْ الشمسُ ذات الصفرة الفاقعة تتوسط الغيوم، لتخلط بقايا الوقت بدمِ الأصيل.. خاطبتها عن بُعد: أدركيني معاً نضمّ أطراف اللقاء بالاحتضان.. وعجباً ليدي التي قد تودعكِ كيف لم ابترها..

كان الوادي وكان البرد، الثلوج البيضاء تعترض رحيلك ياأميرة الغزل البريء.. وأنا كالتائه، التحف أروقة المكان، أتدفأ ثم اقترب.. آه، أيةُ كآبةٍ في قلبي، والأيام كالإنسانِ الجليل يتطاول رأسها، ليختفي عند المحطة… توهمتُ، وضعتْ يدها ناعمةً باردةً في يدي.. سرنا كانت الأوراق تسابق الثلوج بالتساقط، التفتُ لها لاتحزني، فالبرد قد يغادر المكان بأنفاسنا، كانت أقدامها ثقيلة السير وجذوع الأشجار العارية كشفت النقاب عن حيوانات جافلة…

كانت الورقة الأولى تشقني نصفين : الغول وسط الثلوج، والثاني انفعال انتفخت له أوداجي وتهنا في الوادي.. خلا صوت الراعي الحزين لازال صداه يعزف وحشة الجذوع المعراة من أوراقها، ويمسح ارتجافة الحيوانات الجافلة..

قررت تسجيل الحضور في أوراقي: (إن الكتابات كلها تصير ركاما إذا لم يربط بينها الحب)، ورحت أتابع مسافات الرحيل بحزن ابيض وكل مرة يكون الوادي، هو المـــــــــــزار الأول للمكوث فيه، أعانق كل الجذوع واغادر متجها صوب الخافق البعيد..

 وهي تلوح خلف شجيرات قصيرة، يدها شمعية الأنامل، ثم سرعان ما رحت ابحث في جنبات الوادي عن اثر المورق بالمطر..

 

 

عدد المشـاهدات 163   تاريخ الإضافـة 11/05/2019   رقم المحتوى 28895
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/8/23   توقيـت بغداد
تابعنا على