00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الفرزدقي

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الفرزدقي

 

تشكل المقارنات بين أساليب المبدعين بمثابة نواة كاشفة لمكامن القوة والضعف في اتخاذ المساحة الأوسع في جغرافية المنطق المنبثق من تفاعل بين نتاج التراكمي للتحليل والتخطيط اللذين يعدان محور نمو وتطور المناخ العام لمنظومة الأفكار. وفي العملية التناظرية يتراءى اسلوبان مختلفان الأول طريقة عملاق الشعر الأموي الفرزدق الذي كان ينحت في اللغة لينسج خطوط النص. وفي الضفة المقبلة الناطق باسم عصرة جرير الذي كان يغرف من البحر معظم كتاباته وبسلاسة يتناغم مع روح النص .وإذا امعنا القراءة بين النموذجين قد ندرك أهمية الانغماس وإذا أثرنا مواكبة البعد المحوري للتصورات ومساحة قوة الموهبة الظاهرة وآلية التماهي في مياه النص فنموذج الأول كان يستمتع بمشقة تكوين النص الشعري وأما النموذج الثاني فكان شخصية متنوعة قادرة على نسج أنوال النص بسلاسة وغزارة وكأنه حافظ نصوصه لا مبدعه .ما بين صلابة أسلوب الفرزدق ومرونة جرير قد نستلهم فضاءات متباينة لجوهر المناخ الذي يؤثر بذهول دؤوب في الأجواء النفسية التي في بوتقتها يتأطر معظم التراكيب ذات الغموض المستتر بين تضاريس المجهولة حيث الانزياح الانقلابِي الشبيه بظاهرة الزلازل ,الاجواء الإبداعية تشبه الرسوم المنحوتة حيث التنوع الكثيف المرافق لتباين عميق وهنا يكمن إحدى الركائز الجوهرية في منظومة الإبداع التي تعد نواة التطور الباحث عن توفير الظروف الأكثر نقاءً وملائمة للإنسان المعاصر الذي يعد محور الكون ,ثمة ألوان جاذبَة تفقد رونقها للوجود الآخر الافتراضي ذو الكاريزما الطاغية تتبوأ واجهة الحضور. ومن زاوية حادة الرؤية قد نستطيع مواكبة القفزات المتسارعة التي يخطوها الغرب بالعمل المؤسساتي الراعي والمنتج للكفاءة المتفاعلة مع الرغبة المجبولة بالإصرار.

الفرزدق وجرير كانا ناطقين باسم عصريهما .ونجحا إلى حد بعيد في المساعي الرامية لاكتشاف العمق الجمالي بالصدق حيناً وبالمواظبة المدركة للأهمية أن يكون المرء بوابة عصره .ومتعة المواجهة المعوقات ومن ثم تجاوزها والمضيء عبر الدروب الشائكة للوصول إلى القمة التي تجمع مابين الجمال و الحقيقة .

محمد مجيد حسين

عدد المشـاهدات 109   تاريخ الإضافـة 05/05/2019   رقم المحتوى 28715
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على