00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نوري عبد الحميد العاني ومنهجيته في كتابة التاريخ

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نوري عبد الحميد العاني ومنهجيته في كتابة التاريخ

 

ناصر محسن المعاضيدي

 

ان دراسة شخصية المؤرخ والكتابة عنها ليس بالامر الهين كما يتبادر الى بعض الاذهان , وذلك لما واجهته الباحثة مروة حسين علي علوان الجنابي من تناول هذه الشخصية يعد بحثا في الحقبة التاريخية التي تناولتها مؤلفاته بما فيها الجوانب السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والادارية , وهذا الامر يتطلب التعمق في دراسة تلك الحقبة من خلال الاطلاع عليها وقراءة جميع بخوثه ومؤلفاته من اجل التعرف على المنهجية التي اتبعها المؤلف وميوله واتجاهاته , والوقوف على ظروف تطور فكري واختياره للموضوعات , فضلا عن طريقة توفيره المصادر والوثائق التي تتعلق بالشخصية المدروسة من الدوائر الرسمية للدولة . ولاسيما وان الدكتور نوري العاني كان من الذين يبتعدون عن المناصب الادارية الرسمية , لذا فقد ركزت الدراسة ومصادرها على نشاطاته ومؤلفاته ونتاجاته العلمية بشكل اساسي , فضلا عن بذل جهود اضافية للوصول الى عدد من الشخصيات التي عاصرت او عملت مع  المترجم له او ارتبطت بعلاقة  صداقة  او زمالة او من درس على يديه واخذ من ، وكان جلهم  من العاصمة بغداد ،ذلك كله فرض على الباحثة بذل المزيد من الجهد والاقامة في بغداد ،لمتابعة كل شاردة وواردة  عن الموضوع  قيد البحث واكمال نواقصه مع مصادر اخرى سنأتي الى ذكرها فيما بعد .اقتضت طبيعة الرسالة تقسيمها  على مقدمة وخمسة فصول  وخاتمة ،وتناول الفصل الاول" السيرة الذاتية  وتعليمه الاولي والثانوي "وقد انقسم على ثلاثة مباحث ،تطرق المبحث  الاول الى سيرته الذاتية وذلك من خلال اعطاء  لمحة  بسيطة عن مدينة عنه مسقط راس المترجم له، واسرته  وولادته ونشأته الاولى وما رافقها من احداث ساعدت على تكوين شخصيته فضلا عن تناول الاحداث السياسية التي عاصرها بشكل موجز خلال تلك الحقبة الزمنية ومنها انتفاضة مايس 1941 او ما تعرف بالحرب العراقية البريطانية ، وعرض المبحث الثاني لدراسته الاولية في مرحلتي الكتاب ومن ثم تعليمه الابتدائي ، وتنقله بين اكثر من مدرسة لإكمال دراسته ومن الاحداث السياسية الاخرى التي عاصرها خلال تلك  المرحلة اضراب عمال النفط في منطقة محطة K3 في الانبار  (لواء الدليم) عام 1946 والحرب الفلسطينية الاسرائيلية عام 1948 اما المبحث الثالث فقد عرض لتعليمه الثانوي خلال مرحلتي المتوسطة والاعدادية التي انتقل اليها بفرعها الادبي ، فضلا عن عرض موجز عن الاحداث والتطورات السيلسية التي شهدها او عاصرها والتي اسهمت في بناء شخصيته .

علاقات اولية

وقسم  الفصل الثاني " تعليمه الجامعي " على ثلاثة مباحث ، عرض المبحث الاول دراسته لمرحلة البكالوريوس ودخوله دار المعلمين العالية  (كلية التربية ابن رشد حاليا) في بغداد وهذا ادى به الى تكوين علاقات اولية مع طلاب تلك الدار التي تميز فيها حتى بعد تخرجه ، فضلا عن تناول الاحداث السياسية التي عاصرها بشكل موجز في تلك المرحلة . اما المبحث الثاني فقد تم فيه عرض مرحلة الدراسات العليا لدراسة الماجستير التي اجتازها بنجاح بعد تقديم رسالته الموسومة " العراق في العهد الجلائري 1337-1411 دراسة في اوضاعه الادارية والاقتصادية " . اما المبحث الثالث فاستعرض دراسته لمرحلة الدكتوراه وقد عرضت اطروحته فيها التاريخ الاقتصادي للعراق وهو اول من كتب في هذا المجال " التاريخ السياسي لامتيازات النفط في العراق 1925-1952.

بحث الفصل الثالث " خدماته الوظيفية التعليمية والثقافية " وقسم الفصل على ثلاثة مباحث ، خصص المبحث الاول لخدماته في وزارة التربية العراقية متناولا خدماته التدريسية في تربية لواء اربيل ، ومن ثم خدماته في تربية لواء ديالى بعد انتقاله للتدريس في متوسطة خان بني سعد ، ومن بعدها خدماته في تربية محافظة بغداد ، وعرض المبحث ايضا خدماته في ديوان وزارة التربية / المديرية العامة للمناهج والكتب ، وتطرق البحث كذلك الى التطورات السياسية التي شهدها او عاصرها خلال هذه المرحلة . اما المبحث الثاني فقد عرض خدماته في وزارة التعليم والبحث العلمي والجامعات العراقية والعربية ، ومنها عمله في كلية التربية ابن رشد في  جامعة بغداد ومن ثم انتقاله للتدريس في المملكة المغربية عام  1984 في كلية الآداب والعلوم الانسانية / جامعة محمد بن  عبد الله في فاس . ثم عودته الى بغداد في العام 1987 ليعود تدريسيا في كليته  السابقة كلية التربية ابن رشد ، وبقائه في عمله حتى منحه اجازة السفر الى ليبيا عام 1999-2001 لغرض التدريس في كلية الآداب والعلوم الانسانية / جامعة عمر المختار . ثم عودته  مرة اخرى الى عمله السابق في كلية التربية ابن رشد في جامعة بغداد وبقاءه فيها حتى تقاعده . اما المبحث الثالث فتناول اعماله الاضافية الاخرى سواء اكانت بحثية ام وظيفية ام تدريسية في عدد من الوزارات والمنظمات والجامعات العراقية والعربية ، منها كلية التربية ابن رشد في جامعة بغداد وجامعة الانبار ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الثقافة ووزارة الخارجية ووزارة التربية وبيت الحكمة والمجمع العلمي العراقي وكركز دراسات الشرق الاوسط واتحاد المؤرخين العرب وجمعية المؤرخين والآثاريين في العراق ونقابة المعلمين ووزارة الدفاع العراقية ومؤسسة آل البيت / عمان والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم / تونس وكلية الرشيد في بغداد ايضا .

وتصدى الفصل الرابع " مؤلفاته ونتاجه العلمي " الذي قسم على ثلاثة مباحث ، عرض المبحث الاول مؤلفاته من الكتب سواء  اكانت من تأليفه وحده ام الكتب التي اشترك معه في تأليفها آخرون ، ومن ثم تم عرض ثلاثة من كتبه إنموذجا  بالبحث والتحليل لمعرفة منهجه في كتابة التاريخ وهي :- العراق في العهد الجلائري ( 738-814 هـ / 1337-1411 ) دراسة في اوضاعه الادارية والاقتصادية ، والتاريخ السياسي لامتيازات النفط في العراق 1925-1952 وتاريخ الصين الحديث 1516-1911 اما المبحث الثاني فقد عرض ابحاثه التي نشرت في مجلات علمية محكمة والتي بلغ عددها اثنين وستين بحثا منشورا فضلا عن الابحاث التي نشرت في كتب والتي بلغ عددها اثنى عشر بحثا ، فضلا عن الابحاث غير المنشورة التي القيت في المؤتمرات والندوات العلمية وعددها ثلاث عشر بحثا ، وتناول المبحث ايضا مقالاته التي نشرت في العديد من الصحف والمجلات والنشرات الشهرية والتي بلغ عددها تسع مقالا ، فضلا عن عرض المبحث منهجه بالإشراف على الرسائل والاطروحات الجامعية التي بلغ عددها سبع رسائل دبلوم عالي واثنين واربعين رسالة ماجستير واثنين واربعين اطروحة دكتوراه ، ثم استعرض المبحث اسلوبه في المناقشات العلمية للرسائل والاطروحات ، اما المبحث الثالث فقد عرض مشاركاته في اللجان العلمية سواء اكان رئيسا ام عضوا فيها وفي مؤسسات مختلفة ، فضلا عن اشتراكه في الهيأة الاستشارية رئيسا او عضوا و استشاريا للعدبد من المجلات العلمية والموسوعات . وعرض المبحث ايضا المؤتمرات والندوات التي حضاها وشارك فيها داخل العراق وخارجه باحثا كان ام رئيسا لجلسات او معقبا فيها ، فضلا عن كتب الشكر والتقدير والاوسمة والدروع التي حصل عليها خلال مسيرته العلمية والاكاديمية .

كرس الفصل الخامس والاخير في مصادره منهجه في كتابة التاريخ ومواصفات المؤرخ وواجباته في نظره " ، فاستعرض المبحث الاول المصادر وتوظيفها في  كتابة التاريخ . اذ استند الدكتور نوري العاني الى جملة من المصادر الاساسية في تدوين كتاباته التاريخية انتقاها من مصادر واصول تنوعت كما ونوعا واختلفت في مضامينها وتنوعت معلوماتها ، وهي الوثائق والصحف والمجلات والدوريات والكتب والمذكرات الشخصية والمقابلات الشخصية . اما المبحث الثاني فقد تناول منهجه في كتابة التاريخ وهو ما تجلى من خلال فهمنا الذي تحـــــــقق قي الفصول السابقة ، وان عرض مؤلفــــــــاته افصح عن اســـــــلوبه ومدى اعتماده المنهجين التقليدي او الحديـــــث في كتابة التاريخ . وبين المبحث الثالث مواصفات المؤرخ  الناجح والواجبات الملقاة على عاتقه من وجهة نظره .

مصادر متنوعة

اعتمدت هذه الرسالة على مجموعة من المصادر متنوعة ومتــــــــعددة يمكن ملاحظة عددها وتنوعها من خلال الهوامش وقائمـــــــــة المصادر ، كانت في مقدمتها الوثائق غير المنشورة المتمثـــــــــلة بملفات الدكتور نوري عبد الحميد العاني المحفوظة في قسم الشؤون الادارية / قسم الاضابير / الارشيف في كلية التربية ابن رشد / جامعة بغداد وعددها اربعة ملفات تحت رقم 10 وكذلك الملفات الشخصية التي يحتفظ بها شخصيا في مكتبته وهي مجلدين كبيرين ، فضلا عن الاوراق الشخصية التي يحتفظ بها ايضا ، وملفات خدمته الوظيفية المحفوظة في مديرية التقاعد العامة ، وقد غطت هذه الوثائق معظم مفاصل الرسالة بما تضمنته من معلومات مهمة وتقارير عن نشاطه واوامر ادارية وكتب شكر وتقدير نالها خلال خدمته الطويلة ، وفضلا عن ذلك التقارير الشهرية والسنوية عن نشاطه العلمي في التعليم الثانوي والجامعي والاوامر الجامعية ، تضاف الى ذلك كتاباته ومؤلفاته التي عدت من مصادر الرسالة المهمة والتي تنوعت في مضامينها وتعددت في اتجاهاتها ، فسدت بمجموعها ثغرات ونواحي عدة من مباحث هذه الرسالة ، والتي بينت الباحثة جزءا حيويا منها في الفصل الرابع .

اما المقابلات الشــــــــخصية فقد افادت الباحثة منها كثيرا وعدت العمود الفقري الذي استندت اليه الرسالة ، ولا سيما التي اجرتها مع الدكتور نوري العاني في بيته او في كلية الرشيد  الجامعة التي حرص من خلالها على تزويدها بكل ما لديه من معلومات من اجل  اتمام الرسالة مع حث الباحثة على الكتابة بموضوعية كبيرة وحيادية وعدم التأثر به والانحياز له ، فضلا عن المقابلات الاخرى التي اجرتها الباحثة مع الكثير من الاساتذة الجامعيين من مختلف الجامعات العراقية ممن تربطهم به علاقة من طلابه او من عاصره من زملائه ، سواء اكانت تلك المقابلات شفهية ام من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمن تعذر الوصول اليه ، كما اعتمدت الدراسة على عدد من الصحف التي كتب هو شخصيا في عدد منها او ممن كتب عنه او عن مؤلفاته وتوجهاته ومنها الجمـهورية والراي والزمان والمشرق والوقائع العراقية وغيرها من الصحف العراقية التي نشـــــــرت مقالاته واسهمت في رسم الصورة الواضحة عنه . مثلما تمت الاستعانة بعـــــــــدد من المجلات العلمية والادبــــــية ومنها دراسات تاريخية التي كان يصدرها بيت الحكمة والنفط والتنمية  والحكمة والمورد وافاق عربية والمؤرخ الــــعربي وغيرها .

فضلا عن الاستعانة بعدد غير قليل من الكتب العربية والمعربة والرسائل والاطروحات التي لها علاقة بالاحداث السياسية التي تطرقنا لها في اثناء الدراسة فضلا  عن بعض الموسوعات العربية للتعرف على الشخصيات التي وردت في هذه الرسالـة  .

 

عدد المشـاهدات 503   تاريخ الإضافـة 24/04/2019   رقم المحتوى 28458
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2019/5/23   توقيـت بغداد
تابعنا على