حصد أرواح الأبرياء
أضيف بواسـطة admin

غياب الوعي الثقافي والحضاري

حصد أرواح الأبرياء

 حسين سليم

بعد تكالب السلطات الدكتاتورية على العراق وعانى ماعاناه ومنذ حقبات زمنية متتالية، نجد إن العراق بعد 2003 وتغيير النظام المستبد إلى نظام ديمقراطي منتخب ، في نقطة تحول سريعة من زمن كان يسوده التخلف والاستبداد إلى زمن التحضر والانفتاح والتحرر ولكن السؤال المهم يتوقف عند هاتين النقطتين المتناقضتين.

يا ترى هل أن التحرر والتحضر ومواكبة العالم الخارجي أصبح في مساره الصحيح؟ أم أن مفهومنا للحرية والانفتاح أختلف تماما حسب تفسيرنا ونظرتنا للأشياء؟

حالة التخلف

من هنا نستطيع القول بأن ماحدث بعد  2003وسقوط النظام الدكتاتوري لم يكن سوى تحرر من نظام مستبد في ظل سلطة الإحتلال والانفتاح الخارجي نحو العالم يقابله تفشي حالة التخلف في البعض من المناطق وغياب الوعي الثقافي والحضاري بين اغلبية طبقات المجتمع العراقي.

تقول الإحصائيات النهائية لمجمل حوادث السير منذ2003  وإلى الآن  3600حالة وفاة والاغلب من فئة الشباب وبالتأكيد هذه النسبة لانجدها في البلدان المتحضرة والواعية وتعتبر كارثة إنسانية لايمكن السكوت عليها والسبب يعود إلى انتشار الوعي الحضاري والثقافي بين طبقات المجتمع في تلك البلدان والذي يأتي طبعا من خلال القضاء على التخلف والاهتمام بالجانب التعليمي والتثقيفي فمثلا الإلتزام بقواعد السير من خلال ارتداء حزام الامان من أجل السلامة وتجنب السرعة الفائقة وتطبيق القوانين الخاصة بحركة السير من قبل الجهات المختصة حفاظا على سلامة الآخرين وتفعيل برامج تثقيفية من قبل الدوائر المختصة وبثها من خلال القنوات الفضائية لحث الناس وارشادهم إلى الطرق السليمة والمتبعة. كما أن هنالك أيضا حوادث أخرى أدت إلى حصاد الكثير من الارواح منها حوادث الغرق وزيادة نسبة الوفيات فيها بأعداد هائلة وتعود أيضا لسببها الأول هو غياب الوعي الثقافي والحضاري أيضا وبالخصوص عندما نلاحظ اليوم الكثير من الشبان الصغار يمارسون السباحة في الأنهار الكبيرة في أيام العطل والأعياد والاحتفالات دون استخدام النجادة التي تؤمن لهم انفسهم من الغرق وخير دليل ماشاهدناه قبل أيام الحادث المؤسف الذي تعرض له أبناؤنا في الموصل وذهب ضحيته العشرات من الأطفال والنساء في حادث غرق العبارة فلو كان هنالك وعي ثقافي وحضاري من قبل الناس والجهات المختصة في توفير وارتداء النجادات لما ذهب هذا العدد الكبير من الابرياء الذين لاذنب لهم ولأسباب قد تكون تافهة. ونحن عندما نقول غياب الوعي الحضاري ، أي لانستثني جهة معينة بل هنالك غياب واضح من كلا الجانبين، (الحكومة والمواطن) وايضا عندما تغيير النظام فإن ماحدث من احتدام وتصعيد واقتتال طائفي بين فئات المجتمع وحتى بين أفراد الاسرة الواحدة في ظل غياب الوعي الثقافي والحضاري، راح ضحيتها المئات من الابرياء في مختلف الاعمار وشاهدنا عند دخول العصابات الارهابية المتخلفة فكريا إلى بلدنا كيف إنقاد لها الكثير من الشباب والتحقوا في ركبها كونهم مغمورون في مستنقع التخلف وغير واعين مايفعلون لربما عاشوا في بيئة متخلفة تخلو من الوعي الحضاري وفي عالم مجهول ينصاع أبنائه خلف الملذات والانشغال في أمور تافهة بعيدا عن اكتساب العلم والمعرفة ومواكبة العالم المتحضر.

غياب الوعي

وأخيرا مانريد قوله بإختصار ، ان كل ماحصل من كوارث في بلدنا ، نرجح سببها ، غياب الوعي الثقافي والحضاري ولانريد أن نشمل جميع مكونات المجتمع العراقي ولكن البعض منها وللأسف الشديد لازال التخلف هو السائد فيها وبما أن الحلول لربما ستأتي متأخرة ولكنها افضل وسيلة لحماية الناس وتأمين لهم حياة أكثر أمانا هو العمل بجد من الجانب الحكومي والتعاون والاستجابة من قبل المواطن من أجل تفعيل ونشر الوعي الثقافي والحضاري بين المجتمع ومحاربة التخلف ودعم العملية العلمية والتربوية وإرشاد وتثقيف الناس من خلال منظمات ثقافية حكومية أو منظمات المجتمع المدني بتفعيل بدورها في مختلف جوانب الحياة المتحضرة خدما لبلدنا العزيز وحماية اطفالنا وشبابنا ونسائنا من الضياع.

عدد المشـاهدات 1236   تاريخ الإضافـة 14/04/2019 - 22:32   آخـر تحديـث 22/08/2019 - 09:56   رقم المحتوى 28082
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016