00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وليمة شيوعية جديدة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وليمة شيوعية جديدة

حمدي العطار

كان ولا يزال الهدف من اقامة وليمة بشكل سنوي ومنذ خمس سنوات وبتوقيت يأتي بعد احتفال الحزب الشيوعي بعيد تأسيسه 31/اذار ونحن نختار الاسبوع الاول من شهر نيسان لأقامة هذه الوليمة التي تم توصيفها بالوليمة الشيوعية لأن المتحفى بهم ،مجموعة من الشباب الذين اصبحوا الان رجالاً وكهولاً قد تعرضوا الى الاعتقال سنة 1980 وامضوا في سجن رقم واحد 11 شهرا ليطلق سراح قسم منهم والحكم بالسجن على القسم الاخر،ولم يكن من اطلق سراحهم لعدالة (محكمة الثورة) سيئة الصيت! بل لأن الحرب العراقية الايرانية كانت تلقي بظلالها على القرارات التي تخص العفو احيانا عن السجناء السياسيين ،وقد يفكر جهابذة الاستخبارات بان من المؤكد ان يلقى هؤلاء حتفهم في جبهات القتال بالاخص اذا كانت تلازم اطلاق سراحهم توصية من الاستخبارات بضرورة نقلهم الى جبهات القتال الامامية الخطيرة،انا شخصيا حينما استلمت كتاب اطلاق السراح وكانت وحدتي في معسكر الرشيد سلمت كتاب التحاقي لهم سلموني بنفس اللحظة كتاب نقلي الى احدى الوحدات الفعالة!اليوم كانت الطبيعة تحتفل معنا بمناخ لا هو شتاء بارد وممطر كما في الايام السابقة ولا هو حر مزعج، توافد على بغداد الاخوة من كربلاء والناصرية وديالى فضلا عن الاصدقاء في بغداد بعضهم اصطحب عائلته وهذا يفرحنا كثيرا نحن اصحاب الدعوة انا والعزيز وليد زغير ونعتب على اصدقائنا في البصرة او الديوانية الذين اعتذروا عن حضور الوليمة،كان لنا لقاء منعش قرب دجلة في شارع المتنبي والتقاط الصور الجميلة ومن ثم اتجهنا الى احد المطاعم في منطقة المنصور! بالرجوع الى تجربتنا مع محكمة الثورة،كانوا في السجن لا يبلغوننا بأن موعد المحكمة باليوم الفلاني، لكنهم يقتحمون علينا القاووش ويبدأون بفتح الابوب بأزعاج ويطلبون منا ارتداء ملابسنا من دون معرفة السبب! البعض قد يعتقد بأنهم سوف ينفذون بنا حكم الاعدام خاصة وان هناك اشبه بالاستعرض لمجموعة من الجنود ببنادقهم ينفذون  حركات التنكيب وسحب الاقسام  بالبنادق واوامر المشي والهرولة ويبقون متحفزين لأستلامنا من حراس السجن مع اطلالة الفجر! لنحشر في سيارة عسكرية كبيرة احدنا فوق الاخر بينما الجنود وهم يقطعون الطريق من معسكر الرشيد الى محكمة الثورة في ابي غريب يلوحون بعلامة النصر!

في المرة الاخيرة لمثولنا امام محكمة الثورة كان قد حدث تغيير لأدارة السجن ، كان مدير السجن نوعا ما مهني ومتعلم وليس عنيفا هو النقيب (قصي) عرفنا فيما بعد بإنه ابن اخت لوزير ونائب رئيس الوزراء فيما بعد (سعدون غيدان) وهذا الاخير قد اثار غضب صدام لسبب ما ،فعزله والظاهر انه عزل ابن اخته النقيب (قصي) ومن سوء الحظ ان ينسب لسجن رقم واحد المقدم التكريتي الذي لم نعرف أسمه ابدا، لكنه ليس مثل النقيب قصي الذي  كان يقوم بشكل مستمر اما بزيارة القاووش او اخراجنا الى حديقة القاطع او التكلم معنا ونحن نقضي ساعة الاستراحة من الشباك،وكان اسلوبه الناعم يجعلنا نطرح عليه بعض طلباتنا البسيطة او نشكو من ظروف السجن القاسية لتوفير بعض المكاسب مثل زيادة ساعات الاستراحة او فتح لنا المواجهة مع الاهل وغيرها من توفير السكائر وتحسين الطعام!! وغالبا ما كان يستجيب، اما مدير السجن (المعتوه) فكان لا يكلف نفسه حتى الالتفات والنظر الى قاطع السجن او قسم السجناء السياسيين، وحينما اردنا اكتشاف هذا المخلوق لنعرف على اي من البشر ينتمي! اتفقنا على اجراء حوار معه !ناديته انا وكنا نتجمع على احد الشبابيك (سيدي من رخصتك لحظة واحدة) التفت على مصدر الصوت وبدأ عليه الانزعاج تهامس مع مرافقيه واتجه نحو الشباك الذي نقف خلفه، لأول مره ارى وجه خنزير مركب على جسم بشري! عيونه ملونه لكنه ليست جميلة تشعر بإنه قد تناول قنينة ويسكي كاملة ولم ينم بعدها! انفاسه رائحتها مكروهه، لم يقدر ان يرانا عيونه تنظر الى اتجاه اخر ،وبعد فترة صمت انطلقت الكلمات وكأنها تخرج من فتحة المجاري! شنو تريدون؟ قلت له سيدي متى موعد الجلسة القادمة للمحكمة؟ كنا فقد اتفقنا على هذا السؤال لغرض  جس النبض على الرغم من معرفتنا بإن مثل هذا السؤال  لاجواب له او ممنوع الاجابة عليه لأغراض امنية! ورد علينا بسؤال وليس جوابا وهذه من صفات الاغبياء الخبثاء تجي تسأله يبدأ  يسألك! لماذا تريد معرفة الموعد؟ هنا اتسعت عيونه واصبحت تشبه عيون الذئب الجائع! قلت له:- نريد ان نكلف محاميا للدفاع عنا! طبعا كذب فأنا واكثر الموجودين معي في القضية لم نفكر بتكليف محام–  يمكن صديقنا عامر عليوي قد فعل ذلك- رد علينا بعد ان تثاءب قائلا:- اسمع يا ول محكمة الثورة ما تعترف بالمحامي عندك شي يكصون راسك وما عندك شي تطلع براءة المحامي في محكمة الثورة  (طيز لكن) ومنذ ذلك الحين حتى موعد اطلاق سراحنا كنا قد جعلنا لمدير السجن كنية تلازمه وهي (طيز لكن) وبدون جعب ابريك!

عدد المشـاهدات 167   تاريخ الإضافـة 14/04/2019   رقم المحتوى 28076
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2019/7/18   توقيـت بغداد
تابعنا على