00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مئويات .. وشخصيات

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نبض القلم

مئويات .. وشخصيات

 طالب سعدون

 

هناك اسماء تجاوزت الجغرافيا  لتعبر بجدارة  الحدود الى التاريخ تتربع على صحائفه بامتياز،  وتكون ارثا وملكا للانسانية جمعاء ، وعملا ابداعيا يسجل لها ..

إنجازات إرتبطت بتلك الاسماء ، وكانت مرادفة لها ، كتبوا سطورها بتضحيات عظيمة ، أو أحداث متميزة غيرت مسار دول وشعوب ، وبعضها حياة العالم بأسره ، أوأحدثت طفرة كبيرة في مجال اختصاصها العلمي والمهني ، جعلت منها نبراسا يستضاء به في الانسانية عموما ..

 أحداث ، وأسماء كثيرة رحلت وتركت أعمالها هي تتحدث عنها ، وتكتب سفرها ، أو جعلته محفوظا في الصدور ، والذاكرة ، أوفي بطون الكتب تقرأه الاجيال ، ويبقى  مستمرا الى أجل  مفتوح مرتبط مع هذا الكوكب ونهايته.. وبذلك أعفتهم من أن يكتبوا عن أنفسهم ، أو ينزلقوا الى الانانية والذاتية التي يقع فيها البعض ، ويتوهم أنه من يمنح لنفسه هذه الصفة العظيمة عندما يكتب ،أو يتحدث عن نفسه مثلا .. فكل واحد ينبغي أن يسأل نفسه قبل أن يكتب كم يفيد الناس ، وكم هو تأثيره ومداه الزماني والمكاني .. ذلك هو المهم ، وبخلافه ليس له مكان ، لا في الذاكرة ، ولا في الحاضرأيضا  ..

 باختصار دع أفعالك هي من يتحدث عنك ، وتكون جديرة ان ترتبط باسمك ..

وذلك هو الفرق بين من يصنع التاريخ ، وبين من يكون على هامشه ، أو يحشر نفسه فيه دون أن تكون له بصمة واضحة فيه ودالة عليه ..

هناك نظريات وفلسفات كثيرة صدرت حول التاريخ عبرهذا الزمن الطويل ، واحدة منها  أن العظماء هم من يصنعون التاريخ   وبالذات في مسائل معينة ، هي الأقرب الى حاجة شعوبهم ، ومنها يستمدون هذا الوصف ..

وصناعة التاريخ لا تقتصر على العظماء أو الجيدين  فقط ، وانما تشمل النماذج السيئة والسلبية أيضا .. فالظالم والمستبد والمحتل والفاسد يصنع تاريخه بنفسه أيضا ، ولكن كم هو الفارق بين الإثنين ..!

والشواهد على الحالتين كثيرة ، لا تعد ولا تحصى من التاريخ العربي ، والاسلامي والعالمي .. منها على سبيل المثال الرسول  محمد (ص) والانبياء  والمصلحون  نزولا في التاريخ وصعودا الى العصر الحديث .. امثلة كثيرة منها  في عالمنا العربي  الرئيس جمال عبد الناصر وعلى مستوى افريقيا ما نديلا وعلى مستوى العالم ايضا والقائمة تطول وتطول  .. بالمقابل يحضر ابو لهب في عصر الاسلام ، وعمر المختار وموسوليني في العصر الحديث .. وكم هو الفرق كبير بينهما ..( الاول شنق وهو واقف على قدميه يتحدى الجلاد  كالاسد ، والثاني قتل معلقا من قدميه كالخروف ).. هكذا تحضر صورتهما عند من يستذكرهما ..

 إن ما يميز التاريخ عن غيره من العلوم الاخرى أنه يرتبط بالانسان ، ويمتد بامتداده على هذا الكوكب ، أي أنه يوجد حيثما وجد الانسان ..

 والعظماء أحياء وإن فارقوا الحياة ، فترى العالم يحتفل بميلادهم ، وعادة ما يقترن خلودهم بانجازات كبيرة ارتبطت بهم ، ويبني عليها من يأتي بعدهم  ليضيف اليها.. ومنهم على سبيل المثال مهاما غاندي الذي مرت مئويته في في اكتوبر – تشرين الاول من العام الماضي ( 2 تشرين الاول 1869)  ونلسون مانديلا في تموز الماضي (18 تموز  1918) وغيرهما الكثير  ولم  يسعفني الوقت  في حينه للكتابة عنهم  ، لكنها  تبقى مناسبة مفتوحة للكتابة في كل حين ..

 كان غاندي ولا يزال وسيبقى قصة متميزة في الكفاح تتناقلها الاجيال ، جيلا بعد جيل والى أن تقوم الساعة ، وإستحق بنضاله وتضحياته أن يكون الزعيم  والاب الروحي للهند ، ولقبوه  بالمهاتما أي صاحب الروح العظيمة ، وجعلوا يوم ميلاده في  2  تشرين الأول من كل عام  عطلة وطنية ويوما عالميا للاعنف ….

قاد غاندي نفسه بجدارة واقتدار وتميز ، فإستحق  أن يقود الامة الهندية في طريق الحرية والتحرر ، بتقديمه النموذج لهم في مقاومة الاحتلال والاستبداد بصورة سلمية ، والتواضع والاعتماد على الذات والتقشف الى اقسى الحدود مع النفس ..  (كان بسيطا في المأكل والملبس.. ينسج رداءه بيده ، ويشرب اللبن من ماعز يملكها).. لم يملك  المال ولا أدوات التغيير الحديثة أو المكافئة  لعدوه ، ولم  يثنيه التفاوت بين امكانيات الطرفين عن الاصرار على  المضي  في هذا الطريق المفضي الى الاستـــقلال والسيادة الى النهاية وتحقيق هدفه الوطني ..

كان غاندي يملك الارادة والبساطة .. وكان  في الطليعة في التسامح وتعزيز الوحدة الهندية .. لم تمنعه هندوسيته من (أن يكون مدافعا عن المسلمين ، ويدفع حياته ثمنا لذلك الموقف اذ قتل على يد هندوسي كان يعتقد انه يتعاطف معهم ) .. كان نموذجا حيا يتحرك امام الجميع ، مجسدا المبادىء  والقيم التي أمن بها ومنها الوحدة ونبذ التعصب والعنف واستمر مخلصا لوطنه فاستحق هذه المكانة الرفيعة والخلود …

وفي جنوب افريقيا التي قضى فيها غاندي شطرا من حياته مغتربا  ظهر الزعيم الافريقي نلسون مانديلا أيضا ، وإقترن باسمه النضال ضد نظام الفصل العنصري في بلاده…

وقدم مانديلا إنموذجا فريدا في النضال والقيادة  في الحكم معا ، بتأسيس قواعد رصينة لنظام مختلف عن النظام الذي ناضل ضده ، يقوم على  التنوع والتعدد في الثقافات والاعراق والتسامح والعدالة ، فلم يسمح باضطهاد البيض الذين كانوا اقلية ، ومارسوا التمييز ضد السود واذاقوهم الوان العذاب واستأثروا  بالحكم، بل عدهم مكونا اساسيا  في البلاد ، والاستفادة مما حققوه خلال حكمهم والبناء عليه وليس هدمه ، وبالتالي حافظ على وحدة المجتمع وتماسكه الاجتماعي وعلى الثروة المادية والبشرية دون ان يدفع من طالهم التغيير (البيض) الى ترك البلاد  وبالتالي حرمانها من  الكفاءات  والعقول  وتراكم الخبرة ، أويكون الاختلاف والتنوع بابا للتدخل الاجنبي ..

ولم يتحجج مانديلا باي وسيلة للتمسك بالحكم ، ومنها ذريعة تحقيق الاهداف التي ناضل من أجلها ..  بل كان مصرا على  رفض الاستمرار في الحكم اكثر من ولاية واحدة ،  لانه يرى انه ادى واجبه بوضع  بلاده على الطريق  السليم وارسى القواعد الاساسية التي يقوم عليها الحكم وفي مقدمتها بناء المجتمع وسلامته ووحدته وياتي بعده من يكمل مسيرته ، وتفرغ  بعدها للعمل  الخيري التطوعي العام..

تقليد جميل أن تقوم الشعوب والامم والانسانية عموما بالاحتفال بالرموز الابداعية في المجالات كافة ، كما حصل عند مرور  500 عام على اصلاح مارتن لوثر و200 عام على ميلاد كارل ماركس ، لأن  شعوبها ترى في تلك  الرموز وسيلة من وسائل تعزيز الوحدة والتماسك الوطني ورسالة الى الاجيال في احترام الابداع والتضحيات  وتحقيق التواصل فيما بينها  …

كما  احتفلت الامارات العربية المتحدة بمئوية مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان  ( 6 أيار 1918) وسمت العام الماضي باسمه ( عام زايد ) ، لانه قدم انموذجا  قياديا وأرسى  الاساس  لتجربة غنية  ، وبناء دولة عصرية وحدوية ، جعل منها محط انظار رجال الاعمال والاقتصاديين والمثقفين  وتمكن من تحويل الصحراء الى واحة غناء .. وكانت غايته واداته في تحقيق هذا النهوض هو الانسان .. وهو  الاساس الذي قامت عليه افكار اؤلئك  الذي كانت لهم بصمة في بلادهم والعالم  بحجم دورهم ..

تلك وغيرها الكثير من الاسماء تؤكد أن إرادة الانسان لا تحدها حدود الا ارادة الله سبحانه وتعالى .. وبامكانها التغيير نحو الافضل وان لم تملك من الامكانات المادية ما يناسب اهدافها .. شرط   توفر عنصر الايمان بالوطن ..ورائدها خدمـــته  الوطن واسعاد المواطن وعدالة قضيتها  .

{ { { {

كلام مفيد :

من جمال اللغة العربية هذا الفرق بين بين الظلم والهضم ..

الهضم : هو نقصان بعض الحق ..

والظلم : يكون في الحق كله ..

قال تـعالى ( فلا يخاف ظلما ولا هــــضما ) .. طه 112

 

 

عدد المشـاهدات 792   تاريخ الإضافـة 14/03/2019   رقم المحتوى 27280
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/3/26   توقيـت بغداد
تابعنا على