00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ما الذي فعلته بنا يا مارك ؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ما الذي فعلته بنا يا مارك ؟

 كاظم المقدادي

 

 

كثرت مشاغل فيسبوك ، وتطورت اغراضه و أعراضه ، حتى اصبحت وأمست (إدمانا) وقع في فخه الجميع .. الكبير والصغير ، الغني والفقير ، المتدين والسكير .

من الصباح وحتى المساء .. رجالا ونساء ، شيوخا وأطفالا .. يتابعون بشغف صفحاتهم ، ويتحصنون  بمواقعهم في عالم افتراضي يبدا ولا ينتهي ، يتوسع ولا يرتخي ، بحثا عن الاطراءات ، ومتابعة الفضائح ، والرد على الاتهامات .. حتى يتبين الخيط الابيض ، من الخيط الأسود  .

هذا الفيسبوك الملعون .. جعلنا موظفين طائعين  في شركة السيد( مارك زوجر بيرغ)  فهو الذي سرق النوم من عيوننا .. والزوجات من اهتمامنا .. فزادنا عزلة  ونحن في بيت للجميع .. وكثرت حالات الطلاق .. ولا يزال الزواج في بداية الربيع .. اما الجحوش الالكترونية .. فتملك كل الاسلحة و الحقول ، كي تعلن هجومها على اصحاب  العقول .

اعرف صديقا (فيسبوكيا) لا يهدأ له بال  ولايستقر له حال ..فهذا الودود..  تفسفس وتعسعس ، وصار خفيرا في اعلى درجات الانذار ، و في حالة طواريء وكانه من شرطة الانبار  .. فهو اول من يمنحني (اللايكات)  ، من  دون ان يقرا ما اكتبه من عبارات ، و اول الناشطين في كرنفال (يا هلا بالخميس) واليوم  هو على راس المباركين في جمعة التقديس .. كرم فيسبوكي لا حدود له ، وإسهال في  توزيع اللايكات لا مفر منه .

وصديق ثان .. ظن انه اصبح  ابدع من البديع  ، فنراه يشتري ويبيع .. ان خرج من الكرادة الى سوق الشورجة .. نرى  صوره ..وهو يتبختر  بين اللوز  والجوز والكزبرة والبهارات.. وان سافر الى بلد بعيد يظهر علينا وكانه الفاتح للممالك والقارات ، وان دخل مطعما لاكل الباجة فكرشه يغطي المساحات  ، واذا مرض طلب  منا الاستغاثة و الدعاء ، وان زار مرقد العباس ، دعا لنا  بالشفاء من الوسواس الخناس .. وان صادف و لم يدخل مولا ،  ولا سوقا  ،  ولا مطعما  .. فالصورة جاهزة  وهو  على فراش الراحة والاسترخاء  .. ولَم يبق له  وفي اخر يومه المفعم بالنشاط والعطاء .. سوى تصوير الدوش و الحمام ، لنتعرف على نوع الليفة والصابونة ..ومراحل الاستحمام .

والصديقات  (الفيسبكيات) الحسناوات .. فلهن حكايات ، وحكايات .. فهن ومن فرط الاعجاب بانفسهن صار (السلفي) لهن غواية وهواية .. حتى دخلن عالم التجميل  والديكورات .. فلا نقرا لهن نصا ولا حكمة .. ولا قولا ولا فطنة .. فالبركة في ابتسامة هوليود .. وتسريحة بوليود ..وعطر  ديور ..  والفلر  والابوكسي .. ولي صديقة سريعة في ترحالها وحركاتها  .. مرة جالسة وسط بستان .. وثانية على ساحل البحر  فوق ظهر حصان..وفي كل لقطة لها فستان ، وكانها عارضة أزياء في اليونان .

وتعالوا معي .. وتفرجوا على عدد اللايكات وهي تنزل  عليها بالمئات .. وكأنها  طورت نظرية  (اصل الأنواع) في مدينة البياع ، او انها تنبات بتدني اسهم مريدي في بورصة ساحة السباع  .

اما اللاتي يظهرن بصور مغايرة وأسماء مستعارة .. فليس لهن حظ ولا شطارة .

وهكذا تحول مجتمع الفيسبوك .. من التواصل الاجتماعي ..الى التباهي الاجتماعي .. ومن التعليم الى التجهيل .. ومن المعرفة .. الى الزخرفة ،

 و صار الادمان عليه .. مثل الادمان على التدخين .

وتسألني ايها العزيز .. وهل تلاشت  فوائده ..؟

وأقول : ان فوائده اكثر من مضاره .. لكننا التهينا بما يضر .. وابتعدنا عن الذي ينفع .

 

عدد المشـاهدات 860   تاريخ الإضافـة 14/03/2019   رقم المحتوى 27276
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2019/5/27   توقيـت بغداد
تابعنا على