00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حوار مع الروائية الجزائرية سامية بن دريس:  تراثنا العربي غني لكن بحاجة إلى إكتشاف

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حوار مع الروائية الجزائرية سامية بن دريس:  تراثنا العربي غني لكن بحاجة إلى إكتشاف

محمد القذافي مسعود

سامية بن دريس من مواليد 16 تموز1971 بفرجيوة ولاية ميلة ، حيث زاولت دراستها ، حصلت على شهادة الليسانس في الأدب العربي من جامعة قسنطينة ، ثم الماجستير من جامعة جيجل. تحضر للحصول على شهادة الدكتوراه في الأدب الحديث والمعاصر.  بدأت الكتابة الأدبية مع بداية التسعينيات، في فن القصة القصيرة، حيث نشرت قصصها في بعض الجرائد الوطنية وكذلك الإذاعة في برنامج دروب الإبداع. انتقلت إلى فن الرواية ونشرت روايتها الأولى " رائحة الذئب" سنة  2015 ثم روايتها الثانية " شجرة مريم " مع مجموعة قصصية عنوانها " أطياف شهرزاد" سنة 2016 ثم روايتها الثالثة " بيت الخريف " سنة 2017.  حظيت رواياتها ببعض الدراسات الأكاديمية  في بعض الجامعات الوطنية منها تيزي وزو وجيجل وسكيكدة.

طرحت عليها أسئلة الرواية كما رأيتها فكانت لها وجهة نظر تخصها في كتابة الرواية وهمومها من نشر ونقد الى مالا نهاية له مع رحلة الابداع

{ مهمة  الرواية  فيما ترينها  تتمثل اليوم ..طرح الواقع العام / كسر التابوهات /  التحليل  /  أم ماذا؟

- عن مهمة الرواية، هل من الضروري طرح هذا السؤال الصعب؟ هل مهمة الرواية هي طرح الواقع العام؟ كسر التابوهات، التحليل، أعتقد أن مهمتها تتمثل في كل هذا وأكثر، قد تكون من مهامها أيضا الحفر في الحياة الإنسانية ، في التاريخ، في المكان، في الآتي المجهول، في التقاط حيوات عابرة ، لحظات إنسانية، ولعلها بعد كل هذا تتمثل في البحث عن جوهر ما، معنى لحياة إنسانية أقل بؤسا.

{ ما هي مساحة  الإجابات والبدائل المطروحة  لما هو سائد وموجود في الواقع أمام كم من الأسئلة في الرواية؟

- هذا السؤال كان هاجسا بالنسبة لمثقفين سابقين، عن جدوى الأدب عامة، هل للأدب جدوى؟ نعم له جدوى ولكنه لا يظهر كنتيجة ملموسة ومباشرة، ما يقال عن الأدب يقال عن الرواية، الرواية تقدم أسئلة، تشرح واقعا، ولكنها ليست مخولة بتقديم إجابات، إنها تقدم لحظات من المتعة الدافئة، تسرق وقتا من عمر القارئ مقابل لحظات جمالية، يتوقف فيها ليسائل ذاته وواقعه وتاريخه ، حسب التيمة التي تتناولها الرواية.

{ هل تطمحين لتحقيق أسلوب جديد؟

الطموح لتحقيق أسلوب جديد قد لا يكون أمرا متاحا، ما أطمح إليه هو أن أقدم أسلوبا مختلفا.

{ ماالذي يحقق الخلود للشخصية الروائية؟

- ما يحقق الخلود للشخصية الروائية هو قدرة الكاتب على جعلها حية ومتحركة بمواصفاتها الإنسانية وبتناقضاتها، وعمقها، وتماهيها مع الشخصيات الحقيقية، كل قارئ يجد شيئا منه فيها، حتى الأشياء السرية والخفية، التفاصيل الصغيرة، وكل ما من شأنه أن يصنع حياة. تصبح الشخصية كأنها صديق تعرفه، مثلا شهرزاد، عطيل ، الدونكيشوت، سانشو، مصطفى سعيد ، زوربا...إلخ.

{ هاجس البحث عن هوية للرواية العربية  أو التي يكتبها كُتاب عرب كيف ترينه ؟

- نعم فعلا ، مشكلة الرواية العربية ، أنها لم لا تعبر عن هويتها الحقيقية، مرة كتبت في صفحتي على الفايسبوك : لم يستفيد الكتاب الأجانب من ألف ليلة وليلة أكثر مما يستفيد منها الكتاب العرب؟ ولعل مسألة الهوية هي تعبير بطريقة غير مباشرة عن إشكالية أكبر وأكثر تعقيدا ، تتعلق بالنظر إلى الذات وإلى التراث والحداثة والعلاقة بالعالم و التماهي مع الواقع، قضية القراءات المبكرة والرواسب الأولى ، النصوص الجيدة التي ساهمت في تكوين الذائقة الفنية والجمالية للكاتب. وهي قضايا غير منفصلة عن الوضع العام الذي تعيشه الأمة ، أي مسألة التصالح مع الذات، نحن أمة متخاصمة مع ذاتها، وفي الوقت نفسه تخاف الآخر وترغب فيه، اجتماع الحب والكره، الفصل والوصل...إلخ.

{ إلى أي مدى يساهم انفصال الكاتبة – المثقفة عن الأم في تحررها ؟

  الانفصال عن الوالدة، هل المقصود هو الانفصال الروحي، أم الانفصال الواقعي، أي الاستقلالية ؟ انفصلت عن والدتي، ولكني مازلت أحمل تراثها  وشيئا من روحها، بالنسبة إلي انفصالي الأكبر كان عن جدتي لأمي ، فهي مدرستي الأولى ، سواء على مستوى الثراء الروحي والجمالي الذي كانت تحظى به، فقد كانت امرأة متصوفة تعيش في عالم خصب، أو على مستوى الحكايات الحاملة لذلك العالم والتي لم تفرط في نقلها إلى أحفادها.لقد انفصلت ماديا عنها ولكني مازلت مدينة لحكاياتها وروحها. قبل مرحلة النضج كنت أتساءل : لماذا يقول كبار الكتاب أنهم يكتبون انطلاقا من طفولتهم؟ بعد مرحلة النضج اكتشفت ذلك، نحن نكتب من مخزون الذاكرة، الذي تشكل الأم أو الجدة أحد محاوره الأساسية.

{ ماذا بقي من أمك فيك وانعكس في شخصيتك وكتاباتك ؟

ما بقي من أمي أو بالأحرى جدتي ، هو تجسدها بطريقة أو بأخرى في بعض أعمالي الروائية، مثلا شخصية ذهبية في " رائحة الذئب " فيها بعض ملامح جدتي. نفس الشيء بالنسبة لرواية " بيت الخريف".

{ هل تسعين وراء الترجمة  ؟

 هل أسعى وراء الترجمة؟ كل كاتب يحلم بأن تترجم أعماله إلى لغة أو لغات أخرى، ليصل إلى أكبر عدد من القراء، والحقيقة أنني لا أدري ماهي المقاييس  التي تعتمد لترجمة أعمال دون أخرى، هل يتعلق الأمر بالجودة أم بالمقروئية؟.  وأنا في الحقيقة أعيش فيما يشبه العزلة ولا علاقة لي بالفاعلين في مجال الترجمة.

{ هل ترين أننا مازلنا في حاجة للعودة إلى التراث ؟ أم قراءة التراث بعين الحداثة ..؟

التراث الأدبي العربي تراث ثري،  لذلك فهو بحاجة إلى اكتشاف وإثراء ، في مجال السرد على الخصوص ، لم يحظ بما يستحقه، الروائي يحتاج إلى التراث في مستويات مختلفة ، خاصة على مستوى التقنية، أما عن بقية مكونات التراث كالتراث النقدي والنحوي والتاريخي وغيرها، فلابد من الاستعانة بالمناهج الحديثة لإعادة استحضاره .

إلى أي حد تستطيعين أن توازي بين الحلم والواقع ؟

 الكتابة هي نوع من الموازاة بين الواقع والحلم ، والرواية تتسع لذلك، عندما نكتب فنحن نمارس نوعا من الحلم، وأقلها تحقيق حلم الطفولة بأن نصبح كتّابا، ناهيك عن الآمال التي تعتلج في نفوس الشخصيات وفي تعاملها مع الواقع. والكتابة أيضا هي شكل من أشكال المقاومة ، مقاومة الواقع.

{ النقد اليوم وهل أخذت أعمالك حقها من المتابعة النقدية والدراســــــة ؟

مشكلة النقد أنه محصور في الجامعات، وبطابع أكاديمي لا يصل إلا إلى فئة خاصة من الجمهور، أما النقد الصحفي فهو _ في الغالب_ لا يطرح الأسئلة الجادة، أسئلة الكتابة، وأسئلة الوجود الكبرى والواقع، فلم يستطع فتح نقاش بين الكتاب والقراء، كأن املاءات الواجب هي التي تفرض نفسها، وليس الشغف بالأدب في ذاته، مع وجود بعض الاستثناءات.

لم تحظ أعمالي بالمتابعة ، ماعدا بعض الرسائل الجامعية التي تتناولها من أجل إعداد الحصول على الماستر أو الدكتوراه.

{ الأدب في المناهج التعليمية هل ينمي خيال الطالب وقدراته – و يساهم في صقل المواهب الإبداعية لدى الطلبة ؟

أكيد، الأدب الجيد في المناهج التعليمية، في المراحل الأولى من العمر، له دور كبير في تنمية المواهب الإبداعية وصقلها وإثرائها ، ليس فقط من ناحية الحس الجمالي وتنمية الخيال بل من الجانب التربوي والأخلاقي والإنساني، وفي بناء الشخصية المستقلة والمتفتحة والمثقفة، للأسف هناك القليل جدا من هذا في المناهج التربوية الجزائرية. سواء بالنســــبة للنصوص التراثية أو الحديثة.

{ يقول الناقد جابر عصفور «الأصل في الإبداع الروائي لا يحقق بعده الإنساني إلا بعد أن يغوص المبدع في المحلي أو الخاص إلى أقصى درجة، وأن يكون مخلصا في هذا الغوص» هل ترين أن الإبداع الروائي، سواء ما كتبه رجل أو امرأة حقق هذا الشرط، أم أن لكل تجربة ظروفها وشكلها الخاص؟

بالنسبة إلي أنطلق مما هو محلي ، من قريتي ومن تراثها وحكاياتها وأغانيها وأمثالها ، من المهن ، من الطبيعة ومن كل ما يميزها، وطبيعة الموضوع هي تفرض طبيعة حضور المحلي ومدى تعبيره عن الصفات الإنسانية، جل الأعمال الروائية العظيم انطلقت من بيئتها المحلية وارتادت آفاقا إنسانية، القرى المغمورة والمدن الصغيرة أو الكبيرة بأهلها وتصرفاتهم وأنماط سلوكهم، خلدتها الروايات الكبيرة، والأمثلة لا تعد ولا تحصى، قدرة الرواية على التجاوز تنطلق من الثقافة المحلية أي المختلفة عن بقية الثقافات الأخرى ولكنها تلتقي معها في جوهرها الإنساني.

{ ما رأيك في هذا الاحتفاء المبالغ فيه بالكم اللامحدود من الإنتاج الروائي الأسبوعي والشهري والنصف سنوي وربما يصبح يوميا بعد هذا؟

هناك فعلا مبالغة في الاحتفاء بالرواية، مع التركيز على الجانب الكمي. لا بأس أن يكون هناك تراكم ، ولكن ليس على حساب الجانب الجمالي والفكري، فالروايات الجيدة تبقى لها مكانتها، والعبرة ليس في عدد الروايات التي يكتبها الروائي، ولكن العبرة بالروايات الجيدة التي يكتبها، أي ألا يكرر نفسه في كل عمل، بمعنى أن تيماته وأساليبه وتقنياته تكون مختلفة عن سابقاتها، وحبذا لو كانت تحمل قيمة مضافة للرواية وللأدب عامة.

 

عدد المشـاهدات 946   تاريخ الإضافـة 12/03/2019   رقم المحتوى 27226
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2019/5/23   توقيـت بغداد
تابعنا على