00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  رسالة إلى رئيس  الوزراء

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

رسالة إلى رئيس  الوزراء

 

كامل كريم الدليمي

أنا المواطن العراقي الذي ما لبثَ أن يَمرَّ يومي بسلام إلا وأفكر  ماذا سيكون شكّلَ  يوم غد، لأن الأحباط والخوف بدا يدبُ بنفسي وكنت أمَني النفس  بأني  متماسك وصبور !!!

 رغبت ان اتابع اداءك لا لشيء ، ولستُ حاسداً لموقعك لأنك تجلس على كرسي ، إما أن يكون طريقك الى الجنة (في مَقعدُ صدقً عند مليكٍ مُقتَدّر) اي في دار كرامة الله ورضوانه وفضله ، أو لا سمح الله في منزلة من خانوا الامانة وظلَموا العباد في كنف ابو لَهب اعاذكم الله والقارئين جميعاً منها ،  اراكَ واثق الخُطى تمشي ملكاً ، هادئاً تُعطي صورة لمن يتابعك انكَ رئيس وزراء في سويسرا او اي بلد لايمتلك حتى شرطي لما يَنعَمُ  به من أمان  واستقرار  وقناعة تامة عند المواطن بأن الدولة ستضمن لهُ ولاولاده مستقبلا زاهرا ، انا كمواطن احاول متطفلاً ان اتابع تاريخا وحاضرا وطريقة تفكير من يقودني باعتباري احاول ان اصارع نفسي المتعنتة بالقبول انني اعيش التجربة الديمقراطية الحديثة التي اصابها - للاسف - شلل الاطفال حالَ ولادتها ، وكأننا بلد لايمتلك مقومات العيش بحرية او نماء او أننا مغضوب علينا ...  ولكي  تبقى شعارات تلك العناوين ( الحرية ، الديمقراطية ) محاور رنانة تتحدث بها الكتل السياسية ونخب المجتمع للاستهلاك المحلي ، وانا اتابع جنابك تذكرت مثلا عراقيا قديما نستخدمه نحن ابناء الريف يقول (لگمة الشبعان على الجوعان بطية ) ، وهذا يشمل كل المتضررين من الاداء الحكومي والذين يضعون ثقتهم بك ويأملون خيراً فيتفاجأون بخطوات بطيئة واجراءات تكاد لاتراها العين المجردة ، نعم دولة الرئيس جنابك تحاول ترسيخ مفاهيم الدولة في نفوس انهكتها رائحة البارود ، وأرقها  لون الدم وشحوب  وجوههم وأصفرارها .. قهراً ان شئت سميه ، جوعاً لاتستبعده ، ظُلماً ،  ليس بقليل ماحصل لهم ، ولو تطلع حضرتك  على بيانات الرصد الاعلامي التي من المفترض ان يقدمها لجنابك مكتبكم الاعلامي الموقر  وينقل حقيقة مايحصل في مجتمعنا حينها أعتقد ستغير طريقة تفكيرك وادوات تنفيذك ، لانك ستطلع على حجم المأساة الحقيقية لشعب كان يأبى الذل والمهانة واصبح في حالة يرثى لها ، فنانو العراق من الجيل الرائع الذي ترك أرثاً رائعاً  للفن يستجدون على مواقع التواصل الاجتماعي لانهم لم يتمكنوا  من الصبر اكثر من مما صبروا  (ربي مسني الضر وانت ارحم الراحمين ) وهو نبي عليه السلام يناجي ربه ، والناس اليوم لايمتلكون صبر الانبياء، فبعد ان يناجوا الله في سرائرهم  فأنهم لايعفوك من ان يطلبوا منك ان تؤمن لهم عيشهم وأمنهم وكرامتهم ، لانك ولي امرهم في الدنيا وتتحمل المسؤولية التأريخية والوطنية والشرعية في اي تقصير تجاههم.

 هل سمعت دولة الرئيس بالطفلة (رهف) شهيدة الطفولة في زمن اقل ما اقول عليه فقد أنسانيته ، كيف تعرضت للتعنيف والتعذيب والقتل بدم بارد من قبل عائلتها؟ هل سمعَ دولتكم بأب يقتل ابنه طعناً بالسكاكين ، وزوجة تقتل زوجها وتأخذ مع جثتة "صورة سلفي " بالهاتف النقال ، صور  مأساوية مختلفة ومشوهه  تعطي صورة حقيقة لمجتمعنا وما تعرض لهُ من دمار على المستوى الأنساني والأخلاقي .. لهذا يا دولة الرئيس اتمنى ان اجلس معك لاقول لك انكَ لست بخير ، ولاتفرح بكرسي السلطة  لأنك تقودُ شعباً  قد استُهدف ونجحوا في تدميره  ، عليّ ان اذكرك اننا بحاجة الى بناء الانسان بدل ان اسمع الصراع السياسي دائراً على بناء الحجر  بالتأكيد سينبري لي بعض المثقفين والنخب والاعلاميين ليدافعوا عن عرين السلطان ، سأقول لهم انا مع السلطان واقدرهُ كثيراً لكني أميل لمصائب قومي اكثر ، سيحدثني احدهم اني ارى نصف القدح الفارغ، واني ذهبت باتجاه الجوانب السلبية وتركت الايجابيات ، سأجيبهم تعالوا  الى ميدان الحوار  وسأجلب معي ادوات البؤس وصور القهر وآمالاً محطمة ونفوساً منكسرة ونماذج من عوائل مشردة لاتقوى على قوتها اليومي ..  فما انتم حاملون ؛ ارباب المال الفاسد ممن اعتاشوا على دماء الفقراء ، وتربت كروشهم على السحت الحرام  ،اي صور ستحدثوني بها الاعمار والبناء وناطحات السحاب والمدن التي تعمرت بعد ان دُمرت ، ام ستحدثونني عن المهجرين قصراً من مناطقهم قد اعادتهم الدولة  بحُلّة جديدة تليق ببلد مثل العراق ؟؟؟

لايستطيع احد ان ينبري للدفاع عن الباطل واخفاء الحقائق ، إلا من يلجأ ليقول ان فشلت تجربتنا في الحكم فسيعود النظام السابق للسلطة ، وهذه قصة اقرب لان تكون تافهة لامعنى  لها لان هدفها زرع الخوف والرعب في قلوب الناس من عودة النظام ، او قد تكون للتغطية على مافيات الفساد والانهيار المتلازم لعمليتنا السياسية منذُ ولادتها ..

دولة الرئيس اشعر بالغثيان وانا ارى ان مشروع التغيير في العراق حصل في نفوس الناس وليس بنظام الحكم ، فأنظمة الحكم مصيرها تتغير وهذا ديدن كرسي السلطة وتجارب الماضي كثيرة ، لكن عندما تتغير النفوس ويقتل الاب ابنة وتقتل الزوجة زوجها ويعنف الاهل ابناهم حتى الموت ويستجدي اصحاب العقول المنتجة  قوت يومهم ، حينها علينا ان نتفق ان المستهدف لم يكن النظام بل المنظومة القيمية والاخلاقية لاكثر شعب اصالة وتاريخ مشرق على وجه الارض ، وحتى نتفق على ذلك دعنا نبحث عن الحلول الجذرية حتى ان كلفتنا الكثير ، دعنا نفكر بصوت عال ونختار الحلول الناجعة ونسعى لتطبيقها بل ونتابع آليات التطبيق،  دعنا نسترضي المواطن وليس صاحب الكتلة السياسية ، دعنا نتشارك في أعادة اعمار  وبناء الانسان لانهُ الرصيد الحقيقي للدولة .. دولة الرئيس عندما تطلع على كل مايجري في مجتمعنا سيتغير حتى منهاجك الحكومي الذي الزمت نفسك به ، لانه لامعنى ان نُعَمرَّ  الحجر  ونُدمَرّ البشر.

ولامعنى لبناء الاوطان وتزويقها وبطون الشعوب خاوية.

عدد المشـاهدات 206   تاريخ الإضافـة 12/02/2019   رقم المحتوى 26327
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2019/2/23   توقيـت بغداد
تابعنا على