00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  تربية الجيل

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

تربية الجيل

عبد المحسن عباس الوائلي

تربية هذا الجيل ذمة في اعناقنا وهو مسؤوليتنا والمسؤولية صعبة والتخلي عنها اصعب منها..

فعلينا ان نقرأ جيدا ونفهم معنى التربية ومبادئنا النظرية واقوال حكماؤنا ورجال ديننا ومن قبلهم الرسل والانبياء والائمة الاطهار علمتنا الكثير عن تربية اولادنا ولكننا ياللاسف الشديد اهملنا حتى انفسنا ونجد هناك تفاوت كبير في اسلوب التربية فالكثير من الاشخاص لايولون اهمية كبيرة الى موضوع التربية وما ينتج عن اهمال او عدم التربية على اسس سليمة، في حين ان الكثير ايضا يبالغون احيانا في المقابل في التركيب على تفاصيل التربية لدرجة انهم يحولون العلاقة العفوية بينهم وبين ابنائهم الى علاقة مبرمجة وميكانيكية منعاً لارتكاب اخطاء في التربية.

في الواقع فأن التربية هي علاقة انسانية وبالتالي مهما بلغت من الاهتمام ومن الدراسة فهي تبقى علاقة انسانية مرهونة بمجموعة عوامل تحدد شكلها فالأمومة والابوة يتمثلان بالتربية والعلاقة والتواصل وتمرير القيم والمبادئ، الحب والعاطفة احترام كرامة الولد واعطائه مساحة للتعبير وتعليمه كيفية التعبير بالاضافة الى حماية الابناء وتدربيهم على حماية انفسهم من خلال خلق مناعة نفسية لديهم وتعليمهم التمييز بين ماهو جيد او غير مناسب لهم، بالاضافة الى ان التربية هي تمرير مبادئ دينية للابناء وامانة وحرص على تعليم الابناء والتوجيه ليكونوا ناجحين وطموحين في المستقبل.

في الواقع لا يوجد اهل يقومون بتربية ابنائهم بطريقة واحدة على الرغم من اعتمادهم المعايير نفسها في تربية كل الابناء، لكن هناك مجموعة عناصر تفرض نفسها بشكل كبير وواع ومدرك من قبل الاهل او حتى غير مباشر وغير مدرك من قبلهم ومن ابرزها، تبدل الاعمار، ذكاء الولد، البيئة المحيطة ووجود اجداد على قيد الحياة، تفاهم الاهل وعلاقتهم ببعض، انفصال الاهل عن بعض، وفاة احد الوالدين. كما ذكرنا في ظل وجود كل هذه العوامل وعلى الرغم من عيش ابناء البيت الواحد نفس الظروف فهناك خصوصية ايضا في تربية كل ولد ترتبط بشكل مباشر بالحالة النفسية للاهل وبالرابط العاطفي معهم وذكاء وادراك الاهل والخلفية النفسية التي على اساسها يديرون المواقف. في التربية عموما عامل التماهي يلعب دورا كبيرا.

فاحيانا وعلى الرغم من الشوائب في تربية الاجداد لابنائهم وعلى الرغم من ان امورا كثيرة في التربية لم تكن تتلائم مع حاجات الابناء النفسية، نراهم يعيدون تكرار نفس الاسلوب في التربية دون الاخذ بالاعتبار الفارق في الاجيال والاثار السلبية التي خلفتها تربية والديهم عليهم. مفهوم التربية مبني على الادارة الجيدة والقيادة السليمة والتواصل الفعال والاهم من كل ذلك تطبيق لشرعة حقوق الاطفال وعدم انتهاكها، وفي ظل كل ذلك لايوجد اهل مثاليون لايقومون بأي اخطاء في التربية، ولكن حين نضع امام اعيننا اهدافا واضحة للتربية تكون سلوكياتنا في خدمة التربية البناءة حتى لو قمنا باخطاء في تعاطينا مع الابناء وعلى الرغم من اي افراط في التعاطي مع الابناء على نحو ايجاب ام سلبي يمكننا الموازنة في مراحل لاحقة لاعادة التوازن في التعاطي معهم. كما يوجد في الخلفية الفكرية والتربوية للاهل فارق كبير في التعامل بين الشاب والفتاة، وبالتالي تختلف نظراتهم انطلاقا من ذلك. في العلاقات بين الاهل والابناء التي يديرها الاهل في كل المراحل العمرية الى حين يصل الابناء الى مراحل متقدمة من عمرهم ويأخذون الادارة لشؤونهم الخاصة تتبدل معاملتهم بحسب تجاوب الابناء مع تربيتهم لهم، فأحيانا نرى الاهل يعاملون ابناءهم بطريقة معينة، وحين يدركون اي تأخر عقلي أو اي سلوك مختلف من قبل الابن نراهم دون تفكير يبدلون طريقة تعاطيهم معه وموقفهم منه.

 صحيح ان التربية تقوم على التفاصيل اليومية لكنها مبنية على مفاهيم ومبادئ على الاهل تمريرها للابناء وعلى كل اهل اعتماد اساليب تربية وفق اهداف طويلة الامد انطلاقا من سؤال مهم اي راشد اريد ان يكون ابني في المستقبل؟ لأنه من اسرار نجاح الاهل في التربية هو عدم اعتماد نموذج موحد في التربية في كل المراحل العمرية للولد. ففي كل مرحلة جديدة من مراحل الولد العمرية يتبدل ادراكه ويتعدل سلوكه ويتطور نموه الفكري والجسدي والعقلي.

 لذا على الاهل التنبه الى ذلك حتى لو اقتضت الحاجة الى استشارة من متخصص فهذه مسؤولية الاهل.

ونسأل الله تعالت قدرته ان يعنينا على تربية اولادنا لما يحبه ويرضاه وان يريحنا في سلوكهم العام والخاص ويرضينا عنهم ونشعر بحق وحقيقة انهم ابناء مطيعين لنا يحترموننا من اعماقهم ويفرضون علينا محبتهم بسلوكهم معنا ومع غيرنا مما يرفع رؤوسنا عاليا داعين لهم من اعماق قلوبنا بالخير والبركات فان الله يأمرنا باطاعته واطاعة الوالدين اللهم حببهم لنفوسنا واجعلنا فخورين بهم في السر والعلن ولله الحمد.

 

عدد المشـاهدات 154   تاريخ الإضافـة 11/02/2019   رقم المحتوى 26298
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/8/18   توقيـت بغداد
تابعنا على