00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  لا يكفي بمجرد الأسف

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

لا يكفي بمجرد الأسف

حسين الصدر

1

(رهف)طفلة في السابعة من عمرها، تعرّضت الى عملية تعذيب قاسٍ لم يتعرض له الاّ المناضلون المعارضون للدكتاتورية البائدة ..

صقع كهربائي ،

وحرقٌ للجسد في مواضع عديدة منه ..،

الأمر الذي أدّى الى نزيف في الدماغ فارقت معه الحياة ...

2

والسؤال الآن :

هل يكفي الحزن والأسف ؟

والجواب :

ان الأسف المجرد لن يعيد الزهرة الذابلة ..

ولن يردع عن الحماقات المماثلة، فلا بُدَّ من أمرين :

1- اشاعة ثقافة الرحمة والشفقة والتراحم داخل الأسرة ، منعا للتجاوزات الفظيعة لكل الخطوط الحمراء ، والتي تُوصل ضحاياها الى الموت الزؤام في بعض الأحايين – كما هو الحال في رهف .

2- محاربة العنف بكل أشكاله وألوانه وتشديد العقوبات عليه .

إنّ العنف يبدأ داخل الأسرة أول ما يبدأ ثم يسري الى خارجها عبر العمليات الإرهابية التي تفتك بالوطن والمواطنين .

{

قالوا :

ان زوجة الأب هي التي حملت الطفلة الى المستشفى ، وادعت انها تشكو من الحمّى ...!

وعند فحص الطفلة اكتُشِفت آثار الجريمة المروعة بكل تفاصيلها ودقائقها ..!!

وهذه المشكلة قديمة جديدة ...

انّ زوجة الاب في كثير من الاحيان لا يروق لها أنْ يتعلق زوجها بابنته من غيرها ، فيقودها ذلك الى اجتراح العظائم، في منحى بالغ الدلالة على التخلف والشراسة وغياب المعاني الانسانية .

4

اذا جاز أنْ نغمض النظر عن التمييز في التعامل بين بنت الزوجة وبنت الزوج من غيرها ...

فلا يصح على الاطلاق غض النظر عن الانتهاكات المروعة، التي ترتكب بحق الطفولة البريئة ، تنفيسا عن الضغينة والنزعات الشريرة التي تملأ قلوب ذلك النمط الغليظ من النساء ...

5

ان المنازلة الشريفة انما تكون بين طرفين متكافئين في القوة والامكانات...

اما المنازلة الوحشية بين امرأة متمرسة بالفتك والايذاء ، وبين طفلة لا تُحسن حتى الدفاع عن نفسها ، فأمر غريب غاية الغرابة ، وهو ذو دلالة واضحة على عمق النذالة والسفالة والخسة المتأصلة في النفوس الشريرة .

6

ان العنف الأسري لا يقتصر على النساء ... وانما هو معروف عند الرجال قبل النساء .

وهنا تبرز مواقف القساة الغلاظ من الآباء مع أولادهم أو زوجاتهم ..، ومواقف القساة الغلاظ من الإخوة مع اخوانهم وأخواتهم ...

نعم

انّ بعضهم كالعقارب ، التي قال فيها الشاعر :

لسْبُ العقارب لا لأجل عداوةٍ

إنَّ العقاربَ لُسّبٌ مِنْ ذاتها

7

ان المؤشر الحقيقي على رقي دولة من الدول هو مقدار عنايتها بحقوق الانسان، كما ان المؤشر الحقيقي على رقيّ الانسان هو مقدارُ ما يحمله من مروءة ونُبْل وايثار ورقّة .

8

انّ ضحايا العنف غالباً ما يتحوّلون الى عناصر ناقمة على المجتمع كلّه ، ومن هنا فَهُمْ بعيدون عن ساحات العمل النافع ، وينصرفون الى الإضرار وايقاع الأذى بغيرهم دون ذنب أو أوزار ..!!

9

ان على الوالديْن مسؤوليات في غاية الخطورة والأهمية ، حيث لابُدَّ انْ يجسّدوا عمليا أمام أبنائهم حسن التعامل والتعاطي في الشؤون الخاصة والعامة، ليقتدوا بهم، وأنْ يحفزوا الأبناء باستمرار على تعميق أواصر المحبة والوئام والسلام فيما بينهم ، وفي ما بينهم وبين الآخرين .

ثم يأتي دور المدارس والمناهج، مقترناً ومتزامناً مع دعوات المصلحين المعنيين بشؤون تقويم الشخصية وبنائها البناء السليم .

عدد المشـاهدات 166   تاريخ الإضافـة 11/02/2019   رقم المحتوى 26282
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2019/5/23   توقيـت بغداد
تابعنا على