00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أبو العرق .. لزقة لن تبدلها الأزياء

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أبو العرق .. لزقة لن تبدلها الأزياء

حسين الذكر

يقولون ان رواتب الطبقة الحاكمة العليا (رؤساء ووزراء ونواب ودرجات خاصة ومدراء عامين وقادة ... وغيرهم ممن كانوا في الوظيفة او عدوا من المتقاعدين) تكلف خزينة الدولة سنويا الكثير و تستسهلك اكثر من نصف الميزانية .. يعني السلطة تستحوذ على المقدرات التي بموجبها يقودون او يسوقون الشعب سوقا . فالرئيس يأخذ بشهر واحد ما لا يأخذه الموظف من بداية التعيين حتى التقاعد .. وهذا النموذج الشائع في العرف العراقي الديمقراطي يمكن ان تقيس به أحوال العراقيين وما وصلت اليه من حال لم يعد يغطيه دخول الانترنت والموبايل والفيسبوك والطماطة والموز والبتي فور وكل الحلويات من الدهينة حتى رهينة .

 قبل 2003 كنا نحن الفقراء نعيش معا ، يصبح الصبح كل الى عمله ، والظهر غداء وفي الليل عشاء .... هكذا تدور عجلتنا البائسة تحت ضيم الدكتاتورية ... بين ذاك يتخلل الوقت صلاة في الحسينية او الجامع وقد ظلت نفسها الان الاذان والمؤذن والامام والمصلين والعمل والامال والطموحات والهموم الفقرائية واحدة لم تختلف ، هي ذات الطقوس تؤدى والزيارات والدعوات ، هي نفسها لم تتغير الان ، مع بعض التغييرات الشكلية والزيادة العددية  لكن أمور فقراء الشعب لم تتغير ، يصبحون ويمسون يعملون ويصلون ويدعون ويزورون ويبكون ويولون  ، لا شيء تغير الا عنوان السلطة التي كانت سابقا تسوقهم للحروب والمقابر والسجون ولا تجعل افضلهم يفكر الا بخربة للسكن او هجرة او ستر في طريق او خشية من حاكم او منافق او رقع المبردة او تصليح التفاز او جمع ايجار الدار .

اليوم نعيش الديمقراطية بعنوانها الأكبر الذي تغيرت بموجبه الكثير من من المظاهر والظواهر التي لم تجد لها مكانا برغم الدكتاتورية فيما أصبحت تسرح وتمرح تحت فضفاض الديمقراطية ، فالرشوة حدث ولا حرج و تدن بالمهنية بصورة محسوسة جدا والتزوير صار شائعا والاحساس بالمسؤولية والوطنية غدت من النوادر واغلب الممنوعات أيام زمان غدت من المباحات ، فيما الفقير ما زال فقيرا يقضي اغلب وقته يراجع الدوائر يبدل الهوية والجنسية والبطاقة التموينية وبطاقة الكي كارد بالماستر كارد - النخيل ويبحث عن الغاز والنفط شتاء وعن الكهرباء صيفا .. لا جديد عن المشهد الدكتاتوري الا بالشكل وربما بعض المظاهر ، فالسلطلة التي كانت تمتلك كل شيء دكتاتورياً عادت تحت عنوان الديمقراطية تتحكم بكل شيء فيما الفقراء ما زالوا محرقة لكل حرب ومادة لكل سجن ومستشفى ومظاهرة وانتخابات .. الفقير ظل على فقره فيما العمارات والمولات ومحطات البانزين والمشاريع الضخمة والييوت الفراهة والسيارات بموديلاتها المتغيرة والمتبدلة كل حين هي للحكام واولادهم وسدنة السلطة .

 في احدى المناطق الشعبية ، يقال ان احد الفقراء المطاردين من قبل السلطة لتهربه من الجندية في الثمانينات والجيش الشعبي ،لم يجد ويجيد  أداء أي عمل يعيش من خلاله ، الا بيع العرق في بيته، وهي شغلة لها زبائنها في العراق وان كانت محرمة وممنوعة ، وقد اصبح الناس يتهامسون عليه يلقبوه بابو العرق، وبذلك اصبح طريد السلطة ومنبوذ المجتمع، حتى تشكل جيش القدس آنذاك والتحق بصفوفه مستفيداً من العفو العام، فلبس الزيتوني كجزء من زي السلطة السابقة ثم تطوع في جيش القدس والفدائيين فلبس الخاكي والمرقط واستخدم كل الأساليب الإرهابية والقمعية لاعادة ثقته بنفسه واحترام الناس له، لكن المجتمع ظل يطارده همسا (بأبو العرق)، الذي لم يتخلص من هذه اللزقة المطادرة له دكتاتورياً وديمقراطيا برغم تبدل مصادر القوة والعناوين والازياء والالقاب التي تقلب بها ولبسها وتنكر وتمكن من خلالها.. لكن الناس ما زالوا ينعتوه ويوصموه ويهمسون عنه (أبو العرق)، فالاخيار لم يتبدلوا كما عرفهم العراقيون بكل زمان وحرب وظرف وسلطة فيما الأشرار يتلونون ويلبسون ويتسارعون للصعود على اكتاف ورقاب الناس التي لم تنسهم فالصفة الاصيلة لاصقة الا لمن تاب واستغفر او رحم ربي انه التواب الغفور .

 

 

 

عدد المشـاهدات 168   تاريخ الإضافـة 10/02/2019   رقم المحتوى 26215
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/7/19   توقيـت بغداد
تابعنا على