00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  خطوط الطول السياسية

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

خطوط الطول السياسية

كامل كريم الدليمي

الجميع يسمع  بخطوط الطول والعرض واهميتها  ولكن القلة تدرك تعريفها ؛ (فخطوط الطول هي الخطوط أو أنصاف الدوائر الشبحية الواصلة ما بين القطبيّن الشماليّ والجنوبيّ وعددها 360  خطّا"، حيث يمثِّل كل خط درجة وتقسم الدرجة إلى 60  دقيقةً، والدقيقة إلى 60 ثانيةً ، وخطّ الطول الأساسيّ هو خط جرينتشّ وقيمته 0°  وتتوزّع الخطوط على جانبيّه بالتساوي ) . لكن ان يفرض تقسيم العملية السياسية في العراق وفق خطوط طول فهو اختراع يسجل بأسم السياسي المستقل عزت الشابندر الذي يستحق عليه براءة اختراع ، لان هذا الاصطلاح لم يستخدم سياسياً منذُ انطلاق الاكذوبة الديمقراطية في العراق بعد عام 2003، حيث خرج السيد الشابندر  من غار التعبد السياسي ليطرح فكرة ان يتقسم العراق طولياً قبل دخول الانتخابات وفق رؤية النظر الشابندرية ، فأن الانقسام الطولي سيّولد نواة مشروع وطني يجمع كل مكونات الشعب العراقي بأطيافه واعراقه وبذلك يتجاوز  العراق محنة عدم تقبل  الاصطفاف في خندق واحد  والانتقال لحالة العمل الجماعي الذي تذوب به الشخصنة والحزبية ، وتتوحد فية الافكار الجامعة وتتقارب الرؤى ووجهات النظرحول مشروع بناء عراق قوي متراص موحد يذيب الأختلاف ويوظف التنوع المجتمعي في أطار جامع يكون ركيزة الأنطلاق  نحو الفضاء الاقليمي والمجتمع الدولي بعنوانه  الوطني الجديد ، لأستكمال متطلبات البناء المؤسسي  وأعادة  هيبة الدولة التي سقطت مع اول صاروخ انطلق على ارض العراق من تحالف الشر بقيادة  الولايات المتحدة الأمريكية ، واول خنجر  غدر  غُرز  في خاصرة  العراق من ابناء عروبته وما رافقها وتبعها من ردود افعال غير منضبطة من  - ابناء العراق -   والتي تباينت مابين صمت وخنوع ، وخيانة وحياد ، وصدمة وأمل افضل بالقادم .. كل ذلك شكّلَ حالة من الانقسام اضعفت وحدة الصف المجتمعي وقادة العراق وشعبه  الى مستقبل لازال مجهولاً حتى الآن ! !! براءة الأختراع  الشابندري رغم جمالها وتلمسها لحاجتنا السياسية ؛ لم تجــد ظالتها في تفكير الساسة العراقيين خلال عملية الانتخابات  الأخيرة  ولاسباب عديدة اهمها : انعدام الثقة والخوف المتبادل بين الشركاء ، ناهيك عن الأتهامات المتبادلة بالارتباط او العمالة للأجنبي ، مضافاً اليها معارك من النزاعات والمماحكات بين المذاهب والقوميات, الا أن تبني وأصرار السيد عزت الشابندر على أثبات صحة فرضيته وبعد جولات لولبية وجهود مضنية لتجميع الصفوف وانجاح مشروعة الذي اصابهُ الموت السريري وبعد الخوف الذي اصاب الجميع قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها ، بدأت نتائج الأصرار الشابندري تؤتي أكلها من خلال تشكيل الكتلتين الرئيسيتين ( الاصلاح والبناء) بالأعتماد على فكرة التقسيم الطولي .. ومابين ان ـ نُصلح  ونَبني ـ  تحطمت آمال وأحلام الكثير على صخرة الشعارات والوعود التي لا أساس لها إلا  في مخيلة مطلقيها  أومردديها " بدون تعمق " من على شاشات التلفاز ووسائل الاعلام الاخرى،  تقسمت العملية السياسية طولياً بتكتلات اطارها العام موجود لكن مضمونها يكاد لم يطلع علية سوى القلة او من اصحاب الحظ العظيم، فنأى الساسة الكورد بأنفسهم ولم يشتركوا ، وتسارع ساسة السُنة كعادتهم للانقسام مابين الكتلتين لينتهي بذلك اخر احلام وجود تمثيلهم للمكون بل يكاد لاتذكر اسمائهم ولا جمهورهم عند ذكر الكتل ، واقتنعنا انها التضحية من اجل  - المشروع الوطني الجامع -  ومن اجل انجاح اختراع السيد الشابندر.

والتساؤلات المهمة والمحيرة ؟

ما الذي استفاد العراق او الكتل المنقسمة على نفسها من هذا الأختراع  وهل تمخض الجبل ليلد فأراً ؟ وهل انتظرنا وليداً بعد عقم دام خمسة عشر عاما ليخرج الى النور فيزيد الانقسام الطائفي والقومي داخل المكونات نفسها ؟  وهل انقذَ مشروعكم  العراق فعلاً  وانتم غير قادرين ان تخرجوا بموقف موحد تجاة  اي قضية من قضايا البلد المهمة والمصيرية  ليس أولها اكمال كابينتكم الوزارية ، ولن يكون أخرها  الأتفاق على بيان مشترك يوحد موقفكم من اعادة تموضع القوات الامريكية في العراق والنأي بالعراق (أرضاً وشعباً )  عن صراع المصالح  الأمريكي – الأيراني  ؟ ما الذي انجزتهُ ياصاحب النظرية الطولية ، وهل تتحمل مسؤولية ماحصل او يحصل ام نحن حقل تجارب نستخدم متى تشاءون ثم بعد ذلك نترك على قارعة الطريق لانجد مايسد رمقنا ولايستر عوراتنا ، وأنتم تنعمون بخيرات البلاد ومناصبه وتستثمرون علاقاتة الخارجية  للتقرب من الآله البشرية زُلفى !!! فهل تمكنتم من تشكيل كتلة حكومية واخرى معارضة لضمان اداء حكومي مميز يحفظ للجميع حقوقهم و يعزز هيبة الدولة ويصون المال العام من عبث الفاسدين ؟   لقد حققتم ماتبتغون ضمن تجربة جديدة غير محسوبة النتائج ،  وحتماً سيحقق الشعب ماينبغي في محاسبة الفاسدين عندما تحين الفرصة .. فكونوا قريبين من شعبكم وستكونوا جزءاً فاعلاً  في حركة صناعة الحياة الكريمة لمجتمعكم ، أفضل لكم من تزويق - وسطكم السياسي  - فقط .

 

عدد المشـاهدات 192   تاريخ الإضافـة 10/02/2019   رقم المحتوى 26213
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/7/19   توقيـت بغداد
تابعنا على