00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حوار مع التشكيلي الليبي رمضان أبو راس: القصيدة تلتقي مع السينما واللوحة تعانق الموسيقى

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حوار مع التشكيلي الليبي رمضان أبو راس: القصيدة تلتقي مع السينما واللوحة تعانق الموسيقى

حاوره: محمد القذافي مسعود

رمضان نصر المبروك ابوراس من مـــواليد 1956   مقيم بصبراتة وحاصل على اجازة التدريس الخاصة شعبة التربية الفنية من معهد ابن منظور للمعلمين سنة 1976  بطرابلس وحاصل على ليسانس جغرافيا بكلية الاداب من جامعة بنغازي  عام1983 . اقام وشارك فى العديد من المعارض الشخصية والجماعية وصمم العديد من الشعارات والملصقات والأعمال الفنية لكثير من الجهات العامة والخاصة. منها الجداريات لوزارة السياحة جداريات بكلية الهندسة  بصبراتة  . مجسم بمدخل مدينة صبراتة مع مجموعة فنانين . و جدارية اشراقة بطول 103 امتار وعرض 2.25 متر ومجسم السلام . له  مجموعة اعمال مقتناة بالمعهد الافريقى للأورام  بصبراتة وكلية الهندسة  ووزارة الثقافة  . له اعمال مقتناة بكل من سويسرا .ايطاليا .النمسا .مالطا .المغرب .تركيا .الارجنتين .المانيا . بلجيكا . فرنسا وفنزويلا وهو من المؤسسيين لجمعية الفنون التشكيلية بالزاوية  وجمعية الفنون التشكيلة والخط العربى بصبراتة . وعضو بالجمعية الليبية للفنون التشكيلة وعضو بجماعة رؤى الدولية  للفنون بتونس .نال جائزة الترتيب الأول في الرسم والتصوير  بالمحفل الأول للفنون التشكيلية بمدينة مصراتة 2005 اقام وشارك في  العديد من الورش الفنية في تقنيات الرسم والرسم الجداري في ليبيا وتونس واليمن واقام العديد من الورش الفنية في تقنيات رسوم الطفل لتلاميذ وطلاب مدارس صبراتة  باحث ومهتم بجماليات العمارة وله عدة اعمال في الترميم وإعادة صياغة المباني وتنفيذ النصب و المجسمات و بعض المكملات الجمالية  في الساحات والميادين العامة  سعينا للقائه وإجراء حوار معه فكان الحوار عميقا بحجم عطائه وإبداعه ولكن تاريخه الملئ يحتاج الى حوارات ولقاءات طويلة حتى نستطيع الالمام بكافة جوانبه الشخصية والإبداعية وبدأ الحوار من حيث يقيم ويعمل المكان والانطلاق …

{ ما هو تأثير المكان عليك كفنان تشكيلي؟

– تأخذ الامكنة بمفهومها المادي مساحة كبيرة من تفكيري واعشق تفاصيل جمالياتها المتعددة لما تحويه من غنى وثراء ثقافي وحضاري وانعكاساتها الاجتماعية والثقافية والفنية على حياة الناس ومن هناء ستجدني انسجها بروح من التناغم بين عناصرها البشرية ( الناس من رجال ونساء وأطفال ) وعناصرها المادية ابواب نوافذ اقواس  قباب وقبو تركم وتعدد الادوار المصاطب والركابات . المناسيب وتعدد زوايا منظورها جبهاتها ومقرنصاتها ونهاياتها العالية في شكل بانوراما يتداخل فيها المقدس واقصد به العمارة الدينية والزوايا والأضرحة مع غيرها من  بيوت التساكن وتبرز هناء امامي بعضا من نماذجها في المدن القديمة كغدامس وغات وطرابلس وبنغازي وعمارة مدن الجبل في القلعة ويفرن والرياينة وحتى بني وليد وقرزة  او في القصور كقصر الحاج و كاباو ونالوت وتفلفت والقلاع كقلعة سبها ومرزق وسوكنة  والسرايا الحمراء والمدن الاثرية الاغريقية والرومانية وما تمثله هذه الامكنة من ثراء الفسيفساء فيها والافرسك مرورا بشواهد الرسم الصخري في اكاكوس وما تحويه رسومات الكهوف فيها من جماليات  عمرها اكثر من عشرة الاف سنة فيتأثث المشهد البصري عندي ويتراكم بهذا الكم المادي المحسوس مع الامكنة  الوجدانية وما تحمله النفس من مواقف وأحداث وتفاعلات مختلفة مع ما يحيط بها لتحول الحالة الى شعورك بان اصبحت جزء من النص تحاكيه وتحدثه ويحدثك تناغيه كمولود وتحضنه كطفل في شكل بهيج من الفرح تتراقص عندي وفيه كل هذه الكائنات ان صح التعبير وستجدني اتجول في شوارعه المعنوية عبر كل ما يعلق في الذاكرة من مشاهد وحوارات وجلسات وأحاديث التناجي والهمس والتغني  واقف وأشاهد بل وأذوب في كل جزئية فيه وبالتالي يأخذ المكان بشكله المادي الماثل امامي وبطبيعته الطبوغرافية وبتنوع تكويناته وبشكله الحسي او التأثيري والوجداني ما تملكه النفس من احساس وما ترصده العين من رؤية  وما يفهمه ويفسره العقل اهمية كبيرة بالنسبة لي .

{ كيف تقرأ الانسان في لوحاتك ؟ وإلى أي حد يعبر عنك ويكون جزء منك؟

– الانسان ذلك الجسد والروح المفعمة بعديد الانفعالات عند الفرح او الحزن عند الطرب والانسجام او عند الالم والغضب وبأشكال تعبيرية مختلفة عند الرجال والنساء والأطفال متمثلا في حركية التعبير وبالتالي سيكون لي او سنجده مكان مهم للرصد وطاقة كامنة  للإبداع اثناء تنفيذ اللوحة  عنصر مهم لدي وهو النقطة التي انطلق منها عادة عند البداية في تخطيط اللوحة ضف الى ذلك وبالعودة الى الروح فالإنسان ذلك الكم الهائل من الاحاسيس و الخبرات والتجارب والمعارف وكم من الاحداث او الحالات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والظروف التي تجعله يأخذ اشكال متعددة عند التعبير عن نفسه وهي ستكون مادة مهمة لأي رسام او فنان وهنا سيصبح او  يكاد يكون جزء مني واعبر عنه ويعبر عني وبالتالي ستراني اضعه في امكنة مهمة من اللوحة وأحبه ان يكون مشرقا وجميلا حتى في حالات مروره بموجات الغضب والحزن او الألم  كيف لا والفنان انسان يمتلك في وجدانه حب الخير وروح من البهجة .

{ من يتعب الاخر داخلك .. التخطيط لعمل جديد أم الخوف من النجاح ؟

– اذا ما استشفيت من سؤالك المقصود المعاناة فالمعاناة تمثل جانب وأساس مهم بالنسبة للفنان والإبداع يولد من رحم المعاناة كما يقال  وأنا هنا لا اسقط المعاناة على الجانب المأساوي فقط لكني اعني به كل التأثير الايجابي والسلبي الذي يتعرض له الانسان ومدى ملامسته وملاصقته وقربه وبعده عن هذه الحالة ولو عدت لعملية التخطيط فهي او عادة ما تكون هي  لحظة الميلاد او البداية وكثيرا  ما اكون سعيدا ومزهوا بها لأنها ستكشف لي الكثير من المجهول وبها سأسترسل في بناء وتكوين مفردات اللوحة وخاصة عند القبض على مفاتيح النص التي ستشكل الاطار العام وعند هذه اللحظة ستجدني خارج العالم المادي وأطير واسبح بين مجموعة الخطوط والتكوينات المختلفة وقد سافرت ابعد ما يمكن في الخيال الى مناطق وأماكن اخرى في اللوحة لم يسبق لي الوصول او المرور بها  سابقا . اما عن  مسألة الخوف فلم نصل بعيدا في الشهرة ولم نصبح من مشاهير العالم حتى تنتابنا هواجس الخوف من النجاح السافر او الساحق وبالتالي العمل يسير بوتيرة تصاعدية عقلانية ومدروسة وضمن برمجة محلية وعربية ودولية عادية ليست متسارعة أي مجموعة من المعارض الشخصية والجماعية في ليبيا وبعض المعارض والمشاركات العربية والدولية وبالتالي سيكون جانب اكتساب الشهرة صعب رغم تعدد وسائل الاتصال والتواصل وعليه يبقى جانب استثنائيا او بعيدا عن الواقع الحالي  .

{ من أين تولد الافكار عندك؟

– من الصعوبة بمكان او يكاد يستحيل تحديد الية توليد او توالد الافكار عند الفنان اي من اين ستولد الافكار .كثيرا ما تولد الافكار نتيجة احداث او مواقف او مشاهد بسيطة وعادية جدا فقط لأنك عندما نضرت من داخلك لكل هذه المشاهد او الحالات كانت درجة الوعي او الفهم او الحساسية عالية جدا لدرجة يجد البعض الجمال في جناح فراشة وقد لا يجده في عروس خرجت من المزين للتو . قد تولد الفكرة من الحلم وتتحول الى لوحة او عمل فني تمثال او قصة او قصيدة او مسرحية وحتى معزوفة موسيقية وكثيرا ما تكون الافراح بأشكالها المختلفة وحالات اللعب والمرح وحالات الرقص وحالات الازدحام والتراكم مصدر الهام مهم جدا بالنسبة لي وبالتالي ستجدني منتشيا برسم كل هذا التراكم والحشد في حالات الفرح والاحتفال .ويبقى الاثر الباقي لكل الحضارات الليبية والشواهد المعمارية والموروث الشعبي والمقتنيات والمشغولات الليبية و الازياء والصناعات التقليدية كلها مصدر مهم للإلهام  بالنسبة لي  ولأغلب الفنانين تقريبا .كذلك وفي احيان كثيرة تولد الفكرة في مكان او زمان غير مناسب اقصد خارج المرسم قد تكون في العمل او السوق او حتى في السيارة عندها اقف واخذ ورقة وقلم واكتب المشهد بشكل صور وتخطيط لفظي للوحة واستعيد هذه اللوحة  بمجرد وصولي للمرسم ووضع اللوحة على الحامل ومن خلال هذه القصاصة فأعود بالذاكرة الى مكانها الاول وابدءا برسم اللوحة بمعني ان الفكرة سأرسم كذا وكذا وسأضع هذا هناء وهذا هناك بشكل شريط او منشور مكتوب سيتحول فيما بعد الى مشهد او بانورما العمل الفني .

{ هل للإبداع شروط لديك؟

– الابداع ليس له شروط ولكن قد يكون له سمات هو اولا نعمة من الله وموهبة يعطيها لعباده وليس له شروط بقدر ما له سمات  هي  الموهبة والوعي والذكاء  والإحساس المرهف او الراقي والقدرة عل استنباط الافكار والابتكار وإيجاد الحلول للمشاكل الفنية فالعمل الفني يتعامل مع الفراغ المادي وهو الفضاء الكوني او فضاء اللوحة اقصد مكان المجسم او القطعة النحتية واللوحة تشمل القماش او الورق او الجدار المراد رسمه وبالتالي شروطه التناسق والتكامل وقوة التكوين والسيطرة على التقنية وقوة الفكرة والزمان المناسب لتنفيذ العمل  والمكان المعد او المخصص له . لاحظت ان لوحاتك تضج بالشخوص وحركية مزدحمة المشاعر والأحاسيس هل هو تركيز على الحياة الاجتماعية الليبية بشكل خاص؟

اجابة موجود

جزء واسع من الاجابة موجود في هذا السؤال والجزء الاخر سأذهب بك بعيدا فيه ليشمل جماليات بلادي او جماليات ليبيا او الجماليات النفسية والإنسانية وتأثيراتها المختلفة علي ومنعكس كل ذلك بحركية مزدحمة وحشد وتراكم هذه الشخوص  وفق بنية محلية فيما ارى وقد تحمل شكل ونص اخر لدى الغير . فالعمل التشكيلي او النص البصري يجب ان يكون مفتوحا على كل التأويلات وقابلا للزيادة من عند المتلقي فهو للجميع وبالتالي هو خطاب وجداني وإنساني يرسله الفنان للعالم  ليتلقفه الجميع  كل حسب ما يرى فيه من تجاوب او تفاعل او حس او ملامسة او مقاربة لكن الكثير من هذه المظاهر الاجتماعية يتناولها النص فانا ابن هذه الارض وبالتالي رضيت او ابيت لن استطيع ان اكون غير ذلك بمعنى لن اكون امريكيا او يابانيا او كوريا فهما فعلت وحتى لا اكون مكررا  وصورة مشوهة سيئة لهم لابد لي ان اكون انا ابن هذا التراب الزاخر بالعطاء والثراء ووليد حضارات ضاربة في عمق التاريخ كل ذلك ستجده منعكسا في تجربتي ويشكل صورتي وصورة عملي واللوحة تحمل كم هائل من الحشد للكائنات والمواد والأشكال المختلفة تتناغم في روح وجسد واحد لعمل او لوحة  تحمل دلائل وملامح البيئة المحلية وهذا ما اسعى الى تحقيقه والوصول اليه في الية من البحث الدائم  تسعى الى تطويره والارتقاء به في شكل من المعاصرة .

{ فيما تلتقي اللوحة والموسيقى ..القصيدة ..السينما؟

– تلتقي اللوحة مع الموسيقى …والقصيدة …..والخيالة أي السينما في كثير من الاشياء بل اكاد اجزم بأنك قد تجدهم في لوحة او شكل واحد وخاصة في هذا العالم المتجدد والمتعدد الوسائط فقد ادمجت هذه الاشياء واستطاعوا من خلالها انتاج نصوص بصرية في غاية الجمال وبمعنى اخر يقال في عالم النقد هذه الالوان متناغمة وهذه المفردة قادمة من جمالية النغم الموسيقى او التناغم أي الهارموني وهذه بابها الموسيقى ويقال ايضا بان القصيدة جميلة لكن الجمال هناء جمال الصورة الشعرية المعبرة وجمال حساسية الشاعر وقدرته على توليد الصور الشعرية والجمالية في شعره وهذا ترابط بين اللوحة او اللون والقصيدة وكذلك السينما لها علاقة قوية بالتشكيل سواء في الديكور او المؤثرات السينمائية او الخلفيات السينمائية ويعتمد الكثير من المخرجين على فنانين تشكيليين في تصميم مشاهدهم المختلفة وهذا ترابط وتكامل وانسجام كما لا ننسى اهم فيلم مصري هو فيلم المومياء لعب فيه التشكيل في الصورة دور مميز وأخيرا وحديثا يتم دمج كل هذه المواد عند كتابة السيناريو لأي فيلم او مسلسل في شكل خطاب بصري حسي جمالي وبالتالي تشترك كل هذه المواد في التكامل فيما بينها وبالتالي تغني النص وتقويه وتؤثر في المتلقى وهذا هو دور الفنون جميعها .كذلك كثيرا ما يلقى الشاعر قصيدته مع عازف العود او الجيتار او البيانو وكذلك تضيف الموسيقى  الكثير من الجمال عندما تضاف  كخلفيات لمعارض الفنون التشكيلية .

{ هل تترجم لوحتك احاسيس يصعب البوح بها بنوع آخر من التعابير؟

– في اعتقادي لا لكني احيل اجابة هذا السؤال لك وللمتلقى او الناقد فقد يجد فيها تعابير او احاسيس تعبر عنه وهذا مشروع  وجائز عند التعامل مع اللوحة ليعطيها الامتداد بناءا على قدرة قابليتها للتأويل .

{ اين تصل حدود خيالك في اللوحة ؟ وهل تتحكم بها ؟

– تصل حدود الخيال في اللوحة الى مناطق بعيدة جدا سواء على مستوى التفكير او اثناء التنفيذ فمثلا تولد اولا الفكرة ونبدأ بتخطيط اللوحة وهنا ستتكاثر وتتوالد الصور والأشكال ويشتغل العقل ويعمل على استرجاع الذاكرة البصرية للفنان ويحشد طاقته ويستنفر كل حواسه في لحظة اشبه بصراع او معركة او تنظيم هجوم من الافكار والتداعيات على الفنان ليحوله الى مشهدية غنية بكل المعاني والدلالات وهذا ما اسميه الاستغراق  في اللوحة أي انصهار الفنان مع ذاته ومع لوحته ليصبح هو جزء منها وهي جزء منه بما يشبه الانغماس بداية من  التكوين العام للوحة من تخطيط المشاهد المختلفة ووضع الشخوص وتأثيث المكان المرسوم  بالمفردات المراد تلوينها  في لحظات تزامن بين الحذف والاضافه او التعديل كذلك تصل عملية البحث والتجريب في اللون الى مناطق ودرجات لونية  جديدة  يضعها في مناطق جديدة من اللوحة تكون مختلفة عن لوحاته السابقة ليكتشف المزيد من الدرجات ويغوص بعيدا في عالم ومناطق اللون .ويستمر هذا الحوار حتى تاتي لحظة اسميها التشبع او الامتلاء عنده فقط تترك الفرشة معتقدا بان العمل قد تم الانتهاء منه ويحتاج فقط الى التوقيع وحتى هذه قد تخضع للمراجعة في احيانا كثيرة فنظرتك للعمل اليوم غير الامس وربما غير السنوات التي خلت وبالتالي ليس هناك في قاموس اللوحة العمل الكامل لكن نسبة الرضى كثيرا ما تكون الحد الفاصل بين الاستمرار في اللوحة او الاكتفاء بما وصلت اليه اليوم وكثيرا ما نعود لدراسة او اعادة القراءة للأعمال السابقة فنكتشف او نقول لو عملنا هنا لمسة خفيفة سيكون العمل افضل او هذا العمل يحتاج الى كذا وكذا . تختلف القراءات من شخصا لى آخر للوحة ومن ناقد إلى آخر ..من هو الناقد أو المثقف الذي استطاع قراءة لوحتك كما خططت لها انت وخرجت الى النور ؟

على المستوى المحلي كانت قراءة الاستاذ ناصر سالم المقرحي للوحة اشراقة اكثر اقترابا مني وكذلك دراسة وقراءة الفنان الدكتور عمران بشنة لمجموعة من اعمالي مثل تراكم وحشد ولوحة انعكاس وبحكم معاصرته لتجربتي منذ البداية وتواصلنا الدائم فكان الاكثر قربا وأكثر التصاقا بمعانيها  وتكوينها العام ودراسة خطوطها وألوانها وتكوينها العام في حين كانت قراءة الدكتور سامي عبد العال من جمهورية مصر العربية الذي عمل دراسة نقدية مستفيضة سلط فيها الضوء والبحث داخل عناصر وجزئيات وأجواء وأضواء المكان وبحث في  التراكم ولامس دلالات ومعاني جمال المفردات فكان  اكثر اضاءة وقربا من النص بتسليطه  ضوء المجهر  على مناطق عديدة في اللوحات وبالتالي لامس روح العمل . اما الدكتور العراقي عبدالجبار العتاب في مجلة شؤون ثقافية التي كانت تصدرها وزارة الثقافة فقد بحث في الخفاء والتجلي من مجموعة المائيات واقترب كثيرا من روح النص في لوحات تناغم والقافلة ومشهد من غدامس وبنية .

تحديد هوية

{ في رأيك هل يمكن تحديد هوية اللوحة ؟وهل ترتبط هذه الهوية بصاحبها أم انها تنفصل عنه؟

– يمكن جدا تحديد هوية اللوحة او العمل الفني التشكيلي حسب وجهة نضري التي قد تختلف على الاخرين فمن خلال دراستنا لتاريخ الفن والمدارس الفنية  نتلمس  وجود الخصوصية وبروز الهوية بشكل واضح لتستطيع من خلالها وبكل بساطة ان تتعرف على هذا الاسلوب وغيره  فالواقعية الاشتراكية تظهر بشكل واضح من خلال تعبيرها على وقت معين وتاريخ معين في حين فن الباو هاوس يمثل الفن الامريكي وانعكاس لذلك الواقع في حين ان المدرسة الامريكية اللاتينية في المكسيك او كوبا  والدول الناطقة بالاسبانية  او البرتغالية تمثل نهجا واضحا في حين تجد الهوية في الفن الاوربي ومدارسة الفنية من تجريد وتكعيبية وانطباعية وغيرها وبالتالي من خلال اللوحة يمكن لنا تحديد الهوية او الاقتراب منها اكثر فنجدها  ترتبط او تقترب من هوية صاحبها او من هوية المجتمع الذي عاش فيه الفنان انذاك .ليبقى الفن الاسلامي والفنان المسلم احد الشواهد على تجدر هويته في العمل الفني وعند استخدامه للزخرفة والخط العربي وفي اعمال الارابيسك ونقش الخشب او تلوين الزجاج وحتى في باقي مشغولاته المختلفة .كما يتفرد الفن الافريقي بخصوصية الوانه الصريحة وخطوطه القوية وجمال تزويقه  فالأقنعة على سبيل المثال كانت ولا تزال مكامن بحث وجمال استطاع بيكاسو في فترة من الفترات الى الاستلهام منها ومن  الفن الافريقي كما استلهم كاندسكي روح تجريده من الشرق وكذلك جسد هنري ماتيس جماليات المغرب والجزائر وشمال افريقيا في لوحاته الرائعة والعالم الاسلامي في الشرق وكثيرا ما ارتبطت الهوية بصاحبها وفي احيان اخرى قد تنفصل عنه .

{ ألا ترى ان الحداثة تتراجع بشكل مفجع امام انتشار وسيطرة التطرف في المجتمعات العربية؟

– لا اتفق معك تماما في تراجعها المفجع لكني اقول بان هذا التراجع او التوقف الحالي وخلال الثماني سنوات الاخيرة في الدول التي  تتعرض الى الحروب والخراب والدمار في مشروع تدميري مبرمج لطمس الهوية العربية والإسلامية بشتى الطرق ومن ثم فتح المجال لانتشار وسيطرة التطرف ومن ثم  تراجع كل المشاريع الثقافية والإبداعية و توقفها خلال هذه السنوات على حساب تطوير وتنمية هذه الدول والارتقاء بشعوبها نحو الافضل.  ليلقى الابداع  عموما من سينما ومسرح وأدب وشعر وتشكيل الاهمال  كما يقع تحت  دائرة الالغاء والتهميش و التحريم وفي هذه الاثناء يتراجع العمل الابداعي وقد يقف او يبقى ضعيفا بعدها بفترات طويلة وتتجسد او تنطبق هذه الحالة في  فترة من الفترات على العراق وليبيا وسوريا واليمن ومصر وتونس لكن الاستفاقة الاخيرة في اغلب هذه الدول سيكون لها ارتدادات قوية على مستوى انتاج العمل الفني والإبداعي بالعموم والتشكيل بالخصوص وتمر ليبيا الان بمرحلة انتعاش وعودة الحياة في شرايين الخطاب التشكيلي من خلال العديد من المعارض والملتقيات والمشاركات المحلية والدولية  كما  شهدت عواصم هذه الدول نشاطا قويا في بغداد والقاهرة ودمشق وبيروت  وآخرها بتونس افتتاح مدينة الثقافة وإقامة الدورة الاولى لأيام قرطاج للفن الحديث والمعاصر 2018 والتي كان الشرف بالمشاركة فيها مع 12 فنان تشكيلي ليبي ضمن الجناح الليبى برعاية رواق الحارة ومديره احمد جومة  وزارات الثقافة العربية؟ماذا قدمت لك وزارة الثقافة في بلدك وهل من اضافة؟ ينطبق علي ما ينطبق على اغلب الفنانين التشكيليين العرب من حيث علاقة وزارات الثقافة العربية فعبر مسيرة طويلة لأربعين سنة تقريبا لم تقدم وزارت الثقافة في الدول العربية أي شي للفن التشكيلي إلا النذر اليسير مقارنة بنظيرها في بلدان العالم فالفن سوقه غير رائجة في هذا العالم الثالث وبالتالي معنية وزارات الثقافة بتمويله ورعايته وفتح قاعات العرض الخاصة له في كل المدن وإقامة المتاحف  واقتنى لوحات وأعمال الفنانين ونشر الكتب والدوريات والمجلات الفنية كل هذا اصيل عمل وزارات وهيئات الثقافة وإيفاد الفنانين للدراسة بالخارج وإقامة البيناليات والمهرجانات الفنية كل هذا العمل يصب لصالح الفنان والتعريف به ويرتقى بالذائقة العامة للشعوب الى تذوق الجمال فهذه الحالة العربية تنطبق تماما علي وعلى كل الفنانين التشكيليين الليبيين الذين الى هذه الساعة لم تقام لهم قاعة عرض  واحدة للدولة  خاصة بإقامة المعارض الشخصية او المعرض العام وغيابها في كل المدن الليبية ولم يقام متحف وطني يضم تجارب  الفنانين او اعمال رواد الحركة التشكيلية ولا المعاصرين منهم .

ونحن كفانين نقيم معارضنا بشكل شخصي وندفع ثمنها من  قوت اسرنا وأبنائنا وعلى حساب صحتنا  وننفق لشراء الالوان والمواد الفنية الغالية هذا هو الحال بكماله وهناء وبالمناسبة سأكرر الدعوة  الى  هيئاتنا المختصة ان تنظر بعين الجد والحرص لتاريخ الفن التشكيلي الليبي وتسارع لإقامة متحف يضم ما تبقى من لوحات قبل ان تسافر خارج الوطن كما ضاع غيرها دون ان يدري احد بذلك .

عدد المشـاهدات 584   تاريخ الإضافـة 06/02/2019   رقم المحتوى 26110
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/4/26   توقيـت بغداد
تابعنا على