00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الزراعة عصب الحياة قوت الفقراء

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الزراعة عصب الحياة قوت الفقراء

 

يعتبر العراق من الدول الزراعية الغنية بثرواتها الزراعية، نظرا لتوافر عدة اسباب ومقومات رئيسية :من اهمها وفرة مياهه، وخصوبة أراضيه حيث يمر خلاله نهران يمتدان داخل عمق حدوده وارضه خصبة ، اذ كان يسمى ارض السواد وذلك لكثرة نخيله واشجاره ، ويعتمد كليا من حيث الجانب الاقتصادي قبل اكتشاف النفط على القطاع الزراعي، حيث كانت غالبية المجتمع العراقي مجتمع بدوي وريفي، وذات طبيعة قبلية تعتمد معيشيا واقتصاديا على الثروة الزراعية ،وبعد تطورالحياة والمجتمع العراقي، بدأ العراق عصر النهضة والتقدم وخصوصا في فترة السبعينات وتأميم مصادر استخراج واكتشاف الآبار النفطية من القرن الماضي وبدأ يعتمد على النفط والزراعة اعتمادا كليا، واستطاع ايضا ان يقهر ظروف الحصار الاقتصادي ابان فترة التسعينات وتجاوز اخطر مراحل الحصار الجائر حينذاك بعد ان تم توفير كافة الوسائل الغذائية المتاحة بالاعتماد بل وبتطوير ايضا القطاع الزراعي بما يتلائم مع حجم وظروف الحصار ولكن بعد ان جاء الاحتلال الأمريكي أصبحت الزراعة في العراق تعاني من عدة مشاكل وتحديات، أدت الى تراجع الإنتاج الزراعي في البلد الى مستويات متدنية وأصبحت المحاصيل المستوردة تسيطر على الاسواق بأسعارها وانواعها.

ولوحظ تراجعاً في الإنتاج المحلي الزراعي بشكل كبير، بسبب الظروف التي يمر بها العراق من شحة في مواد الإنتاج، وقلة مياه الري وقلة السدود وضعف مناسيب دجلة والفرات، وبعض العمليات الزراعية المهمة كتقنيات الرأي وقلة الأسمدة، فضلا عن عدم السيطرة على الحدود وضعف الحجر الزراعي، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، وتحويلها الى مناطق سكن عشوائي من قبل المواطنين والمتنفذين، أدى ذلك الى "اعتماد العراق على المواد المستوردة بنسبة 80 بالمئة حسب ما تشير بعض التقارير الرسمية" كون المنتوج المستورد منافس كبير جدا وقد يغطي المنتوج المحلي بسبب عدم فرض ضرائب على المستورد وقلة دعم المنتوج المحلي، كما أن كثرة الطلب على المنـــتوج المستورد مقارنة بالمنتوج المحلي فتح الباب بشكل واسع امام التجار لاستقدام محاصيل جديدة ومتنوعة تناسب أذواق المستهلكين.

كما ان مشكلة عدم تنظيم عمليات التسويق ،وصعوبة إيصال المنتوج المحلي الى الأسواق لاعتماد المزارع او الفلاح على إمكانياته الضعيفة، جعل التاجر المستورد للمنتوج المحلي يسيطر على عملية التسويق والبيع، الذي يناسب التاجر.

وان المنتوج المحلي يتميز بالكلفة العالية لانعدام الممول الرئيسي للمحصول (الماء / الأسمدة / البذور / الوقود / الكهرباء ) وقلة توفر الأيدي العاملة مقارنة بالمنتوج المستورد ،و قلة الوعي لدى المستهلك والمزارع تجاه ما يدخل من محاصيل ،لما تحويه من امراض او حشرات او بذور او ادغال قد تمنح بيئة جديدة عند دخولها الى العراق له اثر سلبي على المنتوج المحلي والمستورد نفسه على الرغم من اغلب المحاصيل المدخلة قد تكون معدلة وراثيا.

كما ان انعدام الدعم الحكومي، والسياسات الخاطئة وغياب الدعم الحكومي للمزارعين ورفع يدها عن تنسيق وشراء وبيع المحاصيل ، مقارنة بالمستورد الذي تميز بانخفاض تكلفة الإنتاج ، بالإضافة الى الجانب الأمني المتدهور من اهم العوامل التي أدت الى قلة المنتوج المحلي .

وان اتباع سياسة فتح الحدود مع إيران وبعض دول الجوار دون ضوابط او قيود ، تسببت في دخول المنتجات المستوردة و سيطرتها على السوق ، مع قلة المنتوج المحلي الغير مدعوم ، مما أدى الى قلة وضعف عمل المزارعين ، وغرقهم في مشاكل عديدة أدت الى ابتعادهم عن الزراعة .

وان اهمال حكومات الاحتلال المتعاقبة لهذا القطاع الذي يمثل عصب الحياة ، كونه ركيزة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها ، ادت الى الى فقدان العراق اهم الموارد الاقتصادية والذي يمكن ان تحل مشكلة البطالة بشكل كامل لو تم الاهتمام بالريف ، وتوفير الخدمات بمختلف انواعها والاهتمام بالصحة وتعبيد الطرق وتوفير الكهرباء ، فلا سبيل للنهوض الاقتصادي وحل كافة الازمات المالية ومشكلة البطالة المستفحلة الا باتخاذ الزراعة حلا ستراتيجيا بديلا او مساعدا عن مشاكل ومعوقات وانخفاض اسعار النفط . ويجب على الحكومة العراقية النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي واعتمادها كاداة اقتصادية مهمة لمحاربة الفقر والبطالة وزيادة الواردات الاقتصادية.

 

يوسف رشيد الزهيري - بغداد

عدد المشـاهدات 114   تاريخ الإضافـة 27/01/2019   رقم المحتوى 25747
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2019/8/18   توقيـت بغداد
تابعنا على