00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الأقدار .. إمتحان الحياة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فم مفتوح .. فم مغلق

الأقدار .. إمتحان الحياة

زيد الحلي

حتمية القدر واقعة لا محال ، وقد عانيتُ وما زلتُ اعاني من تلك الحتمية ، حين سرق مني نهر دجلة ابني " طارق " عصر يوم الخميس 21 ايلول سنة 2000 وهو يدخل بوابة 18 ربيعا ، ساعيا لأنفاذ صديقه من الغرق ، فغرق ! اتوجس خيفة من الاقدار ، وفي كل يوم ، يكون دعائي ان يخفف عنا الرحمن اقدار الكدر ، لكن اليوم ،  انبأني زميل ، بخبر صادم ، وهو  تعرض ، انسان وصديق واخ لم تلده امي الى حادث ، اثناء تأديته لواجب ازالة حواجز عن دائرته قبل ايام  ، فوقع ما لم يكن بالحسبان ، حين تهاوى عمود من الحديد عليه ، تسبب في كسور ورضوض بليغة في جسمه ، ودفع الله ما كان اعظم ..

 تأملت الخبر ، وتساءلت : هل كان واجب هذا الانسان النبيل ، ان يرافق من هم مسؤولين عن واجب الازالة تلك ؟ اكيد لا .. فالرجل هو بموقع مدير عام في دائرته ، لكن حرصه المهني ، دعاه  ليكون في مقدمة الركب ... انها الاقدار ولاشك .. رحماك ربي .   كم عجيبةٌ هي الأقدارُ،  وكم تسري سفينةُ حياتنا في بحارها إلى حيث لا ندري. رجل هو والانسانية ، توأم .. ولم نتحادث يوما، إلا ووجدتُ عنده طيبة ونيل وشجاعة ، بسعة فجر الصباح .. ومرة قال لي " لا يهمني أن أكون في اعلى موقع .. قدر ما يهمني أن أعود للفراش في المساء وأنا أشعر أنني قمت بشيء مفيد لناسي ومجتمعي .. فضميري مقياس تقربي الى الباري.. فعلا ان  الأقدار عجيبة  في جمعها بين المتناقضات مع أنَّ الزَّمنَ واحدٌ, والمكانَ واحد, وحامل الأقدار شخصٌ واحدٌ. حين علمتُ بخبر حادثة الصديق ، صعقتُ ، فكتبتُ له رسالة سريعة ، ريثما ألملم حزني ، فإذا به يهاتفني ، مبتسما ، شاكرا اقدار رب العالمين ، غير اني قرأت في ثنايا صوته حزنا عميقا .. لله درك ابا حيدر .. صبرك عجيب ، ومن هذا الصبر ، ستنبع بذرة عودتك الى محبيك ، وانت كما عرفتك .. فقد تولدت عندي قناعة ، ان الأقدار تزرع ولا ندري متى سنحصد؟ وتَمشي بنا في درب الحياة , ولا ندري إذا كنَا سنصل إلى نهاية الطريق, أم لا ، وبالأقدار ننتظر مسافرا, ولعلَّه لن يعود ،  ويأْتينا غائب ما كنّا نرتجي أن يعود ..

سأراك على عهدك .. باسما ، حازما ، فالحياة امتحان ، وانت اهل لهذا الامتحان  ..


 

 

عدد المشـاهدات 67   تاريخ الإضافـة 12/01/2019   رقم المحتوى 25257
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/1/16   توقيـت بغداد
تابعنا على