00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإقتصاد العراقي وضياع وحدة القرار

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الإقتصاد العراقي وضياع وحدة القرار

 

حامد حمودي عباس

 

من خلال المتابعة اليومية لمجمل تفاصيل الجدل السياسي بين اطراف عديدة ، استمرأت الظهور بصفة (محلل سياسي)  عبر وسائل الاعلام ، المرئية منها على وجه التحديد ، فان اغلب أوجه ذلك الجدل لا يقترب  من  البؤر الحقيقية التي تتشكل منها أزمات الحياة المعيشية للمواطن ، بل يذهب في جله صوب محاولات يتيمة ، لتبرير ما اصاب العملية السياسية من صدوع  ، هي في حقيقتها مخلوقة اصلا من عدم الانسجام والتجانس بين الاطراف الشريكة في ادارة البلاد منذ  عام 2003 ولحد الان . في حين تفرز مؤشرات الواقع ، بأن البلاد تقف اليوم على حافة هاوية من الضياع ، سماتها هي عدم وضوح الرؤى الناضجة لحقيقة ان المستقبل الواضح امام الجميع ، هو الوقوع ضمن متاهات قد تكون كافية لتدمير البلاد والعباد ، سيما وان الارزاق الواردة لنا من النفط تهددها عوامل الاضطراب في موازين الاسعار وباتجاه الهبوط في غالب الاحيان . ان ابرز الحلول المطروحة ، والاكثر تماسا مع متطلبات الواقع الحقيقي ، هي التحول من الاقتصاد وحيد الجانب الى الاكثر تنوعا من حيث الموارد ، وفي حالة العراق فان القطاع الزراعي هو البديل المتوقع والذي من شأنه ، لو تطورت عمليات استصلاح الاراضي واعادة الحياة لشبكات الري والبزل ، واستعادة العمل بقوانين الارواء المتطورة خارج مفاهيم السقي عن طريق القنوات المفتوحة ( السيح )  .. والتوجه  الجاد ، والمرتكز على المفاهيم العلمية لاستغلال موارد المياه الجوفية  ، باعتبارها رديفاً مهماً لمياه دجلة والفرات ، ومن ثم ايجاد الظروف الاجتماعية المشجعة لعودة الفلاحين ضمن هجرة معاكسة من المدينة الى الريف، تعتبر هذه مجتمعة من المحفزات الاساسية لخلق بدائل منطقية تكفي لولادة سند قوي يدفع بالاقتصاد في بلادنا نحو التطور الايجابي ، متمثلاً بالزراعة . 

شائعة خبيثة

ومن المؤسف حقاً أن يصار ومنذ زمن ليس بالقصير ، الى اشاعة اليأس في نفوس العامة والخاصة ، ومصادر هذا الشعور الخطير ، هو الاقدام ، بنوايا قد تكون خبيثة ، على نشر المفاهيم التي من شأنها ان تجعل من اعادة الزراعة في العراق الى سابق عهدها ، أمر لا يمكن تحقيقه ، كونه يفتقر كليا الى بديهيات الشروع بالسعي لتنفيذ اصلاح زراعي واعد .. وفي مقدمة ما  يضعه الساعون بهذا الاتجاه هو وضع عدم توفر التخصيصات المالية للتنفيذ ، كمعرقل رئيسي لا يمكن تجاوزه تحت خيمة العجز المالي المزمن في البلاد .. وبنفس قوة المحصلة يتحرك النظام الرسمي نحو ابعاد أي جهد حكومي لنصرة قضايا الفقراء من صغار الفلاحين ، ممن هجرتهم عوامل الخراب في اراضيهم ، وزحف معالم التصحر عليها وغياب البنى التحتية لبقائهم في ريفهم ، بدلا من التشرذم بين احياء (التجاوز) في المدن المفتقرة لأبسط معالم الحياة الآدمية.. كل ذلك يجري دون الالتفات الى استمرار عوامل الاضرار بالاقتصاد في البلاد ، بفعل تفشي الفساد ، وتآكل الاحتياطي النقدي وبشكل متصاعد في البنك المركزي العراقي ، وزيادة التضخم من جراء تعويم الدينار ، واغراق السوق المحلية بشتى انواع السلع المستوردة ،  بحيث خرجت الامور عن السيطرة في الكثير من المواضع . لقد اصبح من الواضح اليوم ، عدم جدوى رهن الحياة المجتمعية المتردية للمواطن العراقي بالتقاطعات بين اطراف ما يسمى بالعملية السياسية ، ومحاولة الهاء عموم ابناء الشعب بمناكفات لا تمس صميم متطلبات معيشتهم اليومية الملحة .. كما بات من الضروري جدا ، الخروج من الازمات المفتعلة بين هذه الاطراف ، والسعي نحو تأليف لجان متخصصة وبشكل عاجل لدراسة واقع الحال الاقتصادي ، والعمل على توحيد آراء اساتذة الجامعات ، وحتى الاستعانة بالمراكز الاجنبية المعنية بوضع برامج حيوية لاقامة الخطط الرصينة باتجاه خلق التنمية الشاملة ، على ان تكون النواة الاساسية لهكذا نشاط  ،  هو ايجاد المخارج الحقيقية لتعافي جسد الاقتصاد الريعي المريض ، حين يصار الى ايجاد روافد جديدة  تزيح عن جسده مظاهر العجز ، ويقيناً بان من اهم تلك الروافد  ، هو القطاع الزراعي ، باعتباره  المحرك الاكثر كفاءة لاعادة الحياة الى القطاع الصناعي لينهض من جديد .

عدد المشـاهدات 63   تاريخ الإضافـة 12/01/2019   رقم المحتوى 25255
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/6/19   توقيـت بغداد
تابعنا على