00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  خبير في لبن أربيل

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

شهق الناس

خبير في لبن أربيل

ياس خضير البياتي

 

ظاهرة التناسل في الحياة العراقية بعد عام2003  ظاهرة تستحق الدراسة، رغم انها طبيعية في ظل الفوضى التي جلبها الاحتلال للعراق، وهي تناسل هجيني وغريب، لا يقتصر على التناسل البيولوجي، انما تعداه الى (تناسليات) في الحياة العراقية اليومية، فقد تناسل الفقر والبطالة والجوع والقتل  والعمالة وأنواع الزواج المحرم وغير المحرم والطقوس الدينية، وأنواع الأحزاب والجمعيات والرابطات الاهلية، والجامعات والمدارس الاهلية، مثلما تناسلت أيضا الخضروات والفواكه بأنواعها الإيرانية والتركية والهندية والاسيوية ،ولم يعد في قاموس التناسل شيء الا وتجده في العراق. وانها لمفارقة صادمة ان يرى العراقي نفسه في ظل هذه التناسليات العدمية ان العالم من حوله يتقدم في كل شيء وهو لا يتقدم الا في العمر حيث تنتظره شيخوخة بالغة الوحشة والقسوة لأنه يعيش في مجتمعات يصدق عليها قول الشاعر: اني لأفتح عيني حين افتحها ولكن لا ارى أحدا. فثقافة الفوضى وعدم الثقة حولته الى (متناسل) سلبيا لا يفكر بما هو ابعد من الوجبة الغذائية القادمة.ومثلما تناسل العراق الفوضى والدمار، فقد تناسل الاعلام العراقي الفضائيات والمحطات الاذاعية والصحف بأنواعها، وجيوش الإعلاميين المشكوك بمهارات الكثيرين منهم، حتى اننا نشاهدهم وكأنهم في ملاعب الأطفال، وليس في ملاعب السلطة الرابعة. وأنها لمفارقة صادمة ان يسعى البعض الى تمثيل الاخرين رغما عنهم وهم لا يستطيعون صياغة جملة سياسية او ثقافية، ولولا ما اصاب الثقافة من تراجع وانحسار وتهميش لما سمعنا حرفا مما نسمع، ولكان هناك شيء من الحياء لكن للأسف فإن الذين استحوا ماتوا! نعم، أنه انفجار اعلامي من نوع مختلف، لا نتحدث عن كوكب يصطدم بآخر أو مركبة فضاء تخرج عن مسارها، نحن نتحدث عن انفجار فضائي إعلامي عراقي. الاصطدام هذه المرة بين مئات القنوات التلفزيونية، ومئات المحللين السياسيين الذين اقتحموا منازل العباد تحت قصف المدافع والتفجيرات والغام الطائفية والأزمات المتتالية والمفتعلة، بحيث فوجئ العباد بهذا الغزو الفضائي في زمن يشهد اليوم حالة من التشرذم والتحزب لم يسبق لها مثيل. بعد سنوات طويلة اعتادوا فيها على قنوات حكومية قليلة وحدتهم فكريا بنسيج اجتماعي واحد. هؤلاء الذين يسمونهم في الاعلام (خبراء) و(استراتيجيين)، يتكاثرون بسرعة هائلة على الشاشات، يوزعون آراءهم العاجلة ويثوّرون مواقف ضد مواقف أخرى، يصرخون ويتقاذفون الشتائم ، ويتبادلون تُهم الخيانة والعمالة والارتهان للأجنبي أو العمل كأبواق لدى السلطة؛ وربما وصلت بهم الحكاية إلى حد الاشتباك بالأيدي على الهواء مباشرة ، دون أن نجد في كلامهم حكمة تنقذ العباد من وجع السياسة العراقية ومآسيها ، وسلوك (صبيان) السياسة الجدد .المهم أنهم يتحدثون بما لا يفقهون لا في السياسة ولا في الشؤون العسكرية ،لأنهم باتوا اليوم نجوماً ينتظرهم الناس ليطّلعوا عبرهم على تداعيات الأحداث ومستقبلها، يفضّلون بعضهم ويكرهون بعضاً آخر منهم. وهؤلاء يصلح عليهم المثل القائل من اول غزواته اضاع عصاه! اكتشفت مؤخرا بالصدفة، من خلال أحد السائحين العراقيين في دبي، وهو يتحدث لي عن أحد اقربائه بفخر ممزوجة بالاستهزاء، ان قريبه (فلان الفلاني) تقدمه اليوم الفضائيات العراقية والعربية كخبير أمنى واستراتيجي، بعد ان كان يقدم نفسه للناس خبيرا في صناعة لبن أربيل قبل عام 2003  وانه كان بارعا في تسويق البانه المغشوشة، لأنها ليست من صنع أربيل، وانما هي صناعة بغدادية تصنع في بعض محلات بغداد الشعبية. مضيفا بالقول، انه تحول اثناء الاحتلال الى أحد الأحزاب الدينية، التي فتحت له الأبواب في قناتها الفضائية، ومنحته صفة (الخبير الاستراتيجي) بعد كان خبيرا استراتيجيا في لبن أربيل!

 

 

 

                            

 

 

عدد المشـاهدات 110   تاريخ الإضافـة 12/01/2019   رقم المحتوى 25252
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على