00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  تقلبات الطقس السياسي ؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

تقلبات الطقس السياسي ؟

كامل كريم الدليمي

ضباب كثيف على العملية السياسية في العراق مما تسبب بفقدان الرؤية الا بحدود مسافات قصيرة جداً ، مما أثَرَ ذلك على المشهد السياسي واربكَ الاداء الحكومي ؛بل لم يَعُد لدى القيادات السياسية اي بُعد حقيقي لرؤية سياسية ناضجة او وضوح ممنهج او مخطط له بشكل يتناسب مع المعطيات الجديدة لا على المستوى الجمعي ولا على المستوى الفردي .

وقد أدى ذلك الى تَحول على مستوى العمل السياسي لينتقل الى مرحلة " الأجتهادات " الفردية والتي أغلبها تميل الى الخطأ اكثر من الصواب ولعدة اسباب اهمها : حداثة التجربة الديمقراطية في العراق، يرافقها عدم دراية الساسة بعلم ادارة الدولة ، وعدم وجود خبرة متراكمة لدى القائمين على ادارة الدولة حالياً ، كون بعضهم كان سابقاً احزاباً معارضة تميل نشاطاتهم الى التنظير اكثر من العمل السياسي الاداري المنظم ، وبعضهم الأخر يفتقد للممارسة العملية ومهنية الاداء .

فلقد شهدت الساحة السياسية العراقية معطيات جديدة تستوجب من الجميع مراجعة حقيقية للبحث عن مخارج تتناسب وحجم المخاطر المحدقة بالبلد ، وفي مقدمتها ما يتداول من معلومات حول أعادة أنتشار القوات الامريكية بكثافة في القواعد العسكرية العراقية وتعزيز قدراتها القتالية لجميع صنوفها ، مما يُشير الى وجود شيئ خفي نحنُ لانعلمه وكذلك "حكومتنا الرشيدة " لاتعلم به وحسب ماورد على لسان السيد رئيس الحكومة الذي قال (لاعلم لنا بأنتشار قطعات امريكية جديدة في العراق) ، علماً ان حالة الخوف والترقب بدأت تُسيطر على المواطن البسيط الذي بدا يتحسب لما تحمله الايام المقبلة من مفاجآت.

فللوهلة الاولى لاردود افعال حكومية من الجانب العراقي أزاء ما يحدث ، ولا ردود اقليمية، سوى ماتتداولة وسائل الاعلام الايرانية من تهديدات للقوات الامريكية في العراق ، يرافق تلك التهديدات عدم مبالاة واهمال من الجانب الامريكي.

والمشكلة الرئيسية التي من المفترض ان يفهمها السياسي العراقي ويعمل جاهداً عليها هو ابعاد العراق عن مسرح الصراع الدولي مابين امريكا وايران ، والتي تدور تحضيراتها وتهديداتها ومنطلقاتها على ارض العراق ، علماً اننا لسنا طرفاً بهذا الصراع ولايمكن ان نكون منطلقاً لحرب قادمة ضد اي بلد جار من ارضنا كوننا غير مؤهلين لا من الناحية الامنية والا الاقتصادية ولا النفسية للخوض في غمار مغامرة قد تُعقد علينا المشهد وتذهب بنا لنتائج لايحمد عقباها ؟

لذا كان من المفترض على الرئاسات الثلاث اولاً فهم مايحدث حولنا وخصوصاً بالعراق ، وثانياً : شرح مايحدث للمواطنين كي يتسنى للمواطن التهيؤ لاي طارئ ،فليس من المعقول ان نفاجأ باحداث تجري لاعلم لنا بها والجميع يتحدث عن صدام مابين امريكا وايران مرتقب والعاقل يفهم أن الحرب ستؤثر سلباً على العراق خاصة اذا استخدمت ارضينا منطلقاً لتلك الحرب .

والسؤال المهم ؛ كيف ممكن ان نبعث رسائل اطمئنان لجيراننا بأننا بلد ذو سيادة وعليهم أحترام سيادتنا واننا لانعلم بما يجري على اراضينا وبمقدراتنا .. وليعلم الجميع اننا لانسمح باستخدام اراضينا ضد احد.

فما يرافق التحرك العسكري الامريكي من اعلام امريكي معاد وتحريضي ضد ايران ، يقابله تهديد ووعيد أيراني بالرد القاسي، فيما اذا وجهت ضربة الى ايران ، وفي وسط هذا (الفيضان الاعلامي) تصمت قياداتنا السياسية ومؤسساتنا الاعلامية في الوقت الذي يدرك الجميع ان ارضنا ومواردنا وشعبنا ممكن ان يكون حطبا" لنار الحرب القادمة ، لذا فمن الحكمة السياسية ان تقوم الحكومة العراقية بأجراءات عملية لأبعاد شبح الحرب عن العراق والتخلي ولو لمرة واحدة عن مقولتهم المشهورة (ليس لنا علم) مع علمنا بأشكالية غياب وحدة القرار في العراق.

ان ما تشهده المنطقة من تحركات سياسية امريكية في المنطقة تنبأ الى حدث كبير قادم لامحال ، فزيارة الرئيس ترامب السرية لقاعدة عين الاسد -غرب الانبار تبعتها زيارة وزير الخارجية الامريكي ( بومبيو ) لجولة تشمل ثماني دول تُعد من الدول التي لاتمتلك علاقة متميزة مع ايران باستثناء العراق ، أبتداءا" بالاردن ثم العراق وصولا" لمصر .. ولعل الأغرب حرص وزير الخارجية الامريكي على لقاء رئيس البرلمان في اول لقاءاته بالعراق وقبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يعطي دلائل كثيرة وتقبل تفسيرات كثيرة ، وحتى تصريحات بومبيو بعدها كانت مستفزة لايران بقوله ( عظيم ان ازور العراق حليف لا يقدر بثمن وشريك مهم لجميع القضايا الحاسمة في جميع أنحاء المنطقة) ..

أشارات مهمة وخطرة وفق مايشكله العراق من اهمية قصوى وفق الأستراتيجية الامريكية الجديدة للمنطقة عكس ما تعتقدهُ ايران بأن العراق يشكل المصد الاول لأمنها القومي .

ارى أن تسارع الاحداث وعدم التوافق السياسي وتقلبات مناخه داخلياً وخارجياً اثر كثيراً على اتجاه البوصلة السياسية في العراق ، بل وأفقد جزءاً من الساسة تركيزهم وامكانياتهم في تحليل الاحداث ومواكبتها والعمل على تجنيب العراق اثار الصدام.

نحتاج الى اجتماع طارئ لمجلس النواب بحضور رئيس الحكومة و رئيس الجمهورية للوقوف على حقيقة مايحدث ووضع الحلول الناجعة التي تتناسب وحجم الاحداث الجارية ، وما دون ذلك سنكون طرفاً في معركة خاسرة - لاناقة لنا بها ولا جمل- في وقت نحن بأمس الحاجة لمن يضمد جراحنا بعد خوضنا المعركة الشرسة ضد تنظيم داعش الارهابي عسكرياً ، فالمعركة السياسية التي لم تنته بعد حول الانتخابات ومارافقها من اتهامات وصولاً لاشكالية تشكيل الحكومة - غير المكتملة- والتي ألقت بظلالها على اداء مجلس النواب ، وبالتالي نحن في العراق بحاجة الى حكماء وليس حكاماً فقط لمعالجة الامور برؤية وآفق نظر بعيد ...

أدركوا العراق قبل أن تدركم العاصفة في ظل تقلب الطقس السياسي دوليا).

 

عدد المشـاهدات 9   تاريخ الإضافـة 12/01/2019   رقم المحتوى 25250
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على