00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  آتينوك: تربيت في أسرة بيضاء فتعلمت عشق اللون الأسود

أخبار وتقارير
أضيف بواسـطة admin
النـص :

البقاء في لندن وتعلّم الإنكليزية ليس صورة براقة

آتينوك: تربيت في أسرة بيضاء فتعلمت عشق اللون الأسود

لندن - الزمان

كانت جينا آتينوك نايت تحظى بحب أمها بالتبني، إلا أن نشأتها في أسرة بيضاء جعلها تستغرق سنوات قبل أن تتقبل نفسها كفتاة سوداء. كان شعرها أول ما أحبته في نفسها وهو ما جعلها تصبح مدونة متخصصة في الشعر وصناعة الشعر المستعار.روت جينا تجربة نشأتها الفريدة فقالت:"عندما كنت في الثامنة أو التاسعة من العمر، بدأت أسرتي في قضاء عطل بالمنزل المتنقل (كرڤان). ذهبنا الى أماكن جميلة مثل كلاكتون أون سي وويتستابل. ولكن الحقيقة هي أنني كنت أرى هذه العطل كئيبةً جدا. فقد كنت أشعر بتحديق الآخرين بي ليس فقط لأنني كنت على غير العادة الفتاة السوداء الوحيدة في المكان بل أيضاً لأنني كنت طفلةً سوداء صغيرة تجوب المكان مع والديها الأبيضين.

طبقة متوسطة

كانت أمي الحقيقية، وهي امرأة تنتمي للطبقة المتوسطة في نيجيريا، قد وضعتني في عيادة خاصة في لندن عام .1983كانت في الثانية والعشرين عندما ولدتني وكانت غير متزوجة. ولذا فقد اتخذت قراراً بتركي في رعاية "مربية" بيضاء. ولم يكن من غير الشائع بالنسبة للآباء النيجيريين في السبعينات والثمانينات أن يتركوا أطفالهم في رعاية مربيات بيضاوات في المملكة المتحدة بينما يعودون هم للعيش في نيجيريا. كان هذا مؤشراً على مكانة خاصة حيث ترتسم في الأذهان صورة لطفل يعيش في إنجلترا ويتلقى الرعاية من مربية بيضاء ويتعلم الانجليزية كما تتحدثها الملكة. لكن الواقع كان أبعد ما يكون عن مثل هذه الصورة البراقة.فهؤلاء الأطفال كانوا يعيشون في بيت مع مربيات بيضاوات وعائلاتهن. وفي أحسن الأحوال يجري التعامل معهم كما لو كانوا أطفالها. ولكن هذه العملية المعروفة باسم "التبني الخاص" لم تكن تخضع لأي قوانين، ولذا فقد سمعت ببعض القصص المروعة. كانت أمي الحقيقية قد وضعت إعلاناً في الصحيفة المحلية تطلب فيه مربية وذلك عندما كنت أنا ما أزال رضيعة وكان عمري على وجه التحديد 11 شهراً. ولم أرها ثانيةً حتى بلغت ستة أعوام.استجاب زوجان للإعلان. كانا ينتميان للطبقة العاملة من الشعب ويعيشان جنوبي لندن، فأصبحا بالنسبة لي الشخصين اللذين سأعتبرهما للأبد والداي.فقد كنت، إذن، طفلةً سوداء تعيش مع والديها الأبيضين وأطفالهما الحقيقيين في ساوث نوروود، وهي منطقة ذات أغلبية سوداء. كنت دائماً على وعي بحقيقة أن بشراتنا مختلفة ولم أكتشف الأمر على نحو درامي على الإطلاق. إلا أنني بالطبع كان تلاميذ فصلي في المدرسة الابتدائية يسألوني:" هل هذا جدك؟ هل هذه عمتك/خالتك؟".ومع ذلك أرى أن الناس كانوا يوجهون مثل هذه الأسئلة أكثر لأن والدي الأبيضين كانا متقدمين في العمر وليس بالضرورة لأنهما ينتميان لعرق مختلف عن عرقي. كانت أفضل صديقة لي في المدرسة الابتدائية من عرق مختلط وكانت أمها سوداء داكنة البشرة. وبينما كنت أحب قضاء وقت مع صديقتي هذه، إلا أنني كنت أحب الوقت الذي أقضيه مع أمها أكثر.كانت والدة صديقتي تعمل في المدينة وكانت لديها سيارة جيب زهرية اللون. وإذن حتى عندما كنت في سن صغيرة، كنت قد تعرفت عن قرب على شخصية نسوية ناجحة وتشبهني.لو كنت طفلة في الوقت الحاضر أعيش مع والدي، لربما سألني الناس ما إذا كان والداي على وعي بحالي. الإجابة؟ لا. فهما كانا يعتقدان أنه طالما أن الكساء والغذاء متوفران لي وأنني أبدو سعيدة، فهما يؤديان دوراً جيداً فيما يتعلق بالتربية. وكي أكون صادقة، لا أعتقد أنه كان بمقدورهما أن ينظرا إلى ما وراء السطح.خلال طفولتي، اشترت أمي لي بضعة عرائس سوداء وحاولت أن تدفعني لمصادقة فتيات سوداوات في شارعنا، إلا أن هذا لم يجدِ نفعاً لأنني كنت أرغب باختيار أصدقائي بنفسي.

عندما أفكر في أمي، أدرك أنها كانت تحبني. لن أنسى أبداً عندما هرولت يوماً الى مدرستي بعدما اتهمني المدرس بأنني غير قادرة على القراءة. كنت خجولة وانطوائية بالمدرسة ولكنها اشتعلت غضباً تجاه اتهام المدرس الذي لم يكن عادلاً ولا صحيحا. لن أنسى هذا أبداً لأنها كانت طريقتها في حمايتي.أنا متأكدة أنها لو كانت ما تزال على قيد الحياة، فستكون جدة عملية لبناتي تمدني بخبرتها العملية. وكنتيجة لذلك، لربما كنت سأحتفظ بعلاقتي مع والدي وإخوتي الأكبر سنا. في المقابل، كان والدي بالكاد يحتمل وجودي. كنّا نذهب في عطلات أنا ووالدي وأختي حيث كان أخي الأكبر قد جاوز الثامنة عشرة في ذاك الوقت. كان أربعتنا نخرج لتناول الطعام في المطاعم وكان والدي يتفوه بكلمات من قبيل: "كان الأمر سيكون أرخص لو نقص واحد منا". ذاك الواحد كان أنا. كنت في رعايته منذ سن 11شهراً وكان هو وأمي الأوصياء القانونيين عليّ ولذا فإن مثل هذا التعليق كان مؤذيا. عندما توفيت أمي كنت في الواحدة والعشرين من العمر. وعقب وفاتها لم يبذل والدي أي مجهود للتواصل معي أو إظهار أنه يكترث لذلك.أخي أيضاً أوضح بأنه لا يراني جزءًا من العائلة. عندما تزوج، كنت سأكون أشبينة العروس، إلا أنه رفض ذلك لأنه لم يرغب في لفت الأنظار. أذكر أنني قلت "لا أرغب في أن أكون أشبينة على أية حال".إذا كان بمقدوري أن أعود بالزمن للوراء وأختار نوع الحياة التي سأعيشها، فلن أختار أن أعيش مع أبوين أبيضين ثانيةً. لأنني لا أريد أن أعود للبيت وأشعر بأنني مختلفة. يبدو الأمر غريباً لأن المكان الذي نشأت فيه كان أغلب سكانه من السود ولذا فقد شعرت بالتناغم والاندماج خارج عتبة بيتنا فيما كنت أشعر بالغربة داخل هذا البيت. قمت حتى بتغيير اسمي إلى "جينا" بدلاً من الاسم الذي أُعطيته عند مولدي "آتينوك". أردت الاندماج مع عائلتي التي كان أفرادها يحملون أسماء انجليزية.عندما جاءت أمي الحقيقية إلى لندن لزيارتي لم أشعر بالتناغم معها أو مع ذاك الجزء الذي تمثله من عائلتي. أذكر عندما كنت في الثالثة عشرة كانت أمي تعيش في شمال لندن وكانت تستضيف أصدقاء نيجيريين أحياناً. كانوا يتحدثون لي بلغة يوروبا وقبل أن أنطق بكلمة كانت تقول: إنها لا تعرف كيف تتحدث يوروبا.كانت ترد بسرعة أملاً في تغطية الصمت الناجم عن عدم ردي. الحقيقة أنها كانت تشعر بالحرج لأنني كنت طفلة نيجيرية ومع ذاك لم أفهم ولم يكن لي صلة بالثقافة النيجيرية. عدم فهمي للغة بلدي الأصلي نيجيريا وشعري الذي لم أسرحه على النحو الذي يرضيها وعدم الخوف من الرد عليها، كل هذه كانت إشارات على أنني بريطانية أكثر مني نيجيرية.

هويات سياسية

لم أندمج إذن مع عائلتي النيجيرية ولا عائلتي البيضاء. بالنظر للوراء، أعتقد أنني كنت عالقة في شبكة محيرة ومعقدة من الهويات السياسية. كل هذا بسبب أمي الحقيقية واعتقادها بأن أفضل أناس يمكن أن يقوموا بتربيتي هم أناس بيض.المدرسة الثانوية شهدت نقطة تحول بالنسبة لمحاولتي فهم هويتي وتقبل حقيقة عرقي الأسود. كان التأثير يشبه ما كنت عليه في المدرسة الابتدائية عندما كنت طفلة صغيرة سوداء وكنت أستمتع بصحبة نساء سوداوات ناجحات.فكما في كل عام دراسي جديد، كانت المدرسة تقوم بتوأمتنا مع مرشدين. عندما كنت في الرابعة عشرة، تم تعيين امرأة سوداء تُدعى جون وتعمل محامية كمرشدة لي. في ذاك الوقت، كنت أشعر بمحدودية ما يمكنني إنجازه لأنني كنت أكبر في ظل غياب أي قدوة من النساء السوداوات. فلم أكن أعرف بأي امرأة سوداء تبدع في مجال الفنون. ولم أكن أصدق أن امرأة سوداء يمكنها أن تكون محررة لمجلة لأنني لم أر واحدة تحتل مثل هذا المنصب. ومع ذلك فقد غيرت جون تفكيري.كان قضاء وقت معها، يمنحني ثقة كبيرة في ذاتي وأن بإمكاني أن أفعل أي شيء.كانت جون المحطة الأولى المهمة في مساعدتي على تقبل نفسي وما أتطلع اليه في المستقبل كامرأة سوداء شابة.محطة أخرى جاءت مع تعرفي على صديقتي المفضلة في المدرسة الثانوية والتي ما تزال صديقتي حتى اليوم حيث كانت قد فتحت أمامي عالماً مختلفاً. ففي منزلها، تعرفت على الطعام الجامايكي التقليدي الجميل مثل آكي كبديل عن رز الجولوف الكارثي الذي كانت تطهوه أمي بحسن نية ولكنها كانت تستخدم فيه الكاتشاب بدلاً من الفلفل الأحمر والطماطم.وعندما أصبح لدينا تلفاز، بدأت في مشاهدة عروض مثل مسلسل The Fresh Prince of Bel-Air الذي قدم لي نماذج أحتذي بها من خلال مشاهدة تلك العائلة السوداء وما تواجهه من عراقيل في الحياة تتراوح بين المواعدة والعنصرية. ومع ذلك، لم يكن فقط مثل هذا المسلسل وأصدقائي في تلك المرحلة من ساعدني على تقبل عرقي الأسود فقد عمدت بعدها بقليل إلى شراء مجلة تعنى بشعر السود مثلي وعمقت من خلالها صلتي بشعري.خلال فترة نموي، عانت عائلتي مع شعري الأفريقي. حاولت أختي تصفيفه في ضفيرتين كبيرتين ولكن عادةً ما كان والداي يقومان فقط بقصه ليصبح قصيراً جدا ويضعون عليه كميات كبيرة من كريم الشعر. كنت حتى قد أُرسلت لنساء سوداوات في الحي لتصحيح الأخطاء جراء المحاولات الفاشلة لعائلتي لتصفيف شعري. ومع ذلك بدأت خلال سنوات المراهقة تعلم كيفية تصفيف شعري بنفسي. تعلمت من الصفر لأنه لم يكن هناك أي أحد آخر يعلمني. تعلمت كيف أضع الضفائر وكيف أسرح شعري وأصبحت مهووسة به. عندما يجري الحديث عن الطعام، اللغة، وغيرها من عناصر ثقافة العرق الأسود وخصوصاً الثقافة النيجيرية، أكون على وعي بأن ثمة قصور عندي في هذه الثقافة فأنا لم أترعرع مع أبوين نيجيريين.أما عند الحديث عن الشعر مع امرأة سوداء أخرى فيمنحني ارتباط طبيعيا، لذا ليس من المستغرب الآن أن أصبحت أعتاش من مهنة صناعة الشعر المستعار وحساباتي على انستغرام التي أوثق فيها رحلتي مع شعري والشعر المستعار الذي أصنعه.

رحلة شخصية

في سنوات نضجي، كنت مررت برحلة شخصية لتقبل هويتي النيجيرية من خلال الارتباط بالروحانيات الأفريقية وجعل اسمي الافريقي الذي ولدت به اسماً أوسطاً لي. أحب اسمي هذا الآن كما أريد لابنتي فرايا وفلورنس أن تكونا فخورتين بالجانب النيجيري من هويتهما وعرقهما الأسود. نعيش في منطقة أغلبها من البيض فيما هما مختلطتا العرق، أما أنا فأريدهما أن تتقبلا كل جوانب هويتهما.عاودت الاتصال بأمي الحقيقية في نيجيريا. علاقتنا ليست تماماً كعلاقة الأم وابنتها. ولكنها قالت لي إنها فخورة بما أصبحتُ عليه وفخورة بي كأم. أخبرتني ذلك في رسالة نصية مؤخرا.ومؤخرا بدأت في التفكير في تشكيل مجموعات للبالغين الذين تم تبنيهم بشكلٍ خاص أي بالطريقة التي حدثت معي. كنت في السابعة والعشرين من العمر عندما سمعت لأول مرة بحالة كان لها نفس نشأتي.وكان شريكي جون قد أحضر لي كتاباً بعنوان "نفيس" يتناول قصة فتاة سوداء شابة ربّاها والدان أبيضان. أرغب في أن نتحدث عن مثل هذه التجارب لأنه لو كنت قد تحدثت عنها من قبل، ما شعرت، ربما، بعزلة كبيرة. هناك الكثير من السود البالغين الذي عاشوا طفولةً كهذه ولابد أن يكون هناك مساحة لحوارات شيقة ومثيرة للاهتمام للحديث عن تجاربهم. سيكون هذا الأمر في غاية الإيجابية بالتأكيد.

عدد المشـاهدات 77   تاريخ الإضافـة 12/01/2019   رقم المحتوى 25243
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/1/16   توقيـت بغداد
تابعنا على