00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  كبرياء الخاسر

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كبرياء الخاسر

 كامل كريم الدليمي

رحم الله عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي حين وصف بكتابه في الطبيعة البشرية:

 الإشكاليات والمواضيع الاجتماعية الهامة التي أخذ الكثير من الناس بها بمبدأ اليقين ،  ثمة قيم يقاومها علي الوردي في المدينة العراقية . هذه القيم كما يراها, كانت امتداداً لعصبيات شاملة تحدرت إلى المدن من بعض حافات العراق وأريافه . واستنهضت المتخلف في أخلاقيات المدن لتشكل في روافدها المختلفة عصبيات قبلية وطائفية ومهنية. والمعضلة الكبرى التي تهدد البنية الاجتماعية التي تتمثل في تآكل دور المدينة في مواجهة زحف الريف، وهي حالة يرى الوردي أنها تجاوزت آثارها المشكلات الاجتماعية واتساع العصبيات وتغلغل قيم مختلفة في بنية المدن، إلى ما هو أخطر من ذلك، عندما استحوذ المتعصبون بقيم الريف والمتمسكون بالبدائي من دوافعهم الغريزية، بالحياة السياسية للبلاد. من اخطر المشاكل التي واجهت الدولة العراقية الحديثة هي ان كل الذين حكموا العراق في تأريخ الدولة الحديثة ينطبق عليهم وصف الدكتور علي الوردي وهم من اصول ريفية دخلوا السياسة  حين غفلة علماً انهم وجدوا صعوبة في أدارة الحكم بما ينسجم وطبيعة المجتمع العراقي ومحاولة تلبية رغباته وطموحاته ، والعمل على إيجاد سبل كفيلة في ردم الهوة مابين كل العصبيات المختلفة في المجتمع ، حيث تعرضت كل الحكومات التي تناوبت على حكم العراق بعد الحكم الملكي الى انتقادات كبيرة ، تنتهي بفشل يتبعه اسقاط تلك الحكومات ، وحيث ان المزج مابين التمدن والبداوة جعلت تفكير الانسان العراقي مختلف تماماً ، مابين التمسك بعقلية البداوة وكبرياء قدماء العرب وتأصيل احداث الماضي واجترارها دائماً حتى ان كان هذا التزمت يؤدي لخسارة كبيرة على الصعيد الشخصي او على الصعيد العائلة او المؤسسة او الدولة ، لذا لم نتمكن من النهوض عبرّ تاريخ الدولة العراقية الحديثة بجميع مراحـــــلها ، لم نقـــــــرأ ولم نتعلم من تجارب الماضي واستمرت العقول تدور في افلاك العصبيات القبلية والطائفية والقومــــــــية مما تجعل دائرة التقدم تدور رُحاها في نفس نقطة الانطلاق ،

تغيرت الحكومات ولم تتغير طبيعة الانسان العراقي رغم الفشل المتلازم طيلة حكم الدولة الحديثة ، علماً ان كثير من الدول يتمنى مامنحهُ الله لنا من خير  وفير في بلدانهم كي ينهضوا بها، اما نحن فغير مستعدين الا لسماع صدى اصواتنا ونعلم جيداً اننا ندور في رُحى الخسارة ومع ذلك فكبرياؤنا يمنعنا من الاعتراف بها

 وهنا تكمن خطورة ادارة كفة الحكم او الدولة ، فبعد  الانهيارات والانكسارات والهزات السياسية التي اصابت قلب الحكم في العراق لم نتعض ولم نتعلم الدرس لا في قراءته والاطلاع على احداثة ، ولا في العودة الى تجارب الماضي القريبة لمن سبقنا في تجربة الحكم ونقف على نقاط الضعف ونعالجها ونعمل على تعضيد نقاط القوة وأن اختلفنا مع تلك الانظمة فكرياً او سياسياً لان التجارب دروس وجوب الوقوف عليها والتعلم منها  ، استبشرنا كثيراً بالتجربة الديمقراطية في العراق بعد عام 2003 وفرحنا عَلّنا نتجاوز عقد وعصبيات واخطاء الماضي ، فوجدنا الماضي حاضراً بادق تفاصيله مضافاً له مزيداً من التعقيد في تعميق حدة الانقسامات الطائفية والقومية والتزمت بنفس طرق الاداء السابقة وكأن الخسارة رفيق درب لكل السلطات التي حكمت وتحكم في العراق.

متى نتعلم من تجارب الاخرين حـــــتى نتجاوز الانهيار المرتقب لاسمح الله ؟

وكيف نستبدل كبرياء الخاسر  بأخلاق  الفرسان والترجل عن صهوة الجواد  في حال وجدَ من هو افضل في القيادة ؟

متى تتحول الخسارة الى ربح في مفهوم الدولة؟

كل ذلك ممكن لكن عندما نتجاوز  عقد الماضي ونتسامى على المسميات الصغيرة من انتماءات قبلية او مذهبية او قومية لنفكر بشكل  شمولي وطن واحد وشعب واحد .

عندما نعود الى كل الاشكاليات التي حددها الدكتور علي الوردي ونحاول تجاوزها ونتعامل بعقل وفكر رجال الدولة، فكبرياء الخاسر دائماً تَدفعنا للخسارة الاكبر والانهيار الشامل ، ولنجعل “تجارب الامس دروس اليوم ”  لنتمكن من النهوض والبناء والحفاظ على كينونة الدولة .

عدد المشـاهدات 53   تاريخ الإضافـة 09/01/2019   رقم المحتوى 25209
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/1/16   توقيـت بغداد
تابعنا على