00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  البصر والبصيرة والبصرة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العمى ووادي العمى ومدينة العميان

البصر والبصيرة والبصرة

دريد محمود الشاكر العنزي

تعارف اهلنا على مثل شعبي يقول…المايشوف الشمس من الغربال عمى العما …

لتكتب كيف ما تكتب ولتقرأ كيفما تقرأ.ضحك احد كبار السن من اهلنا وقال  …لايابه والله عما العمى الغربال المايشوفنة الشمس من وسطيته…

لانعبأ بها ولاتحرك فينا ساكنا ،لكنها كبيرة الا على المتقين،مرت الايام والسنون وادركنا ما ذا يعني العمى والبصيرة وما يعني تقديم وتاخير الغربال،وهو من الامثال القديمة اقدم  من قصة وادي العميان ،ولنا في القران الكريم منهل ومعين وهاد.

اليس اغرب الحيوانات هو الخفاش ..اعمى وطائر ولبون…كيف ذاك…واعطى قدرة عوضته عن فقدان العمى وهي الحساسات التي في قمة اجنحتة..وليس غريبا ان يطلب بني اسرائيل من عيسى عليه السلام وعلى رسولنا افضل الصلاة والسلام ان يطلبو منه خلق هذا الطائر ..يا لبني اسرائيل.. كما قلنا اعلاه..والكثير من الاسماك عمي لكنها تملك تفضيلا عن الاخريات قصة وادي العميان..بلاد العميان، مدينة العميان،تعددت الاسماء والعمى واحد.. التي ورد ذكرها اعلاه ،كانت وما زالت الوسيلة من مقالنا هذا والهدف اكبر انها وصفية لما نحن فيه والفرق انها بدأت والناس مبصرين ثم عمو وصمو ونحن مبصرين وبدأنا بالبصيرة باقل مما يتوقع الاخرون وبما كان مكتوب لنا ان نتعامى ولانبصر ببصيرة قصتنا . لكاتبها …هربرت جورج ويلز البريطاني الابيض  وبطلها نيونز المستكشف البريطاني الابيض  وبطلتها مدينا ساروتة البيروية السمراء  بدأت وتضمنت  ازدواجية غريبة..بدأت بالهروب من الاستعمار الاسباني الابيض وما اذاقه لسكنة قرية في البيرو وهرب سكانها الى اعالي جبال ،الانديز، وعاشروا فيما بينهم واصابهم مرض بدأ يفقد البصر الواحد تلو الاخر الى ان اصبح الجميع عميان ومن ثم انتقل وراثيا الى اجيالهم من بعد واصبح الجميع عميانا احلت الطبيعة البديل لهم من السمع والهمس واللمس والشم  الا لعنة الله على البصيرة التي تفقد البصر ..وخلقنا الانسان في احسن تقويم  … وبعد خمسة عشر قرنا انتهى عندهم موضوع البصر وحلت محله البصيرة..

حقبة الاستعمار

في تلك الاثناء والحقبة الاستعمارية كان المستكشفون والمبشرون يثيرون الكثير من التساؤلات في البحث والتقصي وصاحبنا نيونز الابيض البريطاني الذي نصب نفسه المنقذ كان مع مجموعة من المستكشفين المتسلقين في قمم جبال الانديز ولكثافة الثلوج داس على ارض هشة وانزلق الى وادي سحيق…تعابيرهم سقط المتسلق …سقط  ولمسافة شاسعة حتى في سقوطه بطل لكنه في النهاية هرب   وسيهربون ويبقى البصر والبصيرة،كيف وهو بريطاني.سقط ولم يقولوا تدحرج.الى وادي عميق لتستقبله كتلة ثلج هشة هي نفسها التي اوقعته او وقع بسببها بعد الارتطامات الكثيرة على هذه الصخرة اوتلك وما اصابه من رضوض استقر على ذلك الثلج الهش ولم يصبه اذى كبير.

وبعد ان يئس اصحابه من كثرةالبحث عنه ولم يعثروا على اثر له اكملوا طريقهم ….اما هو.. استرد قوته ونهض بتثاقل وببطء شديدين وهو يعاني كثيرا من الام الكدمات ومشى في عدة اتجاهات وفي احد الاتجاهات رئى اشباه بيوت لاتوحي لناظرها انها مسكونة لغرابة بنائها وعدم احتوائها على نوافذ او شبابيك صغيرة كانت ام كبيرة والوانها ابدا غير متناسقة والبيوت غير مرتبة ومتناثرة تشوبها قلة الترتيب ورداءة البناء وعدم تناسق تصاميمها غير المتشابهه وتناثرها وعدم تلاصقها وابوابها المختلفة الاشكال والانحناءات، وحيواناتهم المبصرة مجتمعة بشكل عشوائيات ولايوجد اي ترتيب في مساكنهاولا بطريقة ربطها …لله در البصر والبصيرة…مكملان لبعضهما…. صاح باهل القرية خرج بعض منهم على صياحه ولم يتجهوا اليه باجسادهم او يتجهوا الى جهة تواجده الابعد حين، كان قد قفزفي خياله انها بيوت لاناس عمي لرداءه وضعها وهو المبصر البريطاني قفز تفكيره الى القيادة،وتذكر المثل الاعور بين العميان ملك لايهمهم الا الملوكية وكيف سيقود وكيف سيحقق احلام الكثيرين من لم تحن له فرصة كهذه ،تحول في لحظة الى معلم يشرح ما هية البصر واهميته لهم وانه كان مع جماعة وفي مدن  كلها تبصر لكن الاستغراب من طرحة كان بادي على وجوه الجميع فقد راحت الايام والسنون والعقود على حالة عفى عليها الزمان وكانه يصف لنا ونحن المبصرون عن خلق الحين والبين التي خلقت قبل ادم ع بملايين السنين وانه يعيش معهم ..هل يصدقه احد..لم يقبل المجتمع الفكرة كليا..وهذا اقرار فات المؤلف انهم غير مقبولين، الا انهم قبلوه بين ثناياهم ..

تقبل الواقع

وعاش معهم  ولكثرة الحاحه على البصر وعدم تقبله الواقع هرب وعاد وقبلوه بعدان عاقبوه بجلده لتجاوز المعقول …وبينا هو عائش معهم اذا باحدى الفتيات غير المقبولة منهم لان تركيبة شكلها لا تلائم تصوراتهم يتبادلان الحب وتصل الحالة الى مرحلة طلب يدها للزواج من ابيها وكان الاب متمسكا بتقاليد المجتمع ولايقبل التطور والتغير وهذا حال الانكليز في تصورهم للشعوب فرجع ابوها الى العارفة اوالحكيم لهذا المجتمع، المغلق التي لاتنطبق عليه هذه التجربة نهائيا لان العلاقة بين البصر والبصيرة مسألة صراع وليس توافق ويفقد فاعليته متى انهى دور الاخر بل يصبح موضوع تعويض كان موقف الحكيم ان تفقئ عيناه او ما يسمى ببصره لانهم انكرو البصر كليا ،وهنا بدأ صرع داخل الرجل الابيض وبحساب الارباح والخسائر قرر بداخله ان لايوافق رغم توسلات الحبيبه وكان يشرح لها عن البصر وتعده مريضا لكن كانت مرغمة على القبول به لانه الحل الوحيد لهابين مجتمع اعتبرها مغايرة عنه،،وفي لبة الحساب والحسم انتصرت الحسابات الرقمية ،،على البصيرة التي تنشا بالقلب فكان الجو والغسق والالوان والطيور والطبيعة بكل اشكالها والوانها هي الفائزة وهرب في ليلته تاركا وراءه حبيبة وطموح الملكية عندما اراد المجتمع رفض الاعتراف به رغم ما يحمله من امتيازات غير البصر الا ان المجتمع رفضه ….هنا انهينا القصة وبعد خمسة عشر عاما ظهرت عندنا البصيرة ولا زلنا نملك البصر،ونواتها  محافظات سكتت من هول مارئت وجاء من بين ما يراه البصر من خراب ودمار وتخلف وجوع ومرض وعطش وبطالة وعوز خرج اهلنا اصحاب البصيرة ببصرهم وبصيرتهم يطالبون بالعمل ،سحقا لكلكامش، الذي طالب بالخلود،كان فردا، وهو يملك كل شيئ ، واهلا بالبصرة التي تطالب بالعمل ليحققوا مطالبهم واحتياجاتهم ،،لم يستجدوا ولم يتوسلوا او يتسولوا وليس لديهم شيئا الا البقاء والخلود،لم تثنهم اقتلاع الارواح بل استمروا وسينتشر هذا الدواء الى كافةاهلنا وفي مختلف الاماكن وسيطرد القادم الجديد ويبقى البصر والبصيرة علامات الخلود وتهرب كل القيم التي جاءت مع الغريب ،من جوع وطائفية وعنصرية وتخلف ومعاداة للاخر ويبقى العراق العراق ،وهذه لهم. يقول الحديث الشريف : ‘ لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أســاءوا أن تجتنبوا إساءتهم.

عدد المشـاهدات 47   تاريخ الإضافـة 09/01/2019   رقم المحتوى 25205
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/1/16   توقيـت بغداد
تابعنا على