00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  في مشفى النقمة.. القولون مرض أم أجندة ؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

في مشفى النقمة.. القولون مرض أم أجندة ؟

 حسين الذكر

في الثمانينات لم نكن يوما في مدننا او في دوائرنا الحكومية نشكو من شيء اسمه (الجرذ)،لان المجاري مسلكة جيدا والبلدية شغالة والمسؤولية المجتمعية واعية والأدوية تحت الرقابة ولا شيء يعبر السيطرة النوعية، فاغلب المجتمع تحت الرصد تقريبا، لكن الوضع تغير منذ التسعينات اصبح الجرذ صديق الاسرة العراقية لا يفارقها بكل مكان، في المطبخ الحمام غرف النوم الشوارع الساحات المستشفيات المدارس الدوائر الجوامع الصوامع… لم يبق شيء الا واقتحمه الجرذ الذي قال البعض انه نزل مع القوات الامريكية حينما وطئت ارضنا بعد معركة الكويت وتداعياتها الاليمة على الشعبين العراقي والكويتي .. منذ ذلك اليوم لم تحل قضيته حتى أصبحت رؤيته شيئا طبيعيا كأنه رفيق لحياتنا حيا او ميتا.

 

منذ خمس سنوات او اكثر شكا اخي من معاناة مرض القولون، وقد صرف ملايين الدنانير على الاطباء والمراجعات وكل منهم يرسله للسونار والرنين والتحليل والاشعة والفحص وكلها أمور طبية اصبح اغلب الأطباء العراقيين في زمن الانفلات (اذ كل له) يطلبها من أي مريض حتى وان كان يعاني رشحاً بسيطاً.. حتى يدور ويدور المريض ويصرف ما في جيبه ويصاب بمرض نفسي خطير يؤثر حتى على عائلته، فيما يتكرش الطبيب من أموال التحايل على الفقراء وحلبهم الذي هم فيه. وقد زارنا اخي قبل أيام وبدا شاحبا ضعيفا على غير عادته، فسالته عن السبب، فقال : (لقد مللت من القولون، وصرفت كل شيء ويئست من اطبائنا لذا اقترح علي احد الأصدقاء ممن ابتلي مثلي به الى ضرورة ان اكتفي بوجبة الإفطار الصباحي والصوم الدائم).

 

 قبل أيام اتصلت بصديق للاطمئان عليه، فقال يا صديقي لم ار الراحة منذ وقت بسبب إصابتي وزوجتي بالقولون وقد مللنا مراجعة الأطباء في كل مكان، بقلب العاصمة حتى أطرافها، كل يرمينا على الاخر بعد ان يحلبنا (حلبا معنويا وماديا)، حتى زرت مؤخرا طبيباً عنون نفسه بالرحمة مع ان لا شيء يدل فيه على ذلك من سكرتيرته الجشعة التي تأخذ رشوة توازي سعر بطاقة الكشف وقد تبين لاحقا انها شريكة مع أبو الرحمة، الذي لا يقبل أي كلام قبل ان تدفع خمسة وعشرين الف كمراجعة، ثم يدخل اليه المرضى خمسة خمسة او ثمانية حسب الرزق، ويبدأ فورا بلا نقاش يوزعهم على أقاربه (تحليل بنته، ثم رنين ابنه، ثم سونار زوج بنته، ثم الاشعة العائدة لاخو زوجته، اما الصيدلية فلزوجته التي تشبه (صورة وجرجروبة) سبحان الخالق فالجشع يقبح نفسه بنفسه.. قبل ان تودع هذه الماساة وانت تتساءل كيف هذا المجرم وامثاله يعيثون بالمجتمع بلا رحمة وتحت عناوين الرحمة.. يظهر لك بواب العمارة التي يمتلكها الطبيب ويحميها هذا المسدساتي المدكدك الجاهز لاسكات كل من يتفوه فورا وتحت عنوان وشعار (الرحمة أيضا)..

 

يقول صديقي بعد التي واللتيا عملنا عملية لزوجتي لم يضع أبو الرحمة مقصه الا وقد نزل مبلغ ثمانية الاف دولار في حسابه.. عند ذاك بكى صاحبي، فسألته مهدئا : (الأهم سالمتكم، والفلوس تذهب وتعود)، فقال يا اخي لا ابكي على الأموال وعلى حالي فانا لدي ما ادفعه بحمد الله، لكن كيف حال المساكين من فقراء الشعب ممن يتصدون على الجبهات ليلا ونهارا يدافعون ويضحون بالغالي والنفيس من اجل خلق بيئة صالحة، يعيث بها هذا المجرم وغيره من السراق واللصوص الذين يسمون الشعب ويساومونه تحت عناوين مقدسة.

 

 

عدد المشـاهدات 20   تاريخ الإضافـة 09/01/2019   رقم المحتوى 25202
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/6/19   توقيـت بغداد
تابعنا على