00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ثقافة اللا شأنية

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ثقافة اللا شأنية
ذات مرة قبل سنوات ذهبت إلى مدرسة بقربنا كنت طالبا فيها،‮ ‬وجدت مشرفا تربويا كان‮ ‬يُدرِّس في‮ ‬نفس المدرسة قبل أن‮ ‬يصبح مشرفًا،‮ ‬أتذكر كانت نتائج الامتحانات قد أُعلِنت قريبًا،‮ ‬و النتائج مزرية حقًا،‮ ‬إن لم تخني‮ ‬الذاكرة كانت‮ ‬33‮ ‬بالمئة نسبة النجاح،‮ ‬و أغلب الطلبة الذين رسبوا في‮ ‬مادة اللغة الإنكليزية،‮ ‬هذا المشرف كان إختصاص لغة إنكليزية،‮ ‬سألته عن سبب رسوب الطلاب في‮ ‬الإنكليزية،‮ ‬قال لا مشكلة عندنا في‮ ‬هذه المادة على العكس،‮ ‬وسألني‮ ‬إذا كنت تخرجت من الفرع الأدبي‮ ‬أو العلمي،‮ ‬أجبته الفرع العلمي،‮ ‬فقال أن من‮ ‬يعاني‮ ‬من منهج اللغة الإنكليزية هم طلاب الفرع الأدبي‮ ‬لأنهم أقل قدرة من طلاب الفرع العلمي،‮ ‬أنتم طلاب الفرع العلمي‮ ‬لا مشكلة لديكم مع منهج اللغة الإنكليزية،‮ ‬و تكلم كأن التعليم في‮ ‬أوجه،‮ ‬و أنا أستمع له شعرت أنني‮ ‬في‮ ‬دولة تعليمها في‮ ‬مصافِ‮ ‬الدول المتقدمة تربويًا و عليمًا‮.‬
يكمن الحل بالتحلي‮ ‬بالشجاعة،‮ ‬الشجاعة التي‮ ‬تؤهل كل ذي‮ ‬منصب مهما كان منصبه أن‮ ‬يقف أمام نفسه ساعة الفشل و‮ ‬يعترف أنه فشل و لابد من إصلاح فشله و ترك التعنت و التمسك والتكابر و الخوف من مواجهة الحقيقة،‮ ‬فمثلًا لو وقف المدرسون بوجه مديرهم ساعة خطئه وساعدوه أو أجبروه على تصحيح الخطأ سوف لا‮ ‬يخطئ مرة أخرى،‮ ‬و كذلك الحال لو‮ ‬يقف الضباط ذوي‮ ‬الخبرات القتالية و الأمنية بوجه وزيرهم إذا رأوه‮ ‬غير كفوء لقيادة الوزارة،‮ ‬و مطالبتهم أن‮ ‬يتم تغييره لأصبح هناك خوف من المسؤول المسؤول عنه و من المسؤول عنه للمسؤول لأنهما كلاهما‮ ‬يراقب الآخير،‮ ‬لكنما كل شخص منهم‮ (‬كل موظف في‮ ‬الحكومة‮) ‬يفكر كيف‮ ‬يقيم هو بواجبه ولو قصر‮ ‬غيره سواء عامد أو‮ ‬غير متعمد لا‮ ‬يبالي‮ ‬بما سيؤول لهذا الخطأ في‮ ‬المجتمع كله جراء عدم التدخل لمنع الخطأ،‮ ‬يجب أن‮ ‬يتحلى المجتمع العراقي‮ ‬كله بثقافة التشخيص والعلاج للخطأ،‮ ‬و عدم تثقفهم بهذه الثقافة أدى إلى تفاقم الأخطاء و زادت عن حدها،‮ ‬وأصبح من‮ ‬يقف أو‮ ‬يخبر عن الخطأ‮ ‬ينعت بالمنافق أو‮ "‬لوكي‮" ‬وهذا أيضًا لعدم إمتلاك ثقافة أن الوطن للجميع و ما‮ ‬يحصل بسبب الخطأ في‮ ‬أي‮ ‬بقعة من العراق ستنعكس بالسلب على العراق كله،‮ ‬فيجب على كل مواطن أن‮ ‬يأخذ دوره الحقيقي‮ ‬من مكان عمله عن أي‮ ‬تصرف‮ ‬يقوم به كائن من كان مهما كان شأنه الإجتماعي‮ ‬و مهما كان موقعة،‮ ‬كي‮ ‬نتحمل كلنا مسؤولية إصلاح الضرر الكبير الحاصل بسبب إتخاذنا ثقافة‮ "‬لا علاقة لي‮" ‬منهجًا في‮ ‬حياتنا،‮ ‬فبلدنا‮ ‬يستحق أكثر من هذا منا‮.‬

مرتضى هامل

عدد المشـاهدات 33   تاريخ الإضافـة 08/01/2019   رقم المحتوى 25161
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على