00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  بمناسبة رحيل الدكتور محمد العبودي الفاجع.. كتاب وجهة نظر نفسيّة

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

بمناسبة رحيل الدكتور محمد العبودي الفاجع.. كتاب وجهة نظر نفسيّة

حسين سرمك حسن

ملاحظة: رحل الاسبوع الماضي عَلَمٌ من أعلام الطب النفسي في العراق ، أخي وصديقي ورفيق دربي ؛ الدكتور محمد رشيد العبودي ، أقدّم هنا مقالتي التي كتبتها قبل سنوات عن كتابه المهم "وجهة نظر نفسية"

(الراحل الدكتور محمّد العبودي اختصاصي الطب النفسي

أعتقد أن علينا أن نحتفي بأي كتاب يصدر عن الجوانب النفسية للحياة العراقية مادام علم النفس يواجه بهذا الإهمال على المستويات الرسمية والشعبية. ونحن نفهم حساسية الناس عندنا ، ومقاوماتهم – resistance النفسية، قادة ومقودين، تجاه علم يعتقدون أن همّه الأكبر هو كشف المستور في شخصياتهم وفضح العوامل المستترة التي تحكم سلوكهم. ينطبق هذا الإهمال على الموقف العربي من علم النفس  تصوّر مشروعا مهما مثل المشروع القومي للترجمة يترجم ثلاثة كتب عن علم النفس من بين 169 كتابا في الجوانب الأدبية. إصرار على إبقاء ثقافتنا "شعرية" عرجاء كما كان يقول الوردي قبل خمسين عاماًوكتاب الدكتور "محمّد رشيد العبودي" "وجهة نظر نفسية" (99 صفحة) يكتسب أهمية مضافة من خلال أنه يتناول الوضع العراقي الملتهب والمتفجر في عامي 2008 و2009 وما رافقها من أحداث جسيمة هزّت أركان المجتمع العراقي ومزّقت مقوّمات شخصية المواطن العراقي الممزّقة أصلا. وقد اعتمد الكاتب أسلوب المقالة، هذا الجنس الأدبي المُهمل نسبيا في الثقافة العراقية خصوصا في عهود غلبت عليها الديكتاتوريات وسطوة الرقيب التي يستطيع الشعر الإفلات منها بفعل رمزيته وتسقط المقالة في قبضته بسبب مباشرتها كما يرى الكاتب. وقد اتبع الكاتب أسلوبا بسيطا في عرض معطيات علم انفصل قبل قرن ونصف عن أحضان الفلسفة واحتفظ إلى الآن بجوانب من قاموسها الصعب ومصطلحاتها. كما يُحمد للكاتب قصر مقالاته، فثلاث مقالات فقط من مجموع (45) مقالة امتدت لثلاث صفحات، وذلك يشجّع إقبال القارىء على قراءتها، هو الذي عوّدناه على "المعلّقات" المقالية. وقلت في أكثر من مناسبة إن كونك مثقفا يعني قدرتك على تقديم أكبر عدد من الأفكار باقل عدد من الكلمات. ولكن هيهات في مجتمع الخطاب فيه يجري في المجالس والدواوين منذ الطفولة، ومنْ يتحدث يشعر بنفسه "شيخا". عالج المؤلّف موضوعات وظواهر حسّاسة بعضها ينخر في جسد مجتمعنا منذ قرون، وأخرى "جديدة" سبّبها احتلال الخنازير الأميركان لبلادنا، وما خططوا له من قلبٍ ومسخٍ لقيم إيجابية كانت راسخة، ونشرٍ لقيم سلبية مقحمة، وإيقاظ أخرى ممسوخة كانت نائمة. وقد عبّرت عناوين المقالات في كثير من الأحيان عن هذه الإنشغالات مثل: إدمان السلطة، الفرهود، عقدة الدونية، شهوة الحكم، النفاق الوظيفي، هل كل العراقيين لصوص؟ الشخصية العراقية، الديمقراطية الكسيحة، وغيرها الكثير. وهي من سمات المقالة الناجحة أن يكون العنوان "مفتاحيا" يهىّء القارىء لما سيرد في متنها. والمقالة الأم في هذا المجال هي مقالة "التكيّف" (ص 53).  ومن سمات العبودي الأسلوبية في أغلب المقالات، السخرية الهادئة إذا جاز الوصف. وهي سمة تناسب المزاج العراقي. وقد تصاعدت في بعض المقالات لتصل إلى مستوى الكوميديا السوداء. خذ مثلا ختام مقالة (العلاج بالألم):

(إني أقترح عليكم أن تقرصوا أرجلكم بشدة مؤلمة بأصابعكم - لأننا لا نملك كهرباء نصعق بها أنفسنا كلما تحدّث نائب متحذلق أو سياسي متشدّق في التلفاز حتى ينتهي من كلامه أو تتورّم أرجلنا من شدّة القرص. أنا واثق إن كررناها عدة مرّات سنشفي أنفسنا ونتحرر من أوهامنا وأصنامنا وتتضح لنا الرؤية أكثر فأكثر حيث سنشعر بالإنزعاج والألم كلّما استمعنا بعدها إلى هؤلاء المتحذلقين، وسوف لن نسير خلفهم بعد ذلك ابداً.

تحذير: إن كنتم من مدمني التلفاز فحذاري (كذا !) من شدّة القرص لئلا تصاب أرجلكم بالغنغرين وستحتاجون عندها إلى بتر أرجلكم. لا سمح الله ص 63).

وفي ختام مقالة "الديكتاتور":

(أتمنى من السياسيين العراقيين أن يقرؤا هذه المقالة أو يستعينوا بصديق لمن لا يُحسن العربية وحتى الذين يعتقدون بأن وجودهم مكسب وطني، وأن قراراتهم تنزل بها ملائكة السماء. فلا مجال هنا

عدد المشـاهدات 83   تاريخ الإضافـة 02/01/2019   رقم المحتوى 25023
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على