00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   التسونامي..وجه آخر  للكوارث الأرضية

أخبار وتقارير
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الهزات في قاع المحيط أحد الأسباب

 التسونامي..وجه آخر  للكوارث الأرضية

عبدالرضا سلمان حساني

 

 

  • عدّة أشهر من حدوث تسونامي في إحدى الجزر الإندونيسيّة، شهدت إندونيسيا تسونامي آخر جديد في منطقة خليج سوندا الممتد بين جزيرتي سومطرة وجاوة والذي يربط بحر جاوة بالمحيط الهندي. حدث هذا مساء يوم السبت الماضي (2018/12/22)   بدون إنذار مسبق وراح ضحيّته عدّة مئات من القتلى وعدد أكبر من الجرحى (أكثر من 1500) وترك العديد من البيوت مهدّمة. لقد تولّد هذا التسونامي بسبب إنزلاق أرضي تحت الماء نتج عن إندلاع البركان

(آناك كراكاتاو) في هذه المنطقة التي توصف بأنّها نشطة بالبراكين. لقد حدث آخر تسونامي بركاني من هذا النوع في نفس المنطقة قبل أقل من مائة عاماً وهو نوع نادر لاتتوفّر عنه إحصائيّات كثيرة أو أجهزة إنذار مبكّر.

 وهنا نذكر أنّه في مثل هذا الوقت من عام  2004حدث تسونامي مدمّر من نوع آخر ناتج عن هزّة أرضية في هذه المنطقة راح ضحيّته 226 ألف شخص في أكثر من عشر دول (120ألفً شخصاً في إندونيسيا) وكان الأسوأ في تاريخ المنطقة والجزر الإندونيسية (عرضتُ الموضوع في حينها بمحاضرة علمية في كليّة مدينة العلم الجامعة).

كميات هائلة

لقد حرّك البركان كميات هائلة من المواد التي يحتويها مضيفاً قدرة تأثيرية كبيرة الى قدرة التسونامي متصاحبة مع حدوث الإنزلاق الأرضي.

 إنّ أجهزة الإنذار المبكّر المتوفّرة عن التسونامي لاتستطيع التحذير عن تلك الناتجة عن البراكين إلاّ بنسبة 20 بالمائة و الأغلبية من الأجهزة (80 بالمائة) تستطيع تحسّس التسونامي المتسبّب عن الهزّات الأرضية.

 تشير الوثائق التاريخية الى إحتمال تأشير أول تسونامي كان في العام 479 قبل الميلاد أثناء إحدى الغزوات الحربية في اليونان. وقد عُرفت منذ ذلك الحين بموجات المد البحري الجارف أو موجة الميناء (تسونامي) والتي لاترتبط بأنشطة المد والجزر ذات العلاقة مع قوى التجاذب بين الشمس والقمر. وفي التمثيل العلمي والتحليل الفيزياوي لها، تُعتبر التسونامي موجة ذات سعة كبيرة تمتلك قمة وقعر تحمل بين طيّاتها كتلة هائلة من الماء وطاقة حركية فائقة منتقلة في موجة الماء المتحرّك. وبموجب مبادىء الفيزياء فإنّ لكل موجة معادلة تفريق ترتبط عن طريقها معاملات الموجة كالتدد وثابت الإنتقال في حين يعتمد إرتفاع موجة التسونامي الذي يمكن أن يبلغ عشرات الأمتار على مقدار عمق حدوثها تحت سطح الماء.

 لو نظرنا الى موجة ماء المحيط الإعتيادية وموجة التسونامي فسنجد أنّ كلاهما مستعرضة تمتلك قمة وقعر ( المسافة بين قمّتين متتابعتين هي طول موجة واحدة) وإنّ مصدر الطاقة في الموجة الإعتياديّة لماء المحيط هو الرياح ويظهر تأثيرها محدوداً عند سطح الماء، في حين أن مصدر طاقة موجة التسونامي هو حركة كتل الماء في الأعماق.

  • إن من أسباب توليد موجة التسونامي هي الهزّات الأرضيّة في أرض المحيط والبراكين وسقوط الشهب النيازك الثقيلة في المحيطات (نوع يحدث طوال السنة ولكنّه لايظهر بقدرة عالية) وكذلك جنوح وإنزلاق الغوّاصات العملاقة في قعر المحيط. إنّ النوع الأكثر تدميراً وشيوعاً في وسائل الإعلام هو التسونامي الناتج عن الهزّات الأرضية الواقعة في المحيطات بسبب إنقلاب الصفائح التكتونيّة في أرض المحيط وتحريرها لكميّات هائلة من الطاقة الى الماء والتي تنتقل نحو السطح العلوي لتزيح معها كميات هائلة من الماء ترتفع عن المستوى الإعتيادي لسطح البحر بعشرات الأمتار لتنزل بعدها بفعل قوّة الجاذبيَة.

وبإحتفاظ الموجة بطاقتها تتماوج نحو الأعلى أفقيّاً وهذه هي بالتحديد مرحلة نشوء موجة التسونامي التي تتحرّك بإنطلاق يصل الى 800 كيلومتر في الساعة! وعندما تكون الموجة بعيدة عن الساحل فإنّ من الصعوبة الكشف عنها بسبب إنتقالها تحت السطح في عمق الماء.

وعندما تصل هذه الموجة الى مناطق ضحلة في الساحل تنضغط بكميات ماء أقل وبإرتفاع أقل يزيد عن 30 متراً وتعرف هنا موجات مياه الساحل. من هذه الصورة جاءت تسمية تسونامي حيث تظهر في الميناء الساحلي. فإذا وصل قعر الموجة الى الساحل أوّلاً، فإن الماء سينسحب لمسافة أبعد قبل أن تضرب الموجة للمنظقة الساحلية.

انتقال عمودي

وهنا تنتج أضرار إجتياح الموجة للبنايات والبشر في الساحل وسيعود الماء مرة ثانية محمّلاً بالأنقاض الناتجة وهكذا.

يمكن أن نضيف جوانب فيزيائية وهي أن الموجة تنتقل فوق سطح الماء بشكل دوائر (موجات مدارية) وفي كل نقطة يكون إتجاه إنتقالها عموديّاً على مستوي التذبذب تماماً مثلما يحدث عند إلقاء حجر في بركة ماء. وعندما تحدث الموجة تحت الماء في عمق أكبر من نصف طول موجة(مسافة بين قمّة وقعر)، فإنّ إنطلاق الموجة يعتمد فقط على طول الموجة.

وهذا يعني أنّه كلّما كانت الموجة طويلة يكون إنطلاقها عالياً. أما في المياه الضحلة (العمق أقل من نصف موجة) فإنّ إنطلاق الموجة يعتمد على العمق وبشكل عام تكون الموجة أبطأ بسبب عمليات إحتكاك في مسارات حركة الموجة بعيداً عن العمق. وحين وصول الموجة الى الساحل فإنّ الحالة الثانية في أعلاه تنطبق وهي قلّةالعمق. وحينئذ يشهد الساحل موجة ذات آنطلاق متناقص بسبب ضحالة عمق الماء وزيادة إحتكاك الماء في مسارت ذات عمق ضحل. ولكنّ قانون حفظ الطاقة الميكانيكية ينص على أنّ طاقة الموجة عند الساحل تساوي الطاقة النهائية.

وفي طرفي معادلة حفظ الطاقة يكون لدينا مجموع طاقتين حركية وكامنة(جاذبية) عند الساحل ومجموع طاقتين مماثلتين نهائيّتين.

فلو إعتبرنا أنّ موجة تسونامي بطول 700 كيلومتراً قد حدثت في قعر المحيط بعمق 10 كيلومتراً فهذا يعني أن نصف طول موجة التسونامي هو دائماً أكبر من العمق (هنا 35 مرّة أكبر).

إنّ تناقص إنطلاق الموجة عند الساحل يعني تضاؤل الطاقة الحركية هناك ولكن لكي تنحفظ الطاقة لابد من حدوث زيادة في الطاقة الكامنة المتضمّنة لقوّة الجاذبية والإرتفاع. وهذا مايفسّر زيادة علوّ موجة التسونامي عند وصولها الساحل وإجتياحها للبنايات الواطئة نسبيّاً هناك.

سطور الختام!

وبعيداً عن التسونامي ..

بعد مرور ثمانين عاماً على بناء أوّل حاسوب ونحن مازلنا نعيش تطوير الجيل الخامس من الحواسيب بتقانات الذكاء الصناعي، فهل أن مناهج التدريس العملي للذكاء الصناعي لدينا تواكب المطلوب؟!

عدد المشـاهدات 201   تاريخ الإضافـة 29/12/2018   رقم المحتوى 24892
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2019/3/26   توقيـت بغداد
تابعنا على