00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ترتر.. رواية صراع الحضارات في الموصل

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ترتر.. رواية صراع الحضارات في الموصل

توقّع نظام دولي جديد

باسم عبد الحميد حمودي

(ترتر) هي الرواية الرابعة للروائي (نزار عبد الستار) ألذي أجتهد مرة أخرى ليقدم لنا رواية عالية المستوى الادائي بلغته الممتعة التي قادتنا الى مدينة الحضارة التاريخية  الممتحنة دائما بعناصر خارجية  تحاول قيادتها الى مجهول جديد ، الى (الموصل)وحدها.

واذا كانت (ترتر ) تقدم عالم الموصل الجديدة وسط صراع تاريخي بين الدول المتشابكة الارادات بين1898-1918،الدولة العثمانية –بريطانيا – ألمانيا- الحلفاء في طرفي المعادلة الآخرين،فأنها تقدم في شخصية بطلتها الاساسية ( اليانور) روحا حالمة شاردة الى الافضل حاولت تحقيق ما تاقت اليه روحيا وجسديا دون نجاح. والموصل،المدينة ، الحضارة ( رغم تعاملاتهاالمفتوحة مع انكلترا والهند وروسيا وبلاد فارس وجزر آسيوية بعيدة،غير راغبة في تقبل المظاهر التي تتطلبها أهميتها –الرواية)

أصداء(ترتر)لغة ودلالة شعبية

ولابد لنا ونحن نحاور (ترتر ) الرواية،أن نقدم ما تعنيه ترتر من خارجها،من اللغة الرسمية ومن الصدى الشعبي لكي نحيط بالمضامين من عدة جهات ،لدسامة الرواية-النص ،وحيويتها.

جاء معنى (ترتر) في (معجم المعاني ) بأعتبارها (فعلا) قول المعجم: ترتر: أسترخى بدنه..وجاء أيضا

ترتر:تكلم  وأكثر

وجاء في معنى ترتربأعتبارها (أسما) قولهم: هي رقائق معدنية أو بلاستيكية ذات ألوان توشى بها ملابس النساء

وتأتي كلمة(ترتر ) بالفرنسية:Pailettc وتعني بالفارسية :بولك،وبالشعبية العراقية هي البلك( بالباء الفارسية) اللماع وهو نوع من الخرز الملون اللماع الذي يستخدم في تطريز الالبسة.

 وتـاتي كلمة (ترتر)بالعامية المصرية ترجمة لحكاية شعبية انبثق عنها مثل شعبي هو (عند أم ترتر) و(عند أم باني) وعندنا (أقبض حسابك من دبش) وذلك لمن تضيع حقوقه.

وحكاية (ام باني) أنهاأمرأة يونانية الأصل ولدت عام 1916 في مدينة الأسكندرية زمن السلطان حسين كامل (شقيق الحاكم الذي تلاه في حكم مصر وهوفؤاد الذي لقب بالملك فؤاد الاول ملك مصر والسودان وهو والد الملك فاروق) وأسمها (ناتالي أندريا نيكولاس) في حي اللبان وزوجها قسطنطين الذي شارك في الحرب العالمية الثانية وقتل فيها،وظلت بعده زوجته ناتالي (الشهيرة بلقبها :أم باني) وحيدة تدبر معيشتها بخياطة الملابس للنساء حيث ذاعت شهرتها في الاحياء المجاورة. في عام 1952شعر اليونانيون من سكنة مصر بمضايقة نظام الضباط الاحرار لوجودهم ،وكانت (أم باني )قد أشتهرت كخياطة ممتازة لملابس النساء في أحياء الاسكندرية قاطبة،وقد زادت الطلبات عندها وتكدست ،وفي ليلة ما من عام 1954 غادرت أم باني ميناء الاسكندرية الى قبرص  اليونانية  تاركة المنزل ..دون أن يعلم بها أحد  وقدخسرت المتعاملات معها كل ملابسهن التي يبدو أنها (وزعتها) هنا ..وهناك،وصار مثل (عند أم باني) مثلا يضرب لمن تضيع حقوقه!

حكاية (أم ترتر) قريبة من حكايةأم باني ،ولكن بغير ملابس!

كان اسمها(نفوسة) وزوجها (المعلم علوان أبو أسماعيل) وهما يسكنان حي كرموز بالاسكندرية أيضا. أشتهرت نفوسة السليطة اللسان بارتدائها الجلاليب والمناديل المطرزة بالترتر،ولذلك اطلقت نساء حي كرموزكنية (أم ترتر)عليها . كانت (أم ترتر) تملك مزرعة صغيرة لتربية الفراخ والبط على سطح دارها الفسيح ،فاذا طار ديك أو دجاجة من سطوح الجيران الى سطح (أم ترتر) قامت ام ترتر بذبح الطائر الذي زار سطحها وقدمته عشاء لابي اسماعيل،فاذا حدث وكلمتها أمرأة او فتاة أو رجل من الجيران في أمر الطائر الهارب قامت قيامتها ولفت الملاية وسطها وردحت(والعياذبالله) مما يضطر الخصم الى الانسحاب مضطرا ولسان حاله (او حالها ) يقول: العوض على الله من أم ترتر! وبذلك كان ضياع الحاجة أو الطائر في حيي  اللبان وكرموز بالاسكندرية يعني ضياعها عن (ام باني ) أو استيلاء (أم ترتر ) عليها ،لكن (ترتر)  نزار عبد الستار ضاعت من السلطان عبد الحميد الثاني،عيانا جهارا نتيجة لصراع ارادات الدول الكبرى في زمنه الذي كان هو أول من أدرك فيه غروب نجم الامبراطورية العثمانية بعد سلسلة أحداث عالجت جزءا منها هذه الرواية الفريدة التي لاتنتمي للتاريخ قدر انتمائها للحب والموسيقى والعمارة والصراع الحضاري بين ماض يذهب وحاضر يتسيد وصراعات دول ومنافسات رجال حول امرأة تدعى(اليانور ) نصفها ألماني ونصفها تركي . كانت (اليانور)مكلفة من قبل عبد الحميد بفتح معمل حديث للمنسوجات الحريرية والقطنية في الموصل،وانشاء مستشفى حديث،وجمعيات علمية وتفاصيل اخرى حضارية كان يقاومه القنصل الانكليزي ويحاربها بحدود رئيس البلدية المحافظ وبعض الولاة المتعاقبين  في وقت كانت اليانور فيه تمتلك صلاحيات مطلقة للعمل بدعم مباشر من تشكيلات قصر يلدز الاستخبارية. منحها السلطان (بالاتفاق مع حليفه  الامبراطور وليم  امبراطور المانيا)السلطة والمال لمواجهة الانكليز للتمهيد  (بعد تنفيذ كل هذه المشاريع الحديثة في الموصل ) مد جزء من سكة حديد بغداد –برلين ،قطار الشرق السريع الذي عارضته بريطانيا الا اذا كان تحت هيــمنتها.. وهو ماتحقق بعدهذاوعندما غرب نجم الدولة العثمانية وسقطت الامبراطورية الالمانية وذهب عبد الحميد الثاني الى ماضي التاريخ (وقبله اليانور)وظهرت تركيا أتاتورك والمانيا الجمهورية. يقع زمن اليانور – عبد الحميد –ترتر،بين تشرين الاول 1898 وتشرين الاول1918 ،وبذلك كان هذا زمن الصراع الحضاري  في الموصل بين يد تريد التحديث في دولة  انقض عليها الغرب، وبين ممثلي انكلترا وفرنسا  في تلك المدينة الجميلة بعنفوانها التاريخي والحركات المناوئة للسلطان والتيارات المؤيدة له. كانت تجربة(اليانور) الطامحة في موصل التجارب الجدية متداخلة  الحواف ،فكل صراع وكل علاقة تنتــــــــج عنهما صراعات جديدة داخل بنية المجتمع الموصلي آنذاك. شطحات حب اليانور وعشقها السرمدي لرودولف الذي غاب تضيعها في مغامرات مع خصوم وعلاقات حميمة مع انصار تنتهي بمغادرتها الموصل بعدما تحطم معمل النسيج وتوقف عمل بناء المستشفى وانتهت احلام عبد الحميد –اليانور –ولهلم الالماني  بانشاء سكة حديد برلين- اسطنبول –الموصل-بغداد-الكويت –عســــــــــير! كان حلما ضائعا عند اليانوربنشر السعادة في (الموصل) لكن الروائي جعل عبد الحميد الثاني مدركا لقرب أفول عصره وتوقع قيام نظام دولي جديد تشــــــــــــظت فيه الدول  الشرقية وتهاوت مثل (ترتر) الذي يبدو صلبا كنسيج  ضعيفا هشا بشـكل عملي. (ترتر ) نزار عبد الستار نموذج روائي جديد لكتابةتاريخ سردي مشحون بالحب واحتدام الارادات عبر (الموصل) البهية

 

 

عدد المشـاهدات 89   تاريخ الإضافـة 29/12/2018   رقم المحتوى 24887
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على