00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  صناعات تنموية في قلب الشرق عبر القرون

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كتاب أعلام الصناع المواصلة لسعيد الديوه جي

صناعات تنموية في قلب الشرق عبر القرون

صالح أرديني

اعتاد المؤرخون أن يؤرخوا للحوادث التاريخية والمعارك والحروب وما تمر به البلدان من حوادث وظروف و أحوال وأهوال، وتعد المرويات التاريخية شواهدَ على ما مرَّ بنا في سالف الأزمان، حتى أصبحت هذه المرويات محطَّ عناية الدارسين ومدار أبحاثهم، وميادين تحقيقاتهم في محاولة للوصول إلى الحقيقة، وثمَّة التاريخ الشعري الذي يلجأ إليه الشعراء في قصائدهم، والذي نعتقد أنه التاريخ الحقيقي، لأنه تاريخ المشاعر والعواطف والانفعالات وليس تاريخ الأخبار والمرويات التي تخضع للأهواء، وللنسيان ولنسبية الصدق والكذب، ونظرية الغالب والمغلوب،

وثمَّة تواريخ للبلدان، والأمصار، وغيرها كثير، ولكن أن تخصص تاريخا لصناعة مدينة بعينها فتلك التفاتة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والدلالات، وتشير إلى رؤية واقعية ومستفبلية، وتحفظ هوية أناس أبدعوا في مجالات حيوية ونافعة، وهذا مما لا مراء فيه يعد تاريخا حقيقيا وواقعيا معززا بالأدلة والبراهين ومعززا بالأسماء والصفات، وهو ما نعده تاريخاً من نوع جديد.

ما دعاني إلى هذه المقدمة هو كتاب أعلام الصناعة الموصلية للمؤرخ العراقي والموصلي المرحوم سعيد الديوه جي الذي صدرت طبعته الثانية عن دار الوسام للطباعة في الموصل هذا العام والتي تميزت عن الطبعة الأولى الصادرة عام 1970? بمقدمة وافية كتبها ابنه البار الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي، والتي سلطَّ الضوء فيها على هذا العمل وظروف اصداره وما حدث من ثورة علمية وتطور تكنولوجي عبر نحو نصف قرن من الزمن وهي الفترة ما بين الطبعتين، تكلل بإضافة صور فوتوغرافية تعزز ما ذهب إليه المؤلف في ذلك الوقت، وتوثق ما ذكره من معلومات تؤرخ لتلك الصناعات وأعلامها، وتلفت الضوء إلى تميز أهل الموصل وقدرتهم الفائقة على الابداع، ومواكبة متطلبات العصر وجديتهم وحرصهم على خلق وسائل الحياة الضرورية والمفيدة، وقد تحدث كاتب المقدمة قائلاً: «فقد طبع الكتاب في وقت لم تتح للوالد- رحمة الله عليه- فرصة الحصول على صور وشواهد ووثائق كما هي عليه الأن، فقد بذل جهدا كبيرا في الحصول على الصور والايضاحات التي تمثل عنصرا مهما في مادة الكتاب، ولم تكن متاحة إلا ما يسمى بالكلايش التي يفترض أن تمر بمراحل تصنيع للصورة المراد نشرها، والتي تظهر من خلال استخدامها في الطباعة دقة وضوح الصورة وبراعة العامل في استخدام الأحبار المناسبة، وبحجم من الصعب أن يتحكم المؤلف فيه، كذلك الحال الحصول على المصادر وصور التحف المنتشرة في متاحف العالم.

تأتي أهمية هذا الكتاب غير التقليدي من أنه يسلط الضوء على جانب مهم من جوانب الحياة المشرقة، عبر تاريخ مدينة وتاريخ رجالها وأهلها وابداعهم في مجالات التحف والخطوط والبناء وغيرها من المجالات الأخرى التي تمس صلب الحياة اليومية، ويبدو أن مؤلف الكتاب صاحب نظرة استشرافية، ورؤية مستقبلية، فقد التفت في حينها التفاتة ذكية وبارعة وذلك في دعوته إلى تأصيل هذه الصناعات وديمومتها وضرورة الحفاظ عليها وتسجيل كل ما يصورها إذا ما امتدت إليها عوادي الزمن، وهذا ما حصل فعلا بعد مرور قرابة خمس وأربعين سنة على صدور هذا الكتاب فقد تعرضت الموصل إلى أكبر هجمة همجية وشرسة طمست معالمها وهويتها وثقافتها وتراثها وخربت مساجدها ومتاحفها وآثارها ونهبت مقتنياتها، وبقي هذا الكتاب وأمثاله شواهد حية على عراقة هذه المدينة وتاريخها، ومن هنا تأتي أيضا أهمية اعادة طبع هذا الكتاب بهذه الاضافات المتميزة، التي تعد امتدادا لذلك الجهد ورسالة تحمل على عاتقها هم هذه المدينة وتحمل أعباءها ومسؤوليتها، هذه المسؤولية التي يتوارثها الأبناء عن الآباء في أسمى وأنبل رسالة يحملونها لصناعة الحياة. يشير المؤلف في معرض حديثه عن دواعي تأليف هذا الكتاب إلى ما نالته الصناعة الموصلية من اهتمام عالمي وكيف أنه شاهد بأم عينه التحف الموصلية في المتحف البريطاني، فضلا عن ان العرب لم يكونوا دون غيرهم اهتماما بالفنون والصناعات  فانهم تفوقوا في فنون ومعارف وصناعات ابتكروها وابدعوا فيها وتركوا أثارا رائعة تنطق بما كانوا عليه من التفوق والابداع، ويستعرض عددا من المؤلفات التي تخص أخبار الصناع وما انتجوه من تحف وآثار وما ألف عن المعادن وعن السيوف وأدوات الحرب وعن العتلات والبكرات. يقع الكتاب في مائتين وعشرين صفحة، يضم تقديم بقلم الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي، يبين فيه أهم ما أضيف إليه في هذه الطبعة، ثم مقدمة المؤلف، التي يبين فيها أهمية هذا الكتاب وأهمية الصناعة، وموقع الكتاب بين المؤلفات العديدة التي تطرقت للصناعة في المجتمعات العربية على مر التاريخ،  ثم يخصص تمهيدا عن(الموصل في اختلاف العصور)، يسلط الضوء فيه عليها جغرافيا وتاريخيا وسياسيا وحضاريا وثقافيا وابداعيا، ويتطرق إلى أسواقها ومعالمها وطبائع اهلها، مستشهدا بمقولة القزويني عنها» وأهلها أهل الخير والمروءة، والطباع اللطيفة في المعاشرة والظرافة، والتدقيق في الصناعات».

صناعة النسيج

بعد ذلك يستعرض أعلام الصناع عبر خمس صناعات، فضلا عن الملحق الذي أضافه الأستاذ الدكتور أحمد قاسم الجمعة، والذي يضم أربعة مرخمين مشهورين في عهود متتابعة، ثم قائمة المصادر والمراجع. وأول ما تطرق إليه صناعة النسيج نسيج القطن ونسيج الصوف وأعلام النسيج وعددهم(أحد عشر) نساجا بينهم السري الرفاء الشاعر المشهور، ويلاحظ أن أغلب أهل هذه الصنعة من الفقهاء.

ثم صناعة التحف المعدنية التي يقدم لها بمقولة ابن سعيد المغربيوفي الموصل صنائع جمة، ولا سيما أواني النحاس

عدد المشـاهدات 89   تاريخ الإضافـة 29/12/2018   رقم المحتوى 24886
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على