00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إتحاد الأدباء يتبنى البوذية منقذاً للبشرية

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إتحاد الأدباء يتبنى البوذية منقذاً للبشرية

محمد سعدون السباهي

بداية عام  2017،  أعلن اتحاد الأدباء والكتاب عن اجراء مسابقة في القصة القصيرة،  باسم(سافرة جميل حافظ) مساهمة منه[برمي الحجر في البركة]وذلك بعد أن رأى الركود الذي أصاب القصة القصيرة في العراق، اذ تحوّل الجميع الى روائيين، وعلى ضوء ذلك وضعت اللجنة المشكلة لهذه المهمة،  جملةً من الشروط ألزمت توفرها في النص المشارك، وبعكسه سيصار الى ابعاده، ولعل من أهم تلك الشروط:أن يكون النص خلوا من الأخطاء اللغوية، وأن لا تقل كلماته عن – 2500- كلمة.. الشرط الأول لا غبار عليه، أما الثاني فقد شابه شطط لا مبرر له، اذ تفوح منه نفحة (استاذية!)تفتقر الى التواضع، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً من قبل الأدباء في حينها، حيثُ أن نجاح نص أدبي وأهميته، ليس في حجمه، اذ كثيراً ما يوصم الحجم غير المبرر بالترهل،  احدى أهم  المثالب القاتلة في عملية السرد الأدبي،  وهذا ما حصل فعلاً – يلاحظ النصوص الفائزة وكذلك التي تمّ ترشيحها للنشر – لكن هذا الاستياء على مشروعيته الذي أكدته سكرتيرة اللجنة وواضعة شروطها، اذ كتبت تقول[ أعرف أنه سيواجه بالرفض من عديد من الكتاب] ص5، لم يؤخذ به، فجاءت النصوص متعثرة تجرجر ذيول أرديتها الفضفاضة على نحو صادم !

 المشاركون وقد طال انتظارهم لاعلان النتائج، بعد أن فات التاريخ المعلن وراحوا يتساءلون لكن في كل مرة لايحصلون الا على المزيد من التسويف والمماطلة، أخيراً أعلنت النتائج، لكن تاخر نشر القصص الفائزة حتى منتصف هذا العام، اذ نشرت في كتاب مستقل، القصص الفائزة الثلاث وكذلك العشر الفائزة بالتقديرية، وسبع أُخر، ارتأت اللجنة نشرها، وأربع دراسات نقدية تناولت القصص الفائزة، اطلعتُ على نسخة من الكتاب، وبعد قراءة مخلصة، وجدتُ أن من غير الانصاف أن لا يمر جهد أدبي كهذا من دون التوقف عنده بما نزعم من وجهات نظر قد تفيد العملية الابداعية في العراق، لذا آمل أن لا تذهب الظنون بعيدا بمن سنأتي على اسمه،  صراحة أو تضميناً، كما هي الحال عند جمهرة السياسيين اليوم، اذ لا وجود على الاطلاق في الأدب لـ(بيضة القبان) وفق المفهوم السياسي المبتذل..

سنتناول التعريف بالنصوص الثلاثة الفائزة، مبتدئين بقصة الحصان:الفائزة الثالثة، كنموذج يمكن أن يعطي انطباعاً عاماً لبقية النصوص :

نص انشائي بامتياز، ساذج شكلاً ومضموناً، وفوق هذا مكتظ على نحو مُحرج بالأخطاء النحوية والفنية والاسلوبية،  ولاثبات ذلك سأكتفي بما يلي:

الأخطاء النحوية:(كما أسميتهم)وهو خطأ شائع، صحيحه[ سميتهم]الكاتبة تجمع المثنى (هناء والمحامي)(كانوا،  طريقهم، أمرهم)الصحيح:[كانا، طريقهما، أمرهما]وتقول(من فلم قديم) الصحيح[فيلم](لكن لما أسأل) الصحيح[لم أسأل]وتجمع النكرة كقولها(الذل الغير مبرر) و(شرائط النذور الخضراء، الشارات السوداء، أحذيتنا البيضاء) الصحيح[الخضر، السود، البيض] (ومدت يداها) الصحيح[يديها]مفعول به، (ثلاث أسوار)الصحيح[ثلاثة أسوار]اذ العدد يخالف المعدود كما ورد في منهاج الثاني متوسط!وتكتب(المسؤلية) على طريقة المصريين !!

الأخطاء الفنية:(كف يطبق على كتفي من الخلف وفم صغير يهمس)السؤال، كيف عرفت الفم الهامس(صغير) وهي لم ترَ الفاعل!؟، (يتمنطقان بمناجل فضية) متى امتلك الفلاح في العراق وغير العراق، مناجل فضية أو ذهبية؟وحين تصف الحصان تقول له (لون ثلجي كحليب القمر، وجسده المهاب، وقوائمه محجلة بسواد شبحي) وجميعها أوصاف تدلل عن مخيلة أدبية متواضعة، اذ في المقطع الأول تحول القمر الى حيوان لبون(!؟)، أما المقطع الثاني فصحيحه (وجسده المهيب)وأما سواد شبحي،  فلا أعتقد أن هناك من ذكر هذا بعلم الألوان! وتقول(منزل ضخم من حقبة السبعينيات)وبما أن زمن القصة يعود الى الثمانينيات حيث(تقيم حرب منذ ثلاث سنوات) فكان الأولى أن تنسب زمن المنزل الى حقبة أبعد، الثلاثينيات مثلاً، و(الكيا مبطنة بنسيج تتخلله أزرار ذهبية) وبما أن الأدب والفنون كافة لا تُجمل القُبح، فبربكم من منكم جلس في سيارة من هذا النوع المطعطع البائس،  ووجدها على النحو الذي جادت به مخيلة الكاتبة؟ تقول(هيئته المسالمة ذكرتني بالأميرة رابونزل) ترى من تكون هذه (الرابونزل) الغريبة على أسماعنا ؟ نستعين بالأنترنت الذي (يلطش) منه كل من هبَ ودب هذه الأيام، فيخبرنا أنها شخصية ألمانية خرافية تعود الى القرن التاسع عشر، تمّ التعرف عليها فقط على نطاق واسع،  بعد أن حولها المرحوم (والت دزني) الى فيلم كارتوني للأطفال عام 2010،  اذن صحّ توقعنا من أنها لم تكن معروفة زمن وقوع أحداث القصة التي نحن بصددها !!

الركاكة الاسلوبية

الركاكة الاسلوبية: كثيرة لذا نكتفي بمايلي ومن دون تعليق:حرارة الشمس تنطح رأسي ككبش عنيد..أخبرت أهلي باني لطالما مشيت لوحدي..الامساك بهن من الهرب أو منى محاولة تهريبهن..سعيدة لكونها من ساحرات ما بعد الحداثة.. تجر جسدها المترف بالبدانة..التحم شعرهما بطريقة فكاهية..قلبي يدق بعنف كخشبة مخلوعة من سياج طويل..

 عموما، لو عدنا الى شروط المسابقة فيما يتعلق بالجوانب التي أتينا على ذكرها، لأصبح تماماً من المتعذر دخولها المسابقة !

هذا لا يعني أبداً أن القصتين الفائزتين بالأولى والثانية وكذلك القصص الفائزة بالتقديرية، خلوٌ من الأخطاء الفنية والاسلوبية أيضاً، اذ نكتفي بهذا كمثال ليس الا، وسنتوقف أكثر عند ما يتعلق بالمضمون، اذ العجيب في أمر القصص الثلاث الفائزة بالمراتب الأولى، على مستوى المضمون،  أنها تشترك معاً في أن تجعل المنقذ للشخصية مما هي عليه من محن وضياع، ولبقية البشر طبعاً بحسب المفهوم الفكري لمعنى الفنون والآداب عبر التاريخ الانساني – كما تذهب جمهرة النقاد والمفكرين التقدميين – تشترك في أن (المنقذ، أو المخلّص) هو بالعودة الى تبني تعاليم الديانتين الهندوسية والبوذية حصراً وأساطيرهما!!

راهب بوذي

اذ قصة (شامبالا) الفائزة الأولى، التي تقوم على حكاية مصدرها (راهب بوذي) يعرّفها الكاتب نفسه أنها[تعني باللغة السنسكريتية أرض السلام والسكينة وهي فكرة أتت من أرض التبت في الصين ص59،  وتمثل أعلى مرتبة في التصوّف عند الرهبان البوذيين، أما كيف الوصول الى ذلك المكان المبتغى، اليوتوبيا/ الحُلم،  فلا وجود لخرائط هداية محددة تقود اليه، فقط الهرطقة نفسها[اتبع روحك بعد تطهيرها، حينها سيكون بوسعك الوصول]ص 52 .

وقصة(ثيرافادا) الفائزة الثانية، تنهض على المفهوم المثالي نفسه(البوذي المنقذ)اذ بعد أن أتعبنا الكاتب وأتعب نفسه في دوران غير مبرر، كان يمكن اختصاره الى النصف فيما لو توفر الكاتب على الدراية اللازمة لمفهوم السرد،  نفهم أن(ثيرافادا)تعني(الآلهة بوذا)الذي أصبح اليوم مطلباً عزيزاً للأوربيين، لأنهم[ يعانون خواء روحياً جعلهم يفقدون ايمانهم بالأديان ويبحثون عن آلهة غريبة]بحسب النص، ولذا فلا غرابة على الاطلاق لو وجدتَ الانسان الأوربي يتخذ من الشرقي (إلهاً) له، لأنه يملك شعراً أسودَ (!!)ص 69.

هذه القصة المتهافتة تنهض على ثيمة أكثر تهافتاً، اذ (قضية) البطل التي كانت وراء هروبه من العراق والوصول الى(بلجيكا) تحديداً – أفضل مكان للسكن في العالم – هي ببساطة بسبب[كنتُ أتصبب عرقاً وأنا أحاول أن أقنع الفتاة التي أعشق بقبلة خاطفة بين شجيرات احدى حدائق زيونة] حين خرج له من أوسعه ضرباً ص56.نعم .هذا السبب الصبياني المضحك  تحديداً هو وراء هروبه، وليس سبباً آخر مما يدور في العراق من ويلات ومصائب يتفتت لهولها الحجر، فضلاً عن كون بغداد أسوء مدينة للعيش في العالم، بحسب تصنيفات مؤسسة البيئة العالمية !

أما قصة(الحصان) التي أتينا على بعض من عقوقها الفنية في أعلاه، فهي أيضاً تتخذ من آلهة راما الهندوسية منقذاً، اذ أن الذي يعود له الفضل في انقاذ (المزرعة)من المصادرة، هوشخص يقال له (راج) هندوسي مؤمن ، يحمل دائماً(صورة للاله راما) القائل أن[ كل حدث يحصل هو بمثابة اشارة سماوية لشيء ما يتعلق بحياتنا الخاصة ] ص89..

على ضوء ماذكرنا، يقفز تواً سؤال مثير مفاده:هل التطابق العجيب على مستوى المضمون هذا، الذي وفرّ على مايبدو حظوة الفوز للقصص، مجرد تخاطر أفكار ضرب في نشوة وجد عرفاني – بلغة المتصوفة – عقول الكتاب الثلاثة معا، وليس نكوصاً فكرياً مخططا له لا سامح الله، اسوة بما عليه عامة الناس هذه الأيام ؟ أم أن التأهل للفوز، جاء بفعل فاعل ؟

بالنسبة لي لا اعتراض لديّ على الأساطير والخرفات كمعطى من معطيات ثقافات الشعوب القديمة، اذ قال فيها التاريخ كلمته على ضوء كشوفات العقل الحرّ المعاصر، ومن ثم فاعتراضي هوعلى الجدوى من العمل على احياء الخرافات والأساطير من جديد، وفي عرين العقل النيّر في العراق[اتحاد الأدباء والكتاب] حصراً؟!

بمعنى آخر:لا عتب لنا على الكاتب  أياً كان اذ هو انما يسطر ما يراه صحيحاً على ضوء وعيه وقدراته الفنيّة، ومن ثم العتب كله ينصب على(لجنة التحكيم) وتبريراتها غير المقنعة وغير الدقيقة تماماً، فعضو لجنة التحكيم(ناجح المعموري) رئيس الاتحاد، يصف كاتب قصة(ثيرافادا)بأنه [مدرك ويتمتع بوعي وخبرة ثقافية]ص10، والقصة جاءت لتكرس[ روح الشرق الحارسة التي أطلقها نيتشة وتكرست حاضرة وفاعلة ،  روح حارسة لعظمة شيوخ المدرسة البوذية التي ذهبت كلها الى الأب يسوع]وعليه يصبح ما يقوله الكاتب [اعتراف وتمجيد ببوذا الذي يشبه العراقي الوافد..]وعلى ضوء المتحقق هذا علينا نحن القراء أن نهتف وراء الناقد لقد: [نجح القاص بانتاج تمثيل جديد حضر لدى الآخر – الأوربي – وسيتعمق – في المستقبل – حتما ]ص12.

هذا التخريج النقدي من شأنه أن يدخلنا في مجادلات فكرية مؤسفة جمّة، سبق لغيرنا خوضها لذا نكتفي بالقول:ان(شيوخ المدرسة البوذية) عبر تأريخهم الذي يمتد أكثر من ألفي عام، لم يقدموا للشعب الصيني غير سلسلة من المصائب لا تنتهي،  سداها أساطير وخرافات، ولحمتها عبادة أوثان بوذا الحجرية التي أدمت جباه وركب ملايين المساكين الساعين اليها زحفاً، وأن الذي أحدث نقلة نوعية حاسمة ونهائية، ثقافية واقتصادية – وهو طبعاً ما يهم في المقام الأول مليارات الشعب الصيني وبقية شعوب الأرض كافة – هو تبني القائد التاريخي(ماو)فكرة الماركسية تحديداً في وسائل الانتاج،  ولا شيء غير ذلك..

شامبالا

ثم تأتي قصة (شامبالا) اذ بما أن الكاتب، بكى وتعذب وأرهق نفسه أكثر مما يجب، من أجل  يقنعنا أنه انما فعل ذلك وتحمل ما تحمل، فمن أجلنا جميعا، ومن جانبه أكد الناقد ياسين النصير، مسعى الكاتب الانساني هذا وأيد بحرارة أن كل كلمة سطرها قلمه[ محبوكة بنظام فني متقن]ولأننا قراء الأدب ومنتجوه نحب أن لانموت أبداً – باعتبار أن تعويضنا أمر مستحيل – رحنا من باب عسى ولعل، نركض لاهثين خلفهما- الكاتب والناقد – من بغداد الى بعقوبة الى المسيب، ثم الى روسيا وألمانيا والتبت، ليس هذا حسب، بل غيرنا اسماءنا من جورج الى سبحان قلي، الى شتريدخن – على صعوبته – ثم حكيموف وسمكو،  وتبعاً لذلك غيرنا عن طيب خاطر مهننا من متعلم الى جندي الى راع ٍ الى فلاح،  ثم شمل الأمر ماهو أفدح، معتقداتنا وأنسابنا هذه المرة،  مسيحي ، فشيوعي،  فبوذي، عربي فأوربي فصيني..الخ من نرجسيات البشر التعساء، تمّ كل هذا عبر متاهات حقب تأريخية متداخلة وأيديولوجيات متقاطعة لا تحتملها القصة القصيرة كجنس أدبي بمواصفاته المعروفة، والنتيجة وضعا بين أيدينا الباحثة خلفهما باستماتة (شامبالا) حين تفحصناها وفق معطيات العقل البشري النيّر، ظهرت قبض ريح،  الفقاعة الملونة التي نهديها للأطفال،  الكذبة الكبيرة التي أتينا على توصيفها في أعلاه!! أما السيدة عالية طالب، راعية المسابقة وحارستها الأمينة، فتحمل نص(الحصان) الذي أتينا على بعض من هناته المؤسفة، تحمله أكثر مما هو عليه، اذ تذهب بها شطحات (نقدية انطباعية) شتى قد لا يتحملها النص فيما لو أخضعناه الى نقد اجرائي مسؤول، وطبعاً في مقدمة تلك الشطحات الرومانسية (راج الهندوسي،  وآلهة راما ) اللذين من دون صلاتهما وبركاتهما، لضاعت(المزرعة) وحارستها( هناء المخبلة)!!

يقول الكاتب حميد الربيعي في معرض حديثه عن المسابقة [أؤشر بشكل خاص الى كثافة المشاركة لكتاب مدينة الموصل ] فنتساءل في عجبٍ:لماذا أبعدت تلك النصوص عن الاهتمام، باعتبار أن[ أهل مكة أدرى بشعابها ]ألأن ما جرى للمدينة العراقية الأصيلة من انتهاكات جمّة، اشتركت فيها أطرافٌ عراقية قبل الأجنبية، جعل تناولها خطاً أحمر، سواءٌ من قبل لجنة التحكيم أوسواها، مترسمين بذلك خُطى (البرلمان العتيد!) حيث تمّ التكتم على التقرير الذي أعدته لجنته الأمنية بهذا الخصوص، ولم نعد نسمع عنه شيئاً !؟ .

عدد المشـاهدات 135   تاريخ الإضافـة 27/12/2018   رقم المحتوى 24853
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2019/3/22   توقيـت بغداد
تابعنا على