00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  قراءة موجزة في‮ ( ‬عنوان صحفي‮ ‬يكفي‮ )‬

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

للكاتب الصحفي‮ ‬طالب سعدون

قراءة موجزة في‮ ( ‬عنوان صحفي‮ ‬يكفي‮ )‬

قبل الخوض في‮ ‬غمار الصحافة والعناوين وأحداث الصحف والمجلات لابد من ذكر صديقي‮ ‬طالب سعدون الذي‮ ‬ألتقيته قبل أيام بعد‮ ‬غياب دام أكثر من أربعين عاماً‮ ‬ولم‮ ‬يكن في‮ ‬ذهني‮ ‬أن‮ ( ‬طالب‮ ) ‬كما كان‮ ‬يكون‮ ‬،‮ ‬بل وجدت تعابير التعب وفقدان ولده أثر على طبيعة حياته لكنه مكابر لن‮ ‬يتخلى عن حبه للصحافة وجديته في‮ ‬مهنته‮ ‬،‮ ‬وملامحه تعددت فيها الصور وعليها تغلب وسامته في‮ ‬كلّ‮ ‬شيء‮ . ‬بعد تخرجنا في‮ ‬الجـــامعة‮ ‬1974‮ ‬وأداء الخدمة الإلزامية كان مجداً‮ ‬وحريصا جداً‮ ‬في‮ ‬مواصلة عمله في‮ ‬أحد الصحف الرسمية كنا نسكن في‮ ‬غرفة واحدة في‮ ‬أحدى مناطق بغداد الحبيبة‮ ‬يعود متأخرا في‮ ‬الليل ليبكر مرة أخرى للذهاب الى المعسكر ثم إلى جريدته على النقيض مني‮ ‬فقد تركت العمل الصحفي‮ ‬ولم أقاوم لأسبوع واحد بينما صلابة الصبر وروح المطاولة الذي‮ ‬يتحلى بها وجدته في‮ ‬الأخير من الكبار في‮ ‬الصحافة والأعلام‮ ‬يتمتع بخبرة عريقة ومتينة وقد‮ ‬يكون مرجعاً‮ ‬في‮ ‬الاعلام ويستحق فيها كل التقدير والاحترام‮ .‬
كلمات الاهداء
الحقيقة أحترت كيف أبدأ القراءة عندما فتحت الكتاب وجدت الأهداء من أصعب العبارات وهزت قلمي‮ ‬جداً‮ ‬وهي‮ ‬كما ذكرها صديقي‮ ‬طالب‮ ( ‬الى ولدي‮ ‬فقيدي‮ ‬نبض قلبي‮ -‬علي‮- ‬أهديك نبض قلمي‮ )‬،‮ ‬أما عنوان الكتاب هو‮ ‬يكفي‮ ‬لمعرفة خبرته وتجربته الحية في‮ ‬عالم الصحافة‮ ‬،‮ ‬ويغطي‮ ‬الكثير من المواضيع والحوادث في‮ ‬الصحافة0‮ ‬كذلك‮ ‬غلاف الكتاب أنيق جداً‮ ‬قام بإخراجه الفني‮ ‬الاستاذ كمال مصطفى صالح‮ .‬بما إن الكتاب تمتع بتقديم‮ ‬
أ‮. ‬د‮ . ‬أحمد عبدالمجيد حتماً‮ ‬سيكون من الكتب المهمة والنادرة التي‮ ‬تناولت الصحافة والاعلام لما فيه من قواعد ومبادئ احترافية ليكون أفضل درس‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقدم الى دارسي‮ ‬الاعلام والصحافة على حد سواء‮ .( ‬ان ما‮ ‬يسعدني‮ ‬اكثر‮ ‬،‮ ‬بوصفي‮ ‬صحفياً‮ ‬،‮ ‬ان الزميل طالب سعدون قدم في‮ ‬كتابهالذي‮ ‬سيكون بين‮ ‬يدي‮ ‬القراء خلال وقت قريب تجربة صحفية خلاقة واختار من بين محطاتها نماذج مفيدة أو درساً‮ ‬تفاعليا‮ …)[ ‬أ.د‮. ‬احمد عبد المجيد ص8‮]‬0يبادر قلمي‮ ‬السؤال الذي‮ ‬يجبرني‮ ‬أطرحه هل الموضوع‮ ‬يسبق العنوان أم العنوان‮ ‬يسبق الموضوع‮ ‬،‮ ‬هنا في‮ ‬الصحافة تتبدل الأحوال والإجابة‮ ‬،‮ ‬حتما للحدث‮ ‬يجبر الصحفي‮ ‬على ذكره ثم‮ ‬يذكر العنوان‮ ‬،‮ ‬لكن كفاية العنوان تسبب القلق للقارئ أحياناً‮ ‬أو سيغطي‮ ‬على متن الحدث والقضية‮ ‬،وللقلم دور كبير وفعال في‮ ‬خلق المطلوب‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يتم إلا بفعل فاعل من الطراز الرصين والمتين أما إذا كانت هناك مظلومية سيندمج الموضوع بالعنوان بقدرة الكاتب أو الصحفي‮ ‬ويختصر لنا الكتاب الإجابة الصحيحة حول المعادلة الطردية بين العنوان والموضوع‮ .(‬عنوان صحفي‮ ‬يكفي‮ ) ‬مثابة مقالات ومواضيع منشورة في‮ ‬جريدة الزمان أو في‮ ‬الصحف المحلية الأخرى مصادرها هي‮ ‬المطالعة والخبرة المكتسبة من خلال الممارسة واكتساب المعرفة في‮ ‬هذا العمل رغم المتاعب والمصاعب‮ ‬،‮ ‬معززة ذلك بالمقدمة التي‮ ‬تحدثت عن الصدق والأمانة الصحفية في‮ ‬الكتاب وقد تغني‮ ‬عن الاطلاع في‮ ‬الخلفية التأريخية لصاحب المقال‮ ‬،‮ ‬كذلك‮ ‬يختصر لك ما‮ ‬يريده الكاتب بحد ذاته لتتعرف ما هو مطلوب من طالب‮ .‬للصحفي‮ ‬عقيدة وإيمان ومبادئ وثقافة دائمة مستديمة من واقعه الذي‮ ‬يعيشه والجغرافية المحيطة به تستمر معه إلى مدى بعيد من حياته فهي‮ ‬لا تنتهي‮ ‬بأنهاء خدماته من صحيفة معينة أو إحالته على التقاعد بل سيجد قلمه مجالاً‮ ‬آخر في‮ ‬التأليف والنشر طالما فضاء المعرفة والحرية موجودة بتعددية الوسائل النشر‮ . ‬مقالات كبيرة بحجم المصادر والمراجع في‮ ‬كتاب صديقي‮ (‬طالب‮ ) ‬لا‮ ‬يمكن اختصارها في‮ ‬هذه القراءة ذاكراً‮ ‬فيها أنواع الصحافة‮ ‬،‮ ‬المرئي‮ ‬والمسموع‮ ‬،‮ ‬والمقروء‮ ‬،‮ ‬والإلكتروني‮ ‬ومن أنواع الصحافة أيضاً‮ ‬الصحافة الرسمية التي‮ ‬تنحاز إلى الحكومة والحزبية تعود للحزب ومنها المستقلة تكون مملوكة لصاحبها وهناك صحف نادرة مملوكة للشعب ويديرها الشعب‮ - ‬هكذا تجد مضامين بعض المقالات‮ - ‬وقد تتكيف الصحافة مع المرحلة التأريخية ونظام الحكم والأعراف التي‮ ‬يعيشها المجتمع إضافة إلى التلاقح بين ما هو المطلوب والمكتوب وبين الصراع على التقــــــــدم والتطور‮ .‬
تؤكد بعض المواضيع على الالتزام بآداب المهنة العامة والتحري‮ ‬عن كل ما‮ ‬يخدم المصلحة العامة وأن‮ ‬يجد لك الصحفي‮ ‬أسلوباً‮ ‬يأخذك إلى أعماق القضية‮ ‬،‮ ‬لأجل كسب ود القارئ‮ ‬يأخذه كالغواص إلى الأعماق للحصول على لؤلؤة وطول مسافة الغوص‮ ‬يكتشف القارئ ما هو مخفي‮ ‬ويتمتع بالمناظر والمشاهدات والاستقراءات عبر مرافقة الصحفي‮ ‬الماهر الذي‮ ‬يملك وسائل النجاح منها سلامة قواعد اللغة العربية وسلامة الهدف والغاية‮ .‬من خلال الكتاب تعرفنا على مهنة الصحافة تحمل طابع المغامرة والتعب والمجازفة من جهة ومن جهة أخرى تحقيق الهدف والغاية وإرضاء الضمير الحي‮ ‬عندما تكون في‮ ‬ذاتها مصلحة عامة وكشف الحقائق على حقيقتها بدون تزييف أو أفتراء.هكذا كانت براعة الاستاذ طالب فكلما تصفحت عناوين الكتاب تتعدد المعرفة بمضمون ما‮ ‬يريده كاتبنا فتجد لبنة صحيحة ومهمة في‮ ‬أن تكون مصدراً‮ ‬ومرجعاً‮ ‬لمن‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون صحفياً‮ ‬أو ممارسة مهنة الصحافة أو حتى أن‮ ‬يكون ذلك درساً‮ ‬أساسياً‮ ‬ومهماً‮ ‬في‮ ‬التدريس للاختصاص العلمي‮ ‬بهذا المجال‮. ‬
حكمة بالغة
لكي‮ ‬لا نبخس حق الكتاب علينا أن نذكر بعض التعابير تضمنتها المقالات وأشعر بها كأنها حكمة بالغة في‮ ‬عالم الصحافة والاعلام ومنها‮..‬
‮*‬هناك من‮ ‬يشبه العنوان بالمصيدة التي‮ ‬توقع القارئ في‮ ‬شباك الخبر‮.. ( ‬العنوان‮ .. ‬أول اتصال بالقارئ‮ ) ‬ص‮ ‬17‮.‬
‮*‬أن سلطة الكلمة الحرة دائمة بينما سلطة الحكام زائلة‮..(‬سلطة الكلمة الدائمة‮ ) ‬ص29‮.‬
‮*‬لا قيمة للكتابة الصحفية إن لم‮ ‬يقترب بها الكاتب من هموم الناس‮..( ‬الكاتب ومرحلته‮ ) ‬ص48‮.‬
‮*‬الصحفي‮ ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يمارس مهنة الكتابة في‮ ‬كل الأوقات وبنفس المستوى تحت مختلف الظروف لأن الصحفي‮ ‬دائماً‮ ‬في‮ ‬حالة ترقب وانتظار‮ ..(‬الصحفي‮ ‬المحترف‮ ) ‬ص58‮.‬
‮*‬غياب الحيادية‮ ‬يفقد الصحيفة مهمتها الرقابية‮ ..( ‬الحيادية والمصداقية)ص91‮.‬
‮*‬لا تقتصر تغطية الصحافة الاستقصائية على عمل الحكومة فقط وإنما تشمل عموم المجتمع ونشاطاته‮..(‬صحافة النفس الطويل والتغيير)ص‮ ‬109‮ *‬على الاعلامي‮ ‬أن لا‮ ‬يتصور أنه فوق السلطات في‮ ‬هذه الحالة قد صادر حقها أو بمعنى قزمها في‮ ‬نظر المواطنين وساهم في‮ ‬إضعافها وفقدان هيبتها والتجاوز عليها‮..(‬الاعلام سلطة معنوية‮…)‬ص132‮.‬
بذلك أطلعنا على بعض العبارات التي‮ ‬حيكت بنسيج ناعم ودقيق لأجل أن‮ ‬ينسجم مع الحرف الهادئ الهادف‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يقتصر على طرح موضوعية المهنة بقدر ما أراد الكاتب أن‮ ‬يميز بين الجيد والرديء وبين الأسود والأبيض ليتعلمه الجيل الجديد من الصحفيين والإعلاميين‮ . ‬لا مجال للإطالة فأعتذر جداً‮ ‬من القارئ العزيز ولصديقي‮ ‬الاستاذ طالب سعدون لاختصار القراءة لظروف النشر والاطلاع‮ ‬،‮ ‬أعتقد أن ما ورد تناول جزءاً‮ ‬بسيطاً‮ ‬من مفاهيم الكتاب‮ ( ‬عنوان صحفي‮ ‬يكفي‮ ) ‬فالعنوان أختصر لنا الكثير من العبارات في‮ ‬الثناء والمدح لبراعة الكاتب في‮ ‬أختيار المواضيع مما‮ ‬يجعل نشرها كعمود صحفي‮ ‬في‮ ‬الصحافة أو في‮ ‬كتاب ثمين تحتاجه الأجيال القادمة‮.. ‬في‮ ‬الخاتمة أجد نفسي‮ ‬محرجاً‮ ‬جداً‮ ‬كأني‮ ‬في‮ ‬مغامرة صعبة في‮ ‬الخوض بمثل هذه القراءة المتخصصة بالإعلام الذي‮ ‬أصبح من أخطر الأسلحة المتداولة بين الشباب الذين لا‮ ‬يرون إلا مصالحهم الضيقة دون النظر إلى مصلحة البلد أو نظرة الصواب والحق‮ . ‬
أرى أن صديقي‮ ‬العزيز كان مخلصاً‮ ‬في‮ ‬أداء مهمته وما زال‮ ‬يفكر في‮ ‬حمل رسالة سامية تساهم في‮ ‬نهوض المجتمع والالتزام بقضايا الوطن والدفاع عن حقوق المواطن الأساسية متخذاً‮ ‬الاعلام والصحافة الوسيلة المباشرة في‮ ‬الكشف عن السلبيات والإيجابيات في‮ ‬محيط الصحفي‮ ‬،‮ ‬وعنوان صحفي‮ ‬يكفي‮…‬

عبدالزهرة خالد‮ -‬‮ ‬بغداد

عدد المشـاهدات 76   تاريخ الإضافـة 24/12/2018   رقم المحتوى 24785
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/6/19   توقيـت بغداد
تابعنا على