00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إمرأة القش

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إمرأة القش

لم‮ ‬يتنبه هذا الرجل القادم من عالم اخر اني‮ ‬اختلف عنه فيسولوجيا وان جسدي‮ ‬يمكن ان‮ ‬يتكسر لو رُمي‮ ‬من اعلى الى الارض‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يفهم ان قلبي‮ ‬من السهل جدا ان‮ ‬يتهشم لو رأيت طيرا بجناح مكسور‮ ‬،‮ ‬وان في‮ ‬داخلي‮ ‬انسانة تغادرني‮ ‬كلما سنحت لها الفرصة لتشرب من نبع هذه الحياة وتعود اليّ‮ ‬مرغمة‮ .. ‬
حاولت ان اشرح له الامر بصورة مبسطة‮ ‬،‮ ‬جعلته‮ ‬يمسك ذراعه ثم‮ ‬يمسك ذراعي‮ ‬،‮ ‬خاطبته بالاشارة هل رايت انت تملك جسدا من حديد وانا من لحم ودم‮ ‬،‮ ‬تلك التي‮ ‬في‮ ‬داخلي‮ ‬تصرخ كاذبة‮ ‬،‮ ‬هو‮ ‬يمتلك جسدا من لحم ودم وانتِ‮ ‬تمتلكين جسدا من قش‮ .‬
رغم ذلك اركض نحو النار كثيرا‮ ‬،‮ ‬احيانا اشعر اني‮ ‬املك اجنحة ملونة تشبه اجنحة الفراشات لذلك تغريني‮ ‬اضواء اللهب‮ ‬،‮ ‬هو لا‮ ‬يتسهويه التقرب من النار‮ ‬،‮ ‬يشعر بالحر بسرعة ويهرب من بين ذراعي‮ ‬دون ان اعرف شعور ان تطبق على جسدي‮ ‬ذراعان‮ ‬،‮ ‬المراة التي‮ ‬في‮ ‬داخلي‮ ‬تُفسر الامر ان ذراعاه قصيرتان لا‮ ‬يستطيعان منحي‮ ‬الدفء‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تنفر من خشونة قلبه‮ . ‬احاول ان اجمع تلك المرأة وهذا الرجل على طاولة واحدة لكنهما لا‮ ‬يجتمعان‮ ‬،‮ ‬ان اقرب بينهما على سرير الرغبة في‮ ‬اضعف الايمان لكنهما‮ ‬يأبيان‮ ‬،‮ ‬اتجاهلهما احيانا حين اود ان اتقن الحب للحظات بين اهات هذا الرجل لكنها تصرخ بي‮ ‬اخرجيني‮ ‬من هذه التمثيلية السخيفة انا اختنق وهو‮ ‬يصرخ بي‮ ‬ابعدي‮ ‬هذه المجنونة عني‮ ‬اريد ان نبقى معا‮ ‬،‮ ‬انتِ‮ ‬دونها الطف‮ . ‬
اعرف اني‮ ‬لست لطيفة دونها لكنها اشجع مني‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬لا ترى الحياة بعيون الاخرين كما افعل انا‮ ‬،‮ ‬لا تطلي‮ ‬الحقائق بماء الاكاذيب الجميلة‮ ‬،‮ ‬لا تعشق الا ذاك الذي‮ ‬جسده من قش‮ . ‬
لم تكتمل الليلة كما الليالي‮ ‬السابقة‮ ‬،‮ ‬لم استطع ان اوفق بينهما‮ ‬،‮ ‬ولم انجح في‮ ‬تهريبها للحظات من خارج نافذة خيالي‮ ‬لألهيها بترجمة احساس المجنون قيس حين قال في‮ ‬ليلاه‮ ( ‬وقالوا لو تشاء سلوت عنها فقلت لهم فاني‮ ‬لا اشاء‮ ) ‬كان الرجل‮ ‬يحاول ان‮ ‬يثبت رجولته بعصره لثدي‮ ‬بقوة بينما‮ ‬يرتجف جسدي‮ ‬بردا جعلت تلك المرأة تقفز صارخة بي‮ ‬وهي‮ ‬تتخيل الرقة التي‮ ‬امتلكها قيسا في‮ ‬محبته لليلى‮ ( ‬حمقاء انتِ‮ ‬،‮ ‬كيف تشاركين رجلا من صخر سريرك ؟‮ ) ‬
لا بد ان قيسا كانت‮ ‬يداه من جمر لذلك لم تبرد معه ليلى‮ ‬،‮ ‬لكن هذا الرجل الذي‮ ‬بت احاول دفعه عني‮ ‬ليس اكثر من الة‮ .‬
الة ؟‮! ‬رددت هذه الكلمة مع نفسي‮ ‬وكأني‮ ‬اكتشفت حقيقة‮ ‬،‮ ‬انا الة وهذا الرجل برمجني‮ ‬كيف شاء‮ ‬،‮ ‬هذا قدري‮ ‬الذي‮ ‬تقبلت‮ ‬،‮ ‬لذا تركته‮ ‬يُكمل اثبات فحولته بينما تقيأت تلك التي‮ ‬في‮ ‬داخلي‮ ‬كل كلامها في‮ ‬اذني‮ ‬الذي‮ ‬بقيت تعيده على مسامعي‮ ‬سنوات ورحلت عني‮ .‬
في‮ ‬اليوم الثاني‮ ‬انبسطت اسارير الرجل الحديدي‮ ‬وهو‮ ‬يتنبه الى ان المرأة الاخرى‮ ‬غادرتني‮ ‬،‮ ‬بعد مدة كان‮ ‬يحاول احتضاني‮ ‬لكنه شعر بالبرد‮ ‬،‮ ‬كانت‮ ‬يداي‮ ‬اقصر من ان اضمه والصدأ قد اكلني‮ ‬،‮ ‬حاول ان‮ ‬يقبلني‮ ‬بعمق لعلني‮ ‬اعود من لحم ودم‮ ‬،‮ ‬لكن جسدي‮ ‬اصبح صما منذ تحول القش في‮ ‬داخلي‮ ‬الى فزاعة مبللة لا تتقن الوقوف ولو معلقة‮ .‬
شيماء المقدادي‮ ‬‮- ‬ديالى

عدد المشـاهدات 57   تاريخ الإضافـة 24/12/2018   رقم المحتوى 24783
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/6/19   توقيـت بغداد
تابعنا على