00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  غشاء التامور‮ ‬

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

غشاء التامور‮ ‬

بعض الأحيان‮ ‬يمر الانسان بمراهنات مرهقة‮ ‬،‮ ‬حتى‮ ‬يتخذ افضل القرارات وأصحها ليجعل منها طريقا للنجاة رغم الطرق الوعرة التي‮ ‬صادفها او سوف‮ ‬يصادفها لنجاح مشروعه المحتدم‮ ‬،‮ ‬المتجه نحو الهدف المحكم الذي‮ ‬ينوي‮ ‬الخلاص بهِ‮ ‬من المهالك‮. ‬سنوات وهو مندثر تحت وطأة السكوت‮ ‬،‮ ‬والصمت العارم تحت مخالب أظافرهِ‮ ‬،‮ ‬يقطر دماً‮ ‬،‮ ‬والآلام التي‮  ‬بروحهِ‮ ‬تصرخ وجعاً‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يسعى جاهدا لارضاء ذواتهم‮ ‬،‮ ‬نعم ذواتهم المتسخة‮ ‬،‮ ‬بعطورها النتنة‮ ‬،‮ ‬وأجسادهم العفنة المتراكم عليها روث الحياة‮ ‬،‮ ‬يسعى جاهدا‮ ‬،‮ ‬ليسمع صوت جسده ولكن من دون جدوى‮ ‬،‮ ‬فيلتفت الى سبل الضوء لعله ان‮ ‬يسير بمحاذاتهُ‮ ‬،‮ ‬الى طريق الصواب الى ذلك المعتم الذي‮ ‬انطفئ‮ ‬،‮ ‬فيراه قد هاجر الى الانطواء لأجل إسعادهم‮ ‬،‮ ‬فيغدو الى الأصوات التي‮ ‬تعالت بالمطالبة ارجوك كُن على قيد الحياة فجسدي‮ ‬يسألني‮ ‬عنك‮ ‬،‮ ‬ولكن حثيث أصواتهم اعلى تدُق طبولها‮ ‬،‮ ‬فيصمت ويعود لتنظيف أنفسهم من الجحود‮ ‬،‮ ‬الركود‮ ‬،‮ ‬والأنانية النكرة‮ .‬
طبق فاخم
‮  ‬مرة اخرى ولكن بسياق مختلف جاعلاً‮ ‬نفسه‮ ‬،‮ ‬آلة ميكانيكية حمقاء‮ ‬،‮ ‬وجودها لإعداد الطبق الفاخم لأولائك الذين اندسوا‮  ‬،‮ ‬وتخلخلوا بسياطهم العذبة وسط حياته‮ ‬،‮ ‬تمر المواقف من امام أعينه والخيبات السعيدة والأفراح المحزنة‮ ‬،‮  ‬لسنوات وهو‮ ‬يتطور بالإنتاج والترويج لتلك الآلة‮ ‬،‮ ‬فما كان‮ ‬يحصد شيء الا‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون والى الأبد ماكنة من طراز خاص وذا عملا محسن‮ ‬،‮ ‬تنطفى الدنيا مرة ثالثة فيغوص في‮ ‬بحر الظلمات مرتديا لباس العزلة وسط ضجيجهم‮ ‬،‮ ‬احب جدران العزلة والاستماع الى موسيقاها‮ ‬،‮ ‬سافر بعيدا بين اشد الأمراض‮  ‬النفسية‮ ‬،‮ ‬والاجتماعية‮ ‬،‮ ‬الى ان التقى بنفسه بعد سنوات من الضياع والخراب والهجران بذلك الغير شرعي‮ ‬،‮ ‬ذلك الذي‮ ‬امسك بيده حتى‮ ‬يغرز بصدره ابشع اساليب القوة الروحية‮ ‬،‮ ‬والتجاهل المُمل واللامبالاة‮ ‬،‮ ‬جرده من اللاشيء الى الشيء‮ ‬،‮ ‬تجانس معه في‮ ‬اركان الغرفة واضعا‮ ‬غطاء الانانية للتفكير بالنفس‮ ‬،‮ ‬ساروا معا وسهروا معاً‮ ‬تناولوا قدح الويسكي‮ ‬الروسي‮ ‬معاً‮ ‬،‮ ‬لتتخدر جراحاته المزمنة بالقيح‮ ‬،‮ ‬ليعرف له معنى الانسانية‮ ‬،‮ ‬وبينما‮ ‬يتكلمان ويمزجان الحلو بالمر بكى فتنهد‮ ‬،‮ ‬فعانق الوسادة ليخلع‮ ‬غشاء التامور من اعماق روحه التي‮ ‬تكللت بـ أصعب سيناريوهات السرطان المجتمعي‮ ‬،‮ ‬ليستيقظ من جديد بحلته الجديدة المتمردة‮ ‬،‮ ‬ذات الانطباع القاسي‮ ‬المتجرد من المشاعر‮.‬


صلاح حسن

عدد المشـاهدات 61   تاريخ الإضافـة 24/12/2018   رقم المحتوى 24780
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2019/6/19   توقيـت بغداد
تابعنا على