00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  (الزمان) تستطلع مدينة السلاطين إسطنبول (2)

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

(الزمان) تستطلع مدينة السلاطين إسطنبول (2)

جزيرة الأميرات من منفى في العهد البيزنطي إلى منتجع عثماني

اسطنبول –  حمدي العطار

اسطنبول تمتلك هاجس تاريخي عن الجسور،ويشغلها توطيد التواصل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السياحي بين الجانب الاوربي والجانب الاسيوي من تركيا،حينما انطلقت بنا الباخرة في بحر مرمرة للذهاب في رحلة الى جزيرة الاميرات اليوم صباحا ،بدت لي الجسور الثلاثة التي تربط الجانبين مثل الشرايين في الجسم الانسان،واعظم هذه الجسور هو جسر البسفور الذي يحاكي التاريخ ويغازل الحضارة ، يسميه الاتراك (جلاتا)،وبالرجوع الى المعلومات التاريخية في مجال الجسور، فقد كانت الدولة العثمانية تتمنى ان يصمم الفنان الايطالي (ليونارد دافنشي) هذا الجسر ألا أنه لم يتم تنفيذ هذه الامنية،وتمت الاستعانة بفنان عظيم اخر من ايطاليا (مايكل أنجلو) لكنه رفض الاقتراح،وتأجل التنفيذ  واستمر الاتراك يعبرون الى الجانب الاخر بالقوارب !حتى موعد  زيارة نابليون الثالث الى اسطنبول ليتم الاتفاق بين السلطان عبد العزيز لبناء الجسر بالاستعانة بشركة فرنسية الا ان اندلاع الحرب بين فرنسا وبريطانيا جعل المشروع يفشل ،ولم ينجز الجسر الا في سنة 1875 بطول 480 م وعرض 14 م وتم استخدامه عام 1912 وتم البناء بالاستعانة بشركة بريطانية! لم يغب منظر الجسور عن بالي وانا اتذكر اهتمام الكثير من الكتاب والادباء والروائيين  الاتراك بتناول الجسور في اعمالهم الابداعية!

 ميناء كاباناش

هو نقطة الانطلاق بالباخرة التي كانت مملؤة بالسياح ولبرودة الجو لم نجد مقعدا فارغا في الطابق السفلي الذي لا يدخله الهواء البارد،ولكن بمجرد بدأت اغاني الدجتيل تصدح صعد الشباب الى الطابق العلوي المكشوف للممارسة الدبكات ورقصة الجوبي التي يطلق عليها العراقيون (هل بلي يلعب جوبي) لأن البعض لا يعدها من (الرقص) لرجولة الحركات التي تعبر عن القوة والشجاعة.

طاولة فارغة

وبذلك استطعنا الحصول على طاولة فارغة لتقضي فيها اكثر من 90  دقيقة ونحن نتمتع بالمناظر الطبيعية الجميلة التي تحيط ببحيرة مرمرة وزقة المياه الصافية التي امتلأت بالطيور ،وسير القوارب وسط امواج مرمرة الخطيرة. ومررنا على الكثير من الجزر لكننا لم نتوقف الا في اكبر جزيرة التي يطلق عليها سياحيا (جزيرة الاميرات) بينما الاتراك يطلقون عليها (جزيرة بيوك ادا) وتعني (الجزيرة الكبيرة) اما الجزر الاخرى 8  فهي من حيث الحجم صغيرة جدا قياسا لهذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها 5.46  كم2 وهذه الجزر كانت منفى في العهد البيزنطي للملوك والامراء وعوائلهم من الاميرات كعقوبة تتخذ ضدهم الى ان سيطر عليها العثمانيون عام 1453م  وكان ذلك على يد القائد "سليمان اوغلو" لتكون منتجع للسلاطين وعوائلهم ،ومنذ فترة بعيدة اصبحت من المراكز السياحية المهمة ،مع انني ارى فيها مركز سياحي في فصل الصيف لأننا كنا نعاني من برودة الجو في هذا اليوم سرق منا متعة التجول في الجزيرة للاطلاع على البيوت القديمة والشوارع الضيقة والابواب الخشبية ،ونمارس ركوب الدراجات و العربات التي تجرها الخيول،لأن السيارات هنا ممنوعة للمحافظة على النقاء والهدوء وهي من مميزات هذه الجزيرة عنصر الجذب للسياح الاتراك للتخلص من الضغوط والضجيج في اسطنبول ، في الجزيرة توجد فيها 4  فنادق لا اظن انها تعمل في هذا الفصل كذلك خروج اصحاب المطاعم والمحلات واغراء السياح للشراء يبدو ظاهرة واضحة وما ان يقع السائح في شباكهم حتى يحاول البعض ان يستغله بالاسعار حتى ان المرشد حذرنا من المطاعم على الشاطئ قائلا (يذبحون بالقطنة) ويقصد الاسعار غالية، ونصحنا بالمشي خلفه لكي يرشدنا الى المطعم العراقي في الجزيرة وهو رخيص نسبيا وفيه اكلات عراقية وسمك.

يتبع

 

عدد المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 03/12/2018   رقم المحتوى 24169
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2018/12/13   توقيـت بغداد
تابعنا على