00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الولادات المشوهة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الولادات المشوهة

جاسم مراد

لم تشهد الساحة العربية حالة التفكك مثلماهي الان ،فكثيرا من التناقضات بين انظمتها مصنوعة من الخارج ،وبعضها يعبر عن الطفولة السياسية في المعالجات ،والبعض الاخر ينطلق في المواقف الى ماقبل تكوين الدولة . والسؤال المطروح لماذا نحن دون المنظومة العالمية نتراجع ،ولمصلحة من مشروع التحالفات العسكرية الدولية في منطقتنا .. ثمة مؤكدات بان مجموعة من كل الاطروحات الدولية بشأن منطقتنا العربية اعطت نتائج عكسية للشعوب العربية ،وتجربة العراق واحدة من تلك الامثلة ،وماجرى في ليبيا دليلا مضافا للتخريب الدولي ،ومايحدث في اليمن من حروب مدمرة وتجويع هو دليلا مضافا للتدخلات الاجنبية في المنطقة . لقد اصبحت ايران شماعة واحدة من الشماعات التي تعلق عليها المنظومات الدولية الاستعمارية ملابسها الوسخة ،مثلما حدث في سوريا وليس من المستبعد ان يحدث في العراق مرة اخرى ،ولبنان هي الاخرى مرشحة على وفق التصريحات التي اطلقها الرئيس الامريكي مؤخرا ،متوعدا الثأر لجنود المارينز قبل ثلاثون عاما . رغم تشوفات العديد من المراقبين ،بان الحرب ضد ايران مستبعدة في الوقت الحاضر ،لكون تكاليفها واتساع رقعة تأثيراتها ،وعدم القدرة في التحكم بازمنتها،هي العناصر المؤثرة في عدم القيام بها ،ويبقى التحرك في الانشغالات الداخلية من حيث العمليات الداخلية للاطراف المؤجرة والحصارات الاقتصادية هما العاملان التي تتعكز عليهما تلك القوى الدولية والاقليمية .. هذا الوضع المأزوم في منطقتنا ،تبقى تأثيراته الاقتصادية والتنموية والشعبوية في منطقتنا العربية ،فشعوب المنطقة التي ترزح تحت وطأة العوز والفقر والامية هي التي تدفع ثمن تلك التكتلات العسكرية ومشاريع التدخلات الاجنبية . فالسؤال المطروح ،ماهي فائدة دول وشعوب المنطقة العربية ،من مايسمى ( بالناتو) الشرق اوسطي ،أو ( الناتو ) العربي الامريكي ،اليس من الاجدر بمنظومة دول منطقتنا العربية ،أن تفكر بتحالفات وعلاقات اقتصادية على شاكلة الدول الغربية ،وهي التي تجمعها من الاواصر التاريخية والنفسية والبشرية والاقتصادية   ،مالم يجمع اوربا بمثلها .

نحن في القرن الواحد والعشرين ،ومنطقتنا تكتنز من الخيرات ،مالم تحتوية أي دولة في العالم ،وحالة الفقر في تزايد مليوني بين صفوف المجتمعات العربية ،والامية تتسع رقعتها لتصل لاكثر من ثمانون مليونا من اصل ثلثمائة ومائتي مليون العدد الكلي للسكان العرب ،وفي العراق وحدة حسب الاحصائيات الاممية الدولية يشكل رابع دولة فقر بين سكانه ،اليس هذا الوضع المأساوي هو الاجدر بصياغة تحالفات عربية من تلك التي تريدها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل لتمتص مابقي من الموارد العربية عبر شن الحروب ومايسمى بالتحالف العسكري الشرق اوسطي . إن تراكم الازمات في منطقتنا بسبب السياسات القاصرة ،والسلوك ماقبل الدولة الذي لايحترم الزمن ،هو بالضرورة نتاج لتعبيرات فئوية ،وتوكيد لشحنات ماقبل الحضارة . ليس من المعقول عروبيا واخلاقيا وانسانيا ،أن يقتل يوميا شعب فلسطين وتستباح المقدسات على ايدي عناصر قادمة من وراء البحار ،والعرب انظمة وشعوب تفكر بصياغة علاقات مع المحتل الاسرائيلي وبتحالفات عسكرية  لاضرورة لها ،ولو كانت تحديث للتحالفات التي في طار الجامعة العربية لكان الامر مقبولا . المنطقة حبلى بولادات مشوهة ،والمستفيد الوحيد الكيان الاسرائيلي ،والخاسر الاول والوحيد شعوب المنطقة العربية ،فهل تستفيق امتنا لكي ترعى مصالحها وتفتش عما يفيد شعوبها ،وتوقف تجاذبات نشر الامراض العرقية والفئوية والطائفية فيما بينها ،انه امرا صعبا لكون المحركات الخارجية قوية ومستفيدة من ذلك ،لكن وخزة وعي يمكنها ان تعيد الرؤوس الحارة لصوابها.

 

عدد المشـاهدات 21   تاريخ الإضافـة 07/11/2018   رقم المحتوى 23558
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على