00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  تحدّيات مستقبلية يواجهها التعليم العالي

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

تحدّيات مستقبلية يواجهها التعليم العالي

محمد الحديثي

 

لا يخفى على المهتم والمتتبع فان التعليم العالي في العراق والوطن العربي واجه تحديات متسلسلة منذ نشوئه وذلك لتأثره بالأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عكست سلبياتها وإيجابيتها على هذا القطاع.

ان عوامل اللااستقرار من جانب والعولمة من جانب اخر دفعت باتجاه إصلاح التعليم العالي منذ أواخر القرن الماضي من خلال فريقين يدعو الاول إلى الخصخصة، ينادي لقبول أكبر عدد من طالبي التعليم العالي، و ضرورة العمل على تمكين الجامعات من تلبية احتياجات المجتمع الموجودة أصلا فيه، وفريق اخر يدعو الى  ضرورة مراعاة مخرجاتها التعليمية لتلبية احتياجات سوق العمل، ومجاراة روح المنافسة في سوق تعليمي عالمي منافس.

ومما يجدر الانتباه اليه بان اغلب الجامعات العراقية والعربية يغلب عليها حداثة  التجربة الجامعية (أغلب الجامعات العربية لا يتجاوز عمرها نحوًا من أربعين عاماً)، فهي تشترك على الأغلب باستثناء بعض جامعات دول الخليج  الى العمل المؤسسي من جهة، اضافة   للافتقار إلى نظام محكم،  يتبنى مفاهيم ويطبقها تطبيقًا صحيحاً، ليقضي على المشكلات قبل أن تستفحل فتقوض كل جهود الإصلاح والتطوير.

وفِي وجهة نظري الشخصية ان دخول بعض المفاهيم المغلوطة لبرامج ما يسمى بضمان الجودة التي اعتبرها من المعوقات الكبيرة في التعليم العالي على المدى القريب، كونها اصبحت  تعبئة أوراق بالأرقام والنسب دون وجود واقع حقيقي لما تعكسه هذه الأوراق، حيث ان خطورة هذا ينبع من ان خطورة البرامج الخطا هي  أشد من خطورة عدم وجود برامج ّاصلا.

لأنها تودي الى الإيهام  بوجود إنجازات وحلول للمشكلات مما يبعد الأذهان  عن التفكر في حل حقيقي لها.

ولان التعليم العالي ليس كتلة واحدة  لوجود اكثر من عامل كالبحث العلمي والابتكار والتدريب  فان التطوير الجزئي هو الحل الأمثل .

ويثبت  المهتمون ذلك من خلال بعض العوامل فمثلا براءات الاختراع والابتكار  لن توتي ثمارها بعيدا عن  صناعة العِلم، وتوفر دراسات أكاديمية، وإرادة سياسية، ودعم مادي مستمر وقوي، وحماية قانونية للأفكار لا ثغرة فيها، وتعاون تجاري وصناعي، ووعي إعلامي، وكلها مكونات أساسية لعملية الابتكار.

ومن التحديات الاخرى التي يواجهها التعليم العالي في العراق هي  التقصير في مجال التدريب حيث لا يوجد تعاون على اي درجة  بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل، مما يقلل قيمة مخرجات التعليم العالي بسبب عدم امتلاكها لمعايير سوق العمل وحل هذه المشكلة سهل جدا من خلال التدريب والبحث العملي وتنمية النزعة الابتكارية. على العكس ما نشهده اليوم من تاثر التعليم العالي بالتعليم التلقيني بصورة لم تشهدها الجامعات العراقية طول مدة تأسيسها.

تحدي اخر من التحديات التي يواجهها وسيواجهها التعليم العالي في المستقبل القريب والتي الحمد لله بدات تاخد الطرق في حلها وهو الانتحال ار الاستلال العلمي وهذه ظاهرة عالمية لا نقتصر على جامعاتنا.

تحدي اخر ومهم يقف عائقا في تطوير التعليم العالي عانى منه العراق منذ عقود وهو هجرة الكفاءات كما كان يعرف خارج العراق وقد ظهرت هجرة داخلية في السنتين الاخيرة للكليات الأهلية يضاف له عدم استيعاب حملة الدكتوراه المبتعثين في الجامعات الحكومية وتوجههم للكليات الأهلية مما يجعل هذا العامل يؤثر جدا براي  فحرمان منظومات البحث العلمي في البلاد العربية من جهودهم ومهاراتهم وخبراتهم يعد معوِّقاً للتنـــــــمية، رغم الجهود التي بذلت من قبل الـــــــوزارة بعد  2003من تخصيص درجات لعودتهـــــــم ولكن الجو الجامعي مازال يفتقر بجدية لاستيعابهم اضافة الى النظرة غير الصائبة من قبل البعض باعتبارهم مزدوجي الجنسية وكأنه ذنب يجب ان يحاسبو عليه رغم ما مر به العراق من ظروف قاهرة. تدني حجم الإنفاق على التعليم العالي والبحث العلمي وهي حقيقة واضحة بوضوح الشمس وعدم وجود روية حقيقية باشراك موسسات صناعية لقلتها ان وجدت بالتمويل الجزئي ويعود جزء من هذا الى البيروقراطية الإدارية الفارعة . ختاما فان القرارات السياسية الحاسمة والجهود المستمرة والتعاون بين كل مكونات المجمتع والقرار الواضح هو احد اهم العوامل التي يحتاجها التعليم العالي في عالمنا العربي وبلدنا..

 

عدد المشـاهدات 23   تاريخ الإضافـة 07/11/2018   رقم المحتوى 23555
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على