00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العراق الأكبر فوق الكتلة الأكبر

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العراق الأكبر فوق الكتلة الأكبر

 

خالد محسن الروضان

 

وانا ارى المشهد السياسي العراقي الذي اعقب الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتي جرت في 2018/5/12 التي جهلت يمينها من شمالها، حيث لم يدرك السياسيون عموماً والفائزون منهم خصوصاً اهمية هذه الانتخابات وقيمة استحقاقاتها القانونية، رغم ماشبها من تزوير وتلاعب وطي اوراق استمارات الناخب ودفن عشرات الاتهامات معها في صناديق الاقتراع التي احترقت، ولكن قيمتها تبقى قائمة من خلال معرفة تداول نقل السلطة وبالطريقة والالية اللتين تحققان امن العراق ووحدته الوطنية ووفق مانص عليه الدستور. ان عمليات الاثرة والتفرد من دون الرجوع الى ارادة الشعب في حرية اختياره الذي يحقق ارادته في اختيار مرشحيه، وتعميق الوعي الوطني وتثبيت مبدأ المواطنة والحفاظ على الوحدة الوطنية تغييب لارادة الناخب وتضييع لعملية الانتخابات التي مارسها الشعب العراقي.

مقياس الاستحقاق

ان شعور بعض السياسيين بأن وجودهم في السلطة يمنحهم حقاً الهياً يفوق مقياس الاستحقاقات القانونية في العملية الانتخابية امر مخالف لكل الاعراف المحلية والاقليمية والدولية، فقولهم بأبدية الولايه (مانطيها) واعتكافهم في (قصور) الحوارات (وفنادق) اللقاءات التي استحوذت عليها سلطة المال والمنافع وغيبت الرؤية الحقيقية لما يريده هذا الشعب الذي قدم عدد كبير من الشهداء بسبب فشل السياسات الخاطئة والفاشلة لهذه الزمرة من السياسيين ان سياق الاحداث كما يظهر في المشهد السياسي يدلل ان السياسيين في واد والشعب في واد اخر، فمتى تكون مصلحة الجماعة فوق مصلحة الفرد، ومصلحة الامه فوق مصلحة الحزب والقبيلة؟ 

ومتى يكون العراق الاكبر فوق الكتلة الاكبر؟

ومتى نرى كما قال الامام علي (ع) الامة فوق مصلحة القبيلة، والعقيدة فوق مصلحة الدنيا؟ ومتى يكون حسم الامور وفق المبادئ التي جاء بها الدستور؟ فالدستور لم يحدد في مواده بأن يكون رئيس الجمهورية من الكرد ويرشح من قبل الاحزاب الكردية، ورئيس البرلمان سني ويرشح من قبل الاحزاب السنية ورئيس مجلس الوزراء شيعي ويرشح من قبل الاحزاب الشيعية، وانما جاءت هذه التوصيفات من خلال التفاهمات بين زعماء الاحزاب والطوائف الذي جاء بهذا التوافق الذي اسماه الكاتب والصحفي كفاح محمود (باتفاق جنتل مان).. ويعد هذا الاتفاق البوابة الكبيرة للمحاصصة الحزبية والطائفية والعنصرية التي اشاعت الفساد في البلاد والعباد وجعلت من السلطة حاضنة للفاسدين وملاذ امن لحمايتهم.

لقد كنا نأمل في هذه الدورة الانتخابية للبرلمان ان يغادر الجميع مبدأ المحاصصة وتقاسم السلطه ولكن ما تسرب من حوارات الكتل والاحزاب السياسية يؤكد بأن المحاصصة وتقاسم السلطة اخذت الصدارة في حواراته مع فرض شروط تقاسم السلطة بصيغ مهينة لكرامة هذا الشعب المسكين وللوطن.  فلقد اصرت (الحت) زوجة الرئيس الراحل جلال طلباني بأن يكون منصب رئيس جمهورية العراق من حصة حزب زوجها (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) وهي من يقدم المرشح الذي يضمن مصالحها في ارث هذا المنصب وكأننا في نظام وراثي.. ويضاف الى ذلك مناصب وزارية سيادية منها (وزارة النفط) للحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب مسعود البارزاني) واخرى من الوزارات والدرجات الخاصة كحصتهم في الحكومة الاتحادية اضافة الى الشروط التالية نسبة 17 بالمئة تخصص للاقليم، صرف رواتب البيشمركه، تطبيق المادة  140 من الدستور وعودة البيشمركة الى المناطق التي تتواجد بها سابقاً قبل تطبيق عملية فرض القانون وانك عندما تقرأ الشروط تشعر بأن وفد الاحزاب الكردية هو من دوله اخرى خارج سيادة الدولة العراقية التي اكد عليها دستور العراق لعام 2005.

كتلة اكبر

ان المصلحة الوطنية تحتم على السياسيين وهم يجرون حوارات تشكيل الكتلة الاكبر بعدم تقديم اي تنازلات ومساومات تمس مصالح العراق الاكبر على حساب تشكيل الكتلة الاكبر، فليس من حق اي واحد ان يقدم هذه التنازلات، فما جاء بالورقة الكردية يعد باطل من الناحية القانونية الدستورية فالدستور لم يحدد بأن رئيس جمهورية العراق كردي من حزب جلال طلباني (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) وان المادة 140 لاتعني ضم المناطق المشمولة بها للتبعية الكردية في الاقليم فقانون ادارة الدولة لم يسمح باقامة اي اقليم على اساس عنصري وطائفي ومذهبي بل اعطى استثناء لاقليم كردستان العراق وضمن حدود ماقبل تاريخ 2003/4/9 فما علاقة الاقليم بالمناطق الواردة في المادة 140 اما فيما يتعلق برواتب البيشمركة فالدستور يؤكد بأنه لايجوز اقامة مليشيات خارج وداخل القوات المسلحه كما جاء ذلك في نص المادة (9) الفقرة ب  وبما ان البيشمركة هي مليشيات..

الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب مسعود البارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني حزب جلال طلباني فيجب هيكلتها لان وجودها يشكل خرقاً دستورياً فاضحاً.

انا لا استكثر هذه المطالب والمنافع والمناصب والاموال لو كان يستفيد منها كرد العراق شعبنا المظلوم بل اقول لهم هنيئاً لكم، بل انا واثق ومتأكد بأنها ستذهب لجيوب افراد العائلة المتسلطة واحزابها المتنفذة وهذه الحالة تشمل جميع الاحزاب والزعماء المشاركين في العملية السياسية والتي شكلت الطبقة الثرية الجديدة كلها من ارباب المناصب والرواتب فهذا الثراء حصل لهم بطرق غير مشروعة وبالرشوة والاختلاس والاستيلاء على المال العام واستغلال ثروة البلاد ومن خلال السياسة في ديمقراطيتها والانتخابات في تزويرها والتلاعب بها، فالكل عرف ماهي السياسة وماهي لعبة الانتخابات ومن خلال التصويت وتفويت قانون الانتخابات والتزوير والتلاعب دون خوف من الله والشعب ومصلحة الامة.

وخلاصة القول ان التناقضات يمكن القفز عليها والخلافات يمكن تجاوزها من خلال قيام ثنائية السلطة والمعارضة وتبني برنامج وطني في بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع والكل يساوي واحد غير قابل للقسمة لخدمة الوطن والامة، لا لتمزيق الوطن وضياع الامة في تشكيل حكومة محاصصة تتقاسم فيها الاحزاب الطائفية والعنصرية وزعمائها السلطة كما حصل في السنوات السابقة.

 

عدد المشـاهدات 9   تاريخ الإضافـة 07/11/2018   رقم المحتوى 23553
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على