00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  متى نجعل العراق وجهة سياحية ؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

متى نجعل العراق وجهة سياحية ؟

 

عادل عبد الزهرة شبيب

 

عن مفهوم السياحة ، يرى الباحث الالماني (جويير فرويلر) ان السياحة ظاهرة من ظواهر العصر انبثقت من الحاجة المتزايدة الى الراحة وتغيير الهواء والاحساس بجمال الطبيعة والشعور بالبهجة والمتعة من الاقامة في مناطق لها طبيعتها الخاصة .

والسياحة صناعة تعتمد على حركة السكان السياحية ولمدة معينة من منطقة الى اخرى داخل الدولة او من دولة الى اخرى .

وتعد السياحة اليوم احد اهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في العالم ولها دورا بارزا في تنمية وتطوير البلدان من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

وتبرز السياحة في الدول المتطورة كرافد أساسي في التنمية  الاقتصادية  ولذلك نجد ضخامة الاستثمارات المختلفة في القطاع السياحي .

وان كثيرا من دول العالم  ( عدا العراق ) تعتمد على السياحة كمصدر مهم من مصادر الدخل الوطني والذي يعزز ميزان المدفوعات ويوفر فرص العمل للمواطنين مما يدعم مستواهم المعاشي والاجتماعي . 

لقد اصبحت السياحة لأهميتها ترتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الاقتصادية ، وتعتبر احد العناصر الأساسية للنشاط الاقتصادي في البلدان السياحية .

ووفقا لتقارير المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC) فإن صناعة السياحة والسفر ساهمت في ايجاد اكثر من مليون فرصة عمل شهريا بشكل مباشر او غير مباشر في جميع انحاء العالم خلال عام 1977 ، وتضاعفت فرص العمل في السنوات الأخيرة والتي توفرها صناعة السياحة والسفر في جميع انحاء العالم .

ومن اهمية السياحة الاقتصادية انها تعتبر مصدرا مهما من مصادر  الحصول على العملات الأجنبية من خلال ما ينفقه السائح على السلع والخدمات ورسوم تأشيرة الدخول (الفيزا).

 وللعملات الصعبة اهمية كبيرة للبلدان حيث تتمكن من خلالها من استيراد السلع والخدمات اضافة الى اسنادها لاقتصاد البلاد . كما يتجه العالم وبخطى سريعة اليوم نحو توظيف التقنيات الحديثة في كل جزيئات العمل السياحي.

 وللسياحة دور في التنمية المستدامة التي هي التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتجددة والقابلة للاستمرار دون الحاق الضرر بنوعية الموارد الطبيعية المستخدمة في الأنشطة البشرية وتعتمد عليها التنمية ، وبذلك يعتبر القطاع السياحي احد القطاعات الاضافية الناشطة الى جانب القطاعات الاقتصادية الاخرى حيث يساعد على نمو البلد اقتصاديا واجتماعيا .

ان الاهتمام بالسياحة كباعث على التنمية المستدامة يعتبر مطلبا اقتصاديا مهما لتحفيز الاستثمار في الأماكن السياحية الطبيعية والبيئية والثقافية وتعد التوعية بأهمية تنمية السياحة وادارتها على نحو كفوء احد اهداف منظمة السياحة العالمية . تنمية سياحية

اما التنمية السياحية فيقصد بها استخدام مختلف البرامج والخطط لتحقيق الزيادة المستمرة والمتوازنة في الموارد السياحية وتعميق وترشيد الانتاجية في القطاع السياحي والاستغلال الأمثل  لعناصر الانتاج السياحي ، كما انها تعني التطور والاضافات وتجميل المناطق او المدن التي تصلح للتنمية السياحية من خلال تزويدها بالمرافق السياحية العامة والمنشآت والخدمات والحفاظ المستمر على البيئة وانشاء المحميات الطبيعية البرية والبحرية وتوفير الرقابة المستمر للمقومات الطبيعية والسياحية .  كما يقصد بالتنمية السياحية تنمية مكونات المنتج السياحي بوجه خاص في اطاره الحضاري والطبيعي .

كما يمكن للجغرافية ان تلعب دورا مهما في التنمية السياحية ، حيث ان دراسة الموقع الأمثل لأي مشروع سياحي واختياره يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار كونه يعطي اكبر قدر من العائد وبأقل التكاليف.

 وتساعد التنمية السياحية على خلق فرص اكثر  للعمالة وبالتالي تعمل على رفع مستوى المعيشة. 

ومن اهداف التنمية السياحية ، تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل وتوفير العمل اللائق للجميع وتعزيز الثقافة والمنتجات المحلية .

وفيما يتعلق بالعراق فيمكن ان نعتبر السياحة  احد روافد الاقتصاد العراقي ولكنها غير مفعلة بالشكل الأمثل .

فالعراق يمتلك مقومات السياحة البيئية والتاريخية الأثرية والسياحة الدينية والعلاجية والثقافية ، ويمتلك العراق الأراضي الخصبة ومصادر للمياه العذبة ويمتلك انهار دجلة والفرات وشط العرب اضافة الى مناطق الاهوار، وتكثر فيه العيون والينابيع والشلالات والمناطق الجبلية والغابات الى جانب  توفر مقومات السياحة الدينية من مساجد اثرية وتاريخية وتوفر الأضرحة والمراقد الدينية.

الا ان السياحة في العراق لا تشكل مصدرا مهما ورئيسيا من مصادر الدخل القومي بسبب تهميشها وعدم الاهتمام بها .

وقد مرت السياحة في العراق خلال تطورها التاريخي بثلاث مراحل تتمثل  بـ :

1- المرحلة الاولى قبل عام 1956، حيث اختير في عام 1940 موقع على جبل بيرمان  ليكون اول مصيف في العراق ، ثم صدر قانون رقم (54) لسنة 1940 لتشجيع الحركة السياحية في العراق

2- المرحلة الثانية قبل عام 1977 حيث تشكلت مصلحة المصايف والسياحة بموجب قانون رقم (73) لسنة 1956اذ ارتبطت في حينها بوزارة الاعمار ، وفي هذا العام تم انجاز مصيفي زاويته وسواره توكا.

3- اما المرحلة الثالثة فتتمثل بعام 1977 وما بعده ، وفيها صدر قانون رقم (49) لسنة 1977 والذي نص على انشاء المؤسسة العامة للسياحة لغرض تنشيط الحركة السياحية ورفع مستواها وتطوير المناطق السياحية وتوفير الامكانيات المادية والبشرية لتحقيق ذلك .

نمو السياحة

اعقبها تشريع آخر لتحفيز النشاط السياحي وهو قرار رقم (353) لسنة 1980 والذي تضمن تقديم تسهيلات مصرفية للحصول على قرض بما لا يزيد عن 65 بالمئة من كلفة المشروع لمنطقة الحكم الذاتي و 50 بالمئة لبقية مناطق العراق . كما تضمن اعفاءات ضريبية عن الارباح لمدة خمس سنوات والاعفاء من ضريبة العقار لمدة عشر سنوات والسماح للمستثمرين العرب بالعمل في المجال السياحي .

تشير الاحصائيات الى انه في عام 1977 بلغ عدد السياح في العراق بحدود 500  ألف  سائح اجنبي  يشكلون ما نسبته 25 بالمئة من السياحة الداخلية من بلدان مختلفة كاليابان وفرنسا  والمانيا وبريطانيا وغيرها . وفي تسعينيات القرن الماضي سجلت السياحة في العراق انخفاضا كبيرا بسبب الحروب والحصار الاقتصادي على العراق .

وبعد عام 2003 انتعشت السياحة الدينية في العراق حيث دخل العراق في عام 2010 اكثر من (1,5) مليون سائح ، شكل الايرانيون ما نسبته 88 بالمئة منهم اقتصرت زياراتهم بشكل رئيسي على مدن النجف وكربلاء وبغداد وسامراء .

وبعد عام 2014 انخفض عدد السياح الوافدين الى العراق اضافة الى السياحة الداخلية بسبب سيطرة داعش على بعض المحافظات وعدم الاستقرار الأمني . ولكن على الرغم مما يزخر به العراق من مقومات السياحة الدينية والبيئية والأثرية والبحرية والعلاجية والتنوع الجغرافي والبيئي ، الا ان السياحة لا تسهم في رفد ميزانية الدولة بأموال تذكر ولم تهتم الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم بهذا القطاع الحيوي الذي عانى الاهمال والتهميش وتفشي الفساد .  وماتزال البنى التحتية السياحية في العراق متخلفة وتتميز بالضعف في الوقت الراهن وهي غير صالحة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من السياح ، ومن شأن تطويرها ان يوفر فرص عمل جديدة لآلاف الشباب العاطلين عن العمل في انحاء العراق المختلفة اضافة الى دورها في تنشيط وتفعيل الصناعات الحرفية الشعبية والتراثية .  ومنذ 2003 والى اليوم لم تهتم الاحزاب المتنفذة الحاكمة ضمن برامجها وسياستها  بهذا القطاع الحيوي  مما زاد من تخلف القطاع السياحي وعدم تطويره ليكون مصدرا مهما من مصادر الدخل القومي في العراق الى جانب النفط والقطاعات الاقتصادية الاخرى .  ولغرض تطوير القطاع السياحي في العراق فمن الضروري:

1- انشاء وتطوير وتوسيع البنى التحتية والمرافق السياحية والارتقاء بمستوى خدماتها وتشجيع السياحة الداخلية واستكمال المنظومة القانونية الخاصة بها والنهوض بآليات وانشطة الترويج .

2- حماية الآثار وتشجيع السياحة الإثارية ، لا سيما وان في بلادنا مواقع اثرية تتمتع بسمعة عالمية لكونها ترمز الى بعض اقدم الحضارات في العالم وتغطي مراحل مختلفة من التطور الانساني.

3- تطوير السياحة الدينية وادارة مرافقها من قبل الدولة نظرا الى اسهامها في خلق فرص عمل تساعد في الحد من البطالة وتحسين مستويات المعيشة  وتوفير مصادر مالية اضافية للدولة.

4- الاهتمام بتربة وتأهيل كوادر سياحية عن طريق تطوير معاهد الفندقة والسياحة وتشجيع الاقبال عليها .

5- الاهتمام بالسياحة الطبيعية ومنها الاهوار والمصايف والمحميات وادارة مرافقها من قبل الدولة بالاستفادة من خبرات القطاع الخاص.

6- العمل على استتباب الأمن الداخلي .

7- الاستفادة من خبرات الدول المتطورة لتطوير قطاعنا السياحي والعمل على جذب الشركات المتخصصة  لتطوير هذا القطاع الحيوي .

8- مكافحة الفــساد المالي والاداري.

 فلنعمل معاً على جعل العراق  وجهة سياحية تستقطب السياح من مختلف انحاء العالم  ولتكون السياحة مصدرا مهما من مصادر الدخل القومي.

عدد المشـاهدات 9   تاريخ الإضافـة 06/11/2018   رقم المحتوى 23519
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على