00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عبد المهدي ومنهاجه الإصلاحي

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عبد المهدي ومنهاجه الإصلاحي

طه ياسين

في جلسة ساخنة من جلسات مجلس النواب العراقي المعتادة، سرد رئيس الوزراء المكلف، عادل عبد المهدي، برنامجه الحكومي، للسنوات الأربع القادمة،  الذي كان برنامجاً اصلاحياً يمكن من خلاله تحقيق كافة طموحات الشعب العراقي وإنهاء معاناته وبناء دولة مؤسساتية،  لكن الإصلاح لايُختزل ببرنامج موضوع على ورق.   الإصلاح لايمكن ان يأتي في ظل نظام فاسد، كانت المحاصصة الطائفية على مدى الخمس عشرة سنة الماضية، السبب الرئيس في انهيار الدولة العراقية واستشراء الفساد في كافة مؤسساتها، وقد قُسمت الوزارات بين الاحزاب كما تُقسم الاملاك بين الورثة، كل له حرية التصرف في حصته، ولا احد يتدخل في املاك غيره، فصارت الدولة متشظية بين اطراف متنافرة لاتتفق إلا على (تقسيم الكعكة)، وهاهي الاحزاب السياسية تُعيد، اليوم، انتاج المحاصصة في تشكيل حكومة عبدالمهدي، الامر الذي ينفي ان تكون الحكومة القادمة افضل حالٍ من الحكومات السابقة وهناك سؤال يلح منهاج عبدالمهدي في طرحه : هل لدى رئيس الوزراء الجديد، النية في الاصلاح، وبناء دولة مؤسسات والتخلص تدريجياً من مخرجات المحاصصة؟ وهو القيادي المخضرم في المجلس الأعلى الاسلامي، الحزب الذي طالما دعم وساند العملية السياسية المبنية وفق هذا النظام! ولو سلمنا جدلاً في وجود النية لدى عبدالمهدي بقيادة الاصلاح، فبالتأكيد لن يكون قادراً على تحقيق اهدافه، لأن مساعيه في محاربة الفساد وتفعيل القانون وحصر السلاح بيد الدولة ستتطلب منه مواجهة ذات الاحزاب التي جاءت به إلى رئاسة الوزراء، ولأن عبدالمهدي ليس لديه كتلة برلمانية او مليشيا مسلحة فسيكون الطرف الاضعف في المواجهة، وحينها لن يكون امامه سوى خيارين : أما انكار مزاعم الاصلاح التي اطلقها، والاستمرار في منصبه لحين انتهاء مدته الدستورية وترك الدولة تسير كما يرغب زعماء الاحزاب، او التمسك بمبادئه المعلنه وتقديم استقالته امام قادة الدولة العميقة. يُحسب لعبد المهدي انه يحظى، حاليا، بدعم المرجعية الدينية العليا، لكن هذا الدعم لايمكن ان يستمر في حال فشله في إرضاء العراقيين، وقد لايمنح الوقت الذي مُنح لرئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، الذي حصل على دعم المرجعية واغلبية الشعب العراقي وخيب آمال الجميع، فظروف العراق اليوم تختلف عما كانت عليه في ولاية العبادي،، كما ان الشعب العراقي، اليوم، يعيش في حالة من السخط والغضب تجاه العملية السياسية وكافة الاحزاب المشاركة فيها، وهذا ماجسدته انتفاضة البصرة الاخيرة. قد يسعى عبد المهدي إلى اجراء تغييرات في مؤسسات هامشية خارجة عن صنع القرار السياسي، كمحاولة لتضليل وتمويه العراقيين وابعاد انظارهم عن الاسباب الحقيقية التي تعيق بناء الدولة وتحول دون تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين. لكن اتباع سياسة التمويه، او مايدعى في علم المنطق (التعمية)، في إدارة شؤون الدولة تؤدي، حتماً، إلى اتساع الهوة بين الشعب والحكومة ويرفع من منسوب الغليان الشعبي ضد النظام السياسي القائم. المؤكد ان برنامج عبدالمهدي سيبقى حبر على ورق، فالاصلاح غير قابل للتحقيق في ظل نظام المحاصصة الطائفية وتحكم زعماء الاحزاب في صناعة القرار السياسي حكوميا كان ام برلمانيا، وحتى ان حظى بالدعم المطلوب فليس متوقعاً ان يخرج عبدالمهدي عن عباءة الاسلام السياسي الشيعي ويقود الاصلاح لبناء دولة مدنية موحدة قادرة على تلبية متطلبات المواطن العراقي لينعم بالعيش الكريم.

 

عدد المشـاهدات 11   تاريخ الإضافـة 05/11/2018   رقم المحتوى 23494
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على