00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  قصتان قصيرتان

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

قصتان قصيرتان

 

إنطفاء

 ليلى عبدالواحد المراني

 

دلف إلى مقهىً صغير قرب ساحل يكتظّ برواد البحر، تديره امرأة مسنّة

تتوكّأ على عكّازها ..

إحباط كبير يحس به، لا يزال القلم عصيّاً والورقة عذراء، وشيطان شعره فرّ هارباً بين جموع المصطافين.. أفكاره تحوم تائهةً لا تستقرٌ وسط زخمٍ من كلماتٍ وصور تتقاتل في رأسه، تريد أن تنطلق.

طلب فنجان قهوته السوداء المفضّلة، وانتحى في ركن معتم.. تاهت نظراته تطوف المكان، مذهولةً سقطت على صورة فتاةٍ بعمر الربيع، معلّقةً على أحد جدران المقهى.. انبعث سرب حمامٍ من عينيها إلى عينيه، اقترب منها، وثب قلبه بين أضلعه.. أحسّ انغاماً تعزفها شفتاها على شواطيء مرجان؛ تصالحت كلماته الصاخبة، هدأت وانسابت نبعاً يفيض.. عاد النبض إلى قلمه وعانق الورقة البيضاء.. كتب..

خمرةٌ في مقلتيها

خمرةٌ في شفتيها

و...

ارتطمت كلماته بصوت عميق متهدّج، آتٍ من وراء الضباب..

- قهوتك سيّدي..

مشفقاً على نفسه، رفع رأسه بغضب إليها، سرعان ما تلاشى عند عينيها المنطفئتين، تستجديان كلمةً رقيقة..

- هل أعجبتك ؟

مشيرةً إلى الصورة؛ تعثّرت نظراته على وجهها الذي حاولت جاهدةً أن تعيد له الحياة، لكن غدر السنين أوغل فيه عبثاً وقسوة..

قلمه لا يزال بيده ينبض..

- هذه أنا، ملكة جمال مدينتي كنت..

لا يزال غارقاً في شطآنها، تلك الجميلة..

- أنا يا أستاذ.. أنا في تلك الصورة..

انتفض من حلمه.. تشظّت كلماته، وتوقّف نبض قلمه..

 

عدد المشـاهدات 44   تاريخ الإضافـة 01/11/2018   رقم المحتوى 23357
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على