00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  رسالة إعتراف

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

رسالة إعتراف

 

حسين سليم

في تمام الساعة العاشرة مساء رمى من فمه آخر فلتر لسكارته المئة بعد مرور ساعة على نشوب شجار بينهما عند ضفاف النهر .عاد إلى البيت وهو يقضم شاربيه من شدة الغضب .

دخل بيته دون طرق واستئذان في رغبه منه بعدم إزعاج والدته دون أن يعلم بأنها في غرفتها تقيم صلاة الليل وتدعو لاجله.

كان باب غرفته مفتوحا جلس في منتصفها مطأطئا رأسه وينظر من حوله .غمرته رغبة عنيفة في النوم . في الصباح وجد جميع الأشياء مبعثرة. بعد أن اجهده التعب في ترتيبها .يتساءل بالحاح من دخل غرفته أثناء غيابه .وبعثر اشياءه وبعض الرسائل قد احتفظ بها في خزانته.

خلافه مع حبيبته ليلة أمس جعله متعكر المزاج لايطيق الكلام.

حتى مع والدته التي أخذت تهدئ من روعه. ترنو إليه بعينين ذابلتين .يعلو السهر جفنيهما . تنساب بين أصابعها مسبحة سوداء .تذيب بهما وحشة الليل المظلمة. تسابيح. صلوات. توسلات بعودة ولدها المغرور. في كل أمسية...

ألم تعدني يا علاء بعدم الخروج ليلا؟

كنت برفقة أحد اصدقائي.

صديقك أم حبيبتك ؟

لا لم يعد لي حبيبة فقد اوشكت على نسيانها . لم يسعده حديث امه كثيرا.

لقد كان مكتئبا بخصوص بعثرة غرفته وسرقة الرسائل.

من الذي تجرأ على دخول غرفتي هذا المساء يا امي ؟

لااعلم فاني كنت وحيدة في المنزل واختك سارة ذهبت إلى مدرسة مادة الانكليزي كعادتها.

آه تذكرت يا علاء ... لقد نسيت أن اخبرك بأن سعاد جارتنا اللطيفة حلت ضيفة علينا إليوم.

سعاد ! قفز من الاريكة وهو يردد اسمها.....سعاد..سعاد!

وأين جلست؟

جلست هنا لبعض الوقت ثم تركتها بمفردها وذهبت لاعمل لها القهوة. وبعدها سألت عنك وخرجت مسرعة كأن أحدا يطاردها.

احتبست أنفاسه. لايود البوح بما شغل ذهنه. في لحظة صمت تغيرت ألوانه. وتزيح مابداخه بقايا صور معلقة على جدار الماضي .قلق يسارع الخطى على السلم. تحدث ضجيجا لااراديا . يذرع غرفته جيئا وذهابا. ويداه تبعثر ماتبقى من حزمة الرسائل تبحث عن شيء ما .

بتصرفاته الغريبة لطالما لفت انتباه امه المسكينة وهي تراقبه عن كثب منذ أن فارق حبيبته سناء قبل سنة .وراحت تسأله..

هل فقدت شيئا ما في الغرفة يا علاء ؟لااعرف ولكن الشخص الذي دخل الغرفة كان يبحث عن الرسائل وقام ببعثرتها ولكنني يا امي لااعلم أن سرقت بعض الرسائل لأننـــــي لااحصى عددها.

آه يا ولدي!..أنت تركت الفتاة منذ سنة فما بالك تحتفظ برسائلها؟

لم أترك سناء يا امي ولكن القدر حال بيننا رغم إرادتي وتمسكي بها. مازال النهر يذكرني بها كل يوم .أتكلم معه دون جدوى.

اسأله ويتردد صدى السؤال ليسألني. وليس بجعبتي مااجيب عنه . فأعود للتحدث مع نفسي لعلي أعيد شيئا من بقايا احاديثنا السابقة عند ضفافه.

أراد علاء أن يزيح ماتبقى من ذكريات سناء المتعلقة في ذهنه

ويصارح والدته عن موضوع الفتاة التي تعرف عليه قبل سنوات على أمل في نسيان الماضي والخوض في مغامرة حب جديدة.

ولكنه كان مترددا في رغبة منه للتأكد من معرفة شعور الفتاة تجاهه حتى يتقدم لخطبتها ألا إن الشجار في ليلة أمس جعله يدرك بأن الفتاة تعشقه بجنون .

لايمكنني العيش في أعماق قلبك مع فتاة أخرى لاتزال تحبها.

اطمئني يا حبيبتي لا يوجد من يشاطرك الحياة معي .

فقلبي كثمرة لايتسع لحبتين معا بعد ماارادت أن يعترف لها عن موضــــــــــــــوع حبه لسناء الذي كان يرفـضه بشدة وانكر سؤالها رغم صحة كلامها..

أنت بارع في إقناع الآخرين ولكنني لم أعد تلك الفتاة التي عرفتها منذ مدة. وكلامك لايجدي نفعا فالدليل على كذبك أصبح في يدي. فإنا لست وسيلة كي تنسى الماضي محاولا الهروب من واقعك . أخذت وتيرة الكلام تتصاعد بينهما وهي تصرخ بأعلى صوتها ...... اذا كنت تحبني حقا ..تقدم لخطبتي!

وعلاء محاولا امتصاص غضبها الا انها سرعان مااختفت من بين يديه وهو يلتفت يمينا ويسارا خشية من سماع الآخرين لصوت الشجار. فرحت والدته كثيرا عندما ابلغها بأنه عازم على الزواح من فتاة احبها مؤخرا ، لكنه لم يتطرق معها الى موضوع  الشجار الذي دار بينهما.

جلست سعاد أمامه تنظر اليه بعدم الرضى وأمه تتكلم دون توقف والفرحة تعانق قلبها إلا أن سعاد رفضت القبول وعيناها تذرفان الدموع بغزارة وهي تقول...... أسفة لم يعد بوسعي تكملة الرسالة اجتاحته لحظات غضب شديدة وهو يحرق ماتبقى من رسائله ألتي كتبتها له سناء قبل وفاتها.

 

 

 

عدد المشـاهدات 39   تاريخ الإضافـة 01/11/2018   رقم المحتوى 23356
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على