00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مسلة الأحزان السومرية للقاص علي السباعي

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مسلة الأحزان السومرية للقاص علي السباعي

آفاق الرمز والرؤية الجمالية

 عبد الهادي والي

في عشر قصص قصيرة ، هي التوالي : ( شارلي شابلن يموتُ وحده / رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام / إعلان وفاة ليلى / حقيبة الإرهابي ذي البدلة الأنيقة / كلكامش يغني لسليمة مراد / وحدها يدُ شهرزاد باسقة / كاكا عبد الحليم حافظ / بتهوفن يبيعُ أسطوانات الغاز / سيجارة الضابط العراقي / حوار في مرآة الذات ) . تضمنتها مجموعة القاص العراقي المبدع ( علي السباعي ) الجديدة ، الموسومة : ( مسلة الأحزان السومرية ) . (شارلي شابلن يموت وحده ) القصة الأولى في المجموعة ، تعكسُ وعياً متقدماً ، إذ يحتلُ فيها النبل والتعاطف الإنساني مرتبة عليا ، وهي ترسم ملامحَ صبي منغولي ، بيده يحملُ ستلايت ، وجهاز تحكم من بعيد . يذهب بهما باتجاه مصلح للأجهزة الكهربائية . فيتعاطف معهُ المصلح ، ويقومُ بإصلاح جهازه وشراء جهاز تحكم جديد له ، فيطير الصبي " المنغولي " من الفرح ، وإذ يسيرُ بجهازه ، تحدثُ المفارقة القوية في القصة ، التي تهز فينا طاقة العاطفة والتعاطف مع البراءة ، حين يغتالها التسرع والغضب الأعمى ، والغليان الذي يطيحُ بالعقل . وفي ذروة الانفجار ، وتشظي الأجساد والأشلاء ، الذي حدث بسبب فعل إرهابي ، يستمرُ البحثُ عن المسبب لهذا الفعل البشع ، وحين يلمحون الصبي المنغولي ، وبيده جهاز تحكم الستلايت ، يظنونه هو الفاعل ، فتنهالُ عليه الضربات والرفسات التي تودي بحياته ، ليروح ضحية بريئة ، وهنا يسدلُ القاص المبدع ( علي السباعي ) الستار على لوحته ، بهذه الضربة الفنية الباهرة ، وهو يثير لواعجنا وتعاطفنا مع البراءة ، حين تغتالُ سهواً وغيلة !

اسلوب مقتدر

وقد حاك القاص قصته بأسلوبٍ مقتدر ، يميلُ إلى الاختصار في العبارة ، والتلميح والابتعاد عن الحشو في الأسلوب ، الذي هو آفة القصة القصيرة . (رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام ) القصة التالية في المجموعة ، هي سياحة فكرية تعجُ بالمشاهدات ، حول نُصب تذكارية ، في دار السلام ، لفنانين منهم جواد سليم ، وخالد الرحال / مع مزجٍ مدهش لمقولاتٍ ، تؤكد حكمة الأهل وما يختزنونهُ من خبرات وتجارب حياتية ، وتصويرٌ لتقلبات الجو ، المطر المنهمر ، وصحو الشمس، وحركة المارة وتزاحمهم في ساحة الطيران ، وهاجسهم الدائم من أنفلات عبوة ناسفة ، أو تفجير أرهابي لجسده العفن . يقول ( مارسيل بروست ) : (( أننا لن نأمل عزاءاً ، عما يعتور العالم من فوضى ، وشذوذ وعقم ، وقهر ، إلا في الخلق الفني )) . وإذ ينقل القاص ( علي السباعي ) تلك التفاصيل الدقيقة ، وبلغة فنية ، بالغة العمق والنفاذ والتأثير ، وهو يتابع البطل الذي يركب سيارة الكيا ، لتقله إلى ساحة النهضة ، وهو يدسُ كيسه المعبأ بالكتب ، قرب مقعد السائق ، وحين تحدث الجلبة ، ويرتفع صوتٌ عالٍ بأن هناك عبوة ناسفة ، مخبوءة قرب مقعد السائق في سيارة الكيا ، وفي ذروة الهلع والفوضى التي تعمُ المكان ، واعتراف شخصية القصة الرئيسية ، بان تلك العبوة الناسفة ، لم تكن إلا كيس كتب الذي وضعه قرب المقعد ، تنهالُ عليه الصفعات والركلات من كلَّ جانب ولا تزال أصواتهم تقرعُ أذنيه بهتاف : إرهابي . . إرهابي !! إن زج عنصر المفارقة في القصة ، وبقدرة فنية عالية ، تؤكد سيطرة القاص على أدواته وتقنياته ، وهو يوظفها بأحكام ، ليثير فينا المدهش والمشوق . ويظل الموت ُ والتوجس منه ، يظلل كل الأجواء المحيطة بالناس ، فالإرهاب يتمدد في المدن وينمو ، تغذيه أيدٍ شيطانية ، لا تريد لهذا البلد ، أن ينعمَ بالأمن والاستقرار . لقد أولى الناقد الكبير ( تيسن ) رائد المذهب البيئي في ميدان النقد الأدبي ، أهمية بالغة لدور البيئة الاجتماعية ، في تشكيل المضامين والأفكار الكامنة ، في مجال الفن ، وقد آمن بأن العمل الأدبي والفني ، يتجدد بمجموعة من الملابسات الاجتماعية ، التي تمثلها الحالة العامة للتفكير والعادات المحيطة ، وقد أيدهُ في هذا المنحى (بونالد) في كيفية تفسير الأعمال الفنية ، فيرى : (( إن الأدب هو تعبيرٌ عن حياة المجتمع )) . في قصة (

عدد المشـاهدات 56   تاريخ الإضافـة 24/10/2018   رقم المحتوى 23315
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على