00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ماذا حّل بهما.. تراث العراق وأشعاره؟

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ماذا حّل بهما ؟ تراث العراق وأشعاره

 

  هكذا العراق كان ولازال مهد الحضارة ومنار الثقافة والعلوم واللحمة والتأخي والمحبة بين اطيافه ولكن ياترى هل جاء الغزاة والمحتلين ومن معهم لطمس المهد... القريب والبعيد يعرف اللحمة العراقية الإصلية بين المسيحيين والاسلام بين الصليب والقران وياترى ماحّل للعراق بعد عام2003من هدم وفوضى وبأسماء شتى ليمزقوا الثوب العراقي منذ فترة التقيت بصديق كان يعمل في السينما والمسرح . رجل فن حدثني عن موضوع في غاية الأهمية عن الكنائس والجوامع في منبع العاصمة بغداد وكان حديثه شجون واذ يسّرد عن (منطقة عكد النصارى) واذا بدموعه تنهال وكأنها نهرٌ يفور وشراره عين تقذف النيران ... ولو تمسكي لهربت خوفاً من الرعيد... حيث قال لي وانا أصنت اليه من قوة زمهرية وكان مولعاً بالاشعار أن من أكثر الأشعار المغناة التي نسجوا حولها الأساطير والحكايات ، كانت قصيدة ( يا راهب الدير ) لشاعر مغمور. انتشرت بين مغنيات العصر العباسي ، غنتها مؤنسة جارية بنت المهدي كما تذكر الروايات ، ووجدنا لها ليلة في (ألف ليلة وليلة ) ، وغناها المصريون ، وأنشدها أهل الشام ، واشتهر في مقامها العراقيون وأولهم شيخ المقامات محمد القبانجي.

قائل هذه الأبيات بتواتر الأخبار ، جنديّ مسلم جاء من مصر أيام الخلافة العباسية وسكن ( عكد النصارى) في بغداد ، ثم ما لبث أن أضحى عاشقاً في هوى فتاة نصرانية . وبعد قصّة حب زلزلت قلبه كان عليه أن يعود الى بلاده مع الجند العائدين، فنحن وبكى وشبك عشره على رأسه، وسأل راهب الدير: (هل مرت بك الإبلُ؟) ثم تحسّر على وصل وتوسّل: (يا حادي العيس عرّج كي أودّعهم / يا حادي العيس في ترحالك الأجلُ) حتى آلمه العشق،  وأودى بعقله وحياته !!..

ووجدت الشيخ محمد سعيد الحبوبي وهو بركان هادي من الشعر والمشاعر ، يمرّ في عكد النصارى فيستوحي من (العكد) أحلى قصائده ويناجي الحبيب قائلاً:

فلو رأتك النصارى في كنائسها

مُصوراً ربعت فيك الأفانيما

وهذا هو الشاعر البديع حافظ جميل أبو نواس العراق تخطف جمار قلبه طالبة مسيحية قادمة من دمشق اسمها (ليلى تين) يلتقيها في الجامعة الأمريكية بيروت فيغازلها بقصيدة رقيقة غناها المطرب ناظم الغزالي : (يا تين يا توت يا رمان يا عنبُ / يا خير من حوت الأغصانُ والكتب ).. وفي بيت آخر ( حلفتُ بالكرم ياليلى وبالتوت / وما ضم صدرك من درّ وياقوت ) ، و ( يا توتُ يا ليت ظلّ التوت مضجعنا / وأنت ليتك يا رمانُ ترضعنا).

لم تكتمل القصيدة ، اشتكت ليلى الى عمادة الجامعة ما تلقاه من مضايقات حافظ جميل ووشايات الطلاب . عاد حافظ الى العراق دون أن يظفر لا بليلى ولا بالتين ، غير ان الحظ  شاء أن يجتمعا بعد طول فراق ونوى حين جاءت ليلى للتدريس في دار المعلمات ببغداد .. كان اللقاء في (عكد النصارى ) واكتملت القصيدة!.

وإذا كا ن عكد النصارى أشهر أحياء بغداد التي سكنها المسيحيون ، فمن الملفت إن أشهر منارة في تاريخ بغداد ،منارة جامع الخلفاء ، سمقت وشهقت في هذا المكان ايضاً .. ويوماً حدثونا عن الشيخ جلال الحنفي عن ذكريات من مجلس الأب انستاس ماري الكرملي في عكد النصارى . قال لي : من الكرملي تعلمت العربية وهو من أسبغ علي لقب الحنفي !.

مسجد تجاوره كنيسة ، شيخ في مجلس راهب ، مسلم عاشق يصبو في هو مسيحية. لابُد هناك من لغز عجيب يدفع هذه العذابات نحو (سمراء من قوم عيسى ) .. ولو كانت هذه السمراء تضرب بالناقوس لتفتك بالقلوب!.

هكذا كان هو العرق منارة الثقافة والعلوم اين هو اليوم من هذه اللحمة والتاخي والمحبة بين اطيافه . حسبنا الله ونعم الوكيل وهنا ارسم حكمة لسيدنا علي ابن ابي طالب(ع) حين قال (يوجد دائماً من هو أشقى منك فابتسم).

صلاح الحسن - بغداد

 

عدد المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 21/10/2018   رقم المحتوى 23185
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على